ليل دمشق يشتعل بالمظاهرات

القمع لا يزيد السوريين إلا إصراراً

دمشق ـ فشل مجلس الامن الدولي الثلاثاء لليوم الثاني على التوالي في التوافق على موقف مشترك حول القمع في سوريا التي شهدت عاصمتها وريفها تظاهرات بعد صلاة التراويح.

وتحدث دبلوماسيون عن تقدم الثلاثاء الا ان الانقسامات لا تزال مستمرة بين الاعضاء الـ15 في المجلس.

وسيجري الدبلوماسيون مشاورات مع عواصمهم قبل استئناف المناقشات الاربعاء.

وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون للصحافيين الثلاثاء في نيويورك ان الرئيس بشار الاسد "فقد اي شعور انساني".

واضاف "منذ بداية الازمة، اصدرت العديد من التصريحات، وتحدثت الى الرئيس الاسد مراراً وعبرت عن رغبتي في ان يكون صريحاً في تعاطيه السلمي مع هذه المشكلات".

واكد بان كي مون ان اعمال القمع التي شهدتها سوريا خلال الايام الماضية "غير مقبولة بتاتاً"، مؤكداً ضرورة ان "يدرك الرئيس الاسد انه مسؤول امام القانون الدولي".

وكانت روسيا والصين هددتا باستخدام حق النقض "الفيتو" لمنع صدور اي قرار يدين سوريا، تدعمهما في ذلك البرازيل والهند وجنوب افريقيا.

وجاء الاجتماع الجديد لمجلس الامن الدولي بينما تشهد سوريا حركة احتجاجية لا سابق لها يجري قمعها بعنف، ما ادى الى سقوط حوالى الفي قتيل منذ منتصف آذار/مارس الماضي.

واعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ان تظاهرات ليلية جرت في دمشق وريفها بعد صلاة التراويح.

وقال ان "تظاهرة خرجت بعد صلاة التراويح من مسجد زيد بن ثابت الانصاري بشارع خالد بن الوليد في قلب العاصمة دمشق"، موضحاً ان "رجال الامن والشبيحة المدججين بالسلاح الكامل" هاجموا المتظاهرين.

وتحدث عن "تظاهرة خرجت من جامع حمو في حي ركن الدين بعد صلاة التراويح"، مشيرا الى "اشتباكات عنيفة جداً"جرت "بين الامن المدجج بالسلاح والقنابل المسمارية وشباب معضمية الشام العزل".

وقال المرصد ان "الآلاف خرجوا في سقبا لنصرة عربين وحماة ودير الزور والبوكمال و كل المدن السورية و للمطالبة بالافراج عن المعتقلين".

وفي مدينة دوما خرج عشرات الآلاف في تظاهرات انطلقت من مساجد المدينة كان اكبرها التظاهرة التي انطلقت من الجامع الكبير بينما خرجت تظاهرة بعد صلاة التراويح في كل من حرستا وداريا، حسب المصدر نفسه.

واضاف ان رجلاً فارق الحياة الثلاثاء نتيجة اصابته بنوبة قلبية اثر اقتحام قوى الامن لمنزله في بلدة الكسوة في ريف دمشق.

من جهة اخرى، قال المرصد ان "اطلاق نار كثيفاً ودوي انفجارات سمع في عدد من الاحياء" من مدينتي اللاذقية وحمص بعد خروج "تظاهرات حاشدة من عدد من المساجد".

وتحدث المرصد عن سقوط جرحى في حمص.

وكان رئيس المرصد رامي عبد الرحمن ذكر ان اخوين قتلا الثلاثاء في حماة في انفجار قذيفة صاروخية اصابت سيارتهما بينما قتل مدني ثالث برصاص قناص.

واقتحم الجيش السوري ترافقه قوات الامن الاحد مدينة حماة على بعد 210 كلم شمال دمشق في عملية دامية اسفرت عن مقتل مئة شخص الاحد.

كما قتل اربعة اشخاص في المدينة نفسها الاثنين.

واكد ناشط في المدينة ان الدبابات قصفت احياء سكنية الاثنين.

من جهتها، اعلنت السلطات السورية ان "مخربين" احرقوا القصر العدلي في حماة الاثنين، مؤكدة ان الجيش يواصل مهمته في المدينة.

وتحدثت عن مواجهات كبيرة مع مجموعات منظمة تستخدم اسلحة متطورة.

وكان الاتحاد الاوروبي وسع عقوباته ضد سوريا لتشمل خمس شخصيات بينها وزير الدفاع السوري اللواء علي حبيب، لكنه اكد انه لن يستدعي سفيره في دمشق رغم دعوة اطلقتها ايطاليا في هذا الاتجاه وطبقتها.

وتنص العقوبات الاوروبية على حرمان هذه الشخصيات من تأشيرات دخول وتجميد اصولها.

من جهتها، اعلنت فرنسا انه ليس هناك خيار عسكري لوقف دمشق عن قمع المحتجين.

ويقول المرصد السوري لحقوق الانسان ان حصيلة القمع في سوريا منذ بدء الحركة الاحتجاجية في 15 آذار/مارس ارتفعت الى 1997 قتيلاً معظمهم مدنيون موثقون بالقوائم لدى المرصد و374 شهيداً من الجيش وقوى الامن الداخلي.

وتحدث مسؤول في الامم المتحدة عن ثلاثة آلاف مفقود ونحو 12 ألف معتقل.