ليلى السبعان.. ورئاسة خامسة لتحرير مجلة 'العربي'

بعد أحمد زكي، وأحمد بهاء الدين، والرميحي، والعسكري

الأكاديمية الكويتية الدكتورة ليلى خلف السبعان هي خامس رئيس تحرير لمجلة "العربي" الكويتية الشهيرة، بعد المصريين: الدكتور أحمد زكي، وأحمد بهاء الدين، والكويتيين الدكتورين: محمد الرميحي، وسليمان العسكري.

وأمامها، كما أتصور، تحدٍّ كبير للحفاظ على المستوى الرفيع الذي حققته "العربي" وعرفت به لدى النخبة من المثقفين والمبدعين العرب، وعند عموم القراء الذين جعلوا من هذه المطبوعة أكثر المجلات الثقافية توزيعاً ورواجاً على مستوى العالم، ولا أقول داخل الوطن العربي وحده.

وعلى الرغم من أن الدكتورة ليلى السبعان درست في مصر، وتخرجت في كلية الآداب بجامعة عين شمس، فإنني التقيت بها، لأول مرة، في عام 2007 عندما وجه إليها المجلس العربي للطفولة والتنمية الدعوة هي والدكتور سليمان العسكري، والدكتور عبدالسلام المسدي، والدكتور ميلود حبيبي، والدكتور محمد حماسة عبداللطيف، والدكتور رشدي طعيمة، والدكتور علي مدكور، ليسهموا في المؤتمر الدولي، الذي أشرفت عليه الدكتورة سهير عبدالفتاح، للوصول إلى استراتيجية للنهوض بلغة الطفل العربي في عصر العولمة وتحدياته للحفاظ على هويته.

وقد تناولت في بحثها الجهود التي تقوم بها المؤسسات التربوية في الكويت للحفاظ على لغة الطفل وهويته في هذه الدولة. وأوضحت كيف أن الكويت تنتهج النهج التنموي الحضاري في مجالات الحياة كافة وبخاصة ما يتعلق منها بالجانب اللغوي والتعليمي.

وأكدت على أن اللغة مفهوم شامل يلازم النشاط الفكري الإنساني في جميع حقول المعرفة على امتداد حقب الحضارة الإنسانية، ويشكل هذا المفهوم هاجسا وجدانيا يستولى على كيان الأمة، ويعبر عن مشاعر كل الموهوبين والمبدعين بتلقائية.

وأشارت السبعان إلى أن اللغة عالم يستكن في أعماق النفوس، وهي وسيلة للتعبير والنظر في أصوله المعرفية، ووظائفه الكونية التي تحكم النشاط الفكري.

ولتنمية معجم الطفل اللغوي قالت إن كل طفل يجب أن يتدرب على سلامة النطق وصحة الضبط وجودة الأداء، وفي حالة تعذر تحقيق ذلك، في كل حصة من حصص الدراسة، ينبغي أن يستكمل المعلم ذلك في الحصص التالية؛ فمعجم الطفل لايزال باكرًا وصغيرًا يكبر مع نمو الطفل، وتزيد مفرداته كلما زادت الحصيلة اللغوية لديه.

وذكرت أن كل جملة تقدم للطفل، وكل سؤال يطرح ليجيب عنه، وكل وسيلة تعرض، وكل صورة يتضمنها الكتاب المدرسي إنما جاءت لتحقيق هدف حاضر في ذهن المعلم والمؤلف، وإلا باتت حشواً وجب إزالته.

وذكرت أنه قد يصعب على الطفل معرفة مفرداته؛ فكل طفل يتدرب على أنماط التفكير التي تناسبه فيوجه إلى التفكير المنطقي في كل نشاط لغوي يشارك فيه، ويشعر بأنه عضو له كيانه ومكانه بين الجماعة، ولا يحسبن أحد أن الطفل في الصف الأول أعجز من أن يكتسب مهارات التفكير، بل العكس هو الصحيح، فإنه يمكن أن يمارس التفكير الناقد، التفكير الإبداعي لحل المشكلات. ويعمل كل طفل على تقويم لسانه فيعود إلى عمله لتحسينه وتطويره، وقد يسأل معلمه أو بعض زملائه فيصحح خطأه، ويعدل مساره.

وأكدت أن تعليم اللغة وتعلمها ينهضان على الممارسة، وليس ذلك مقتصراً على حجرة الدراسة أو على المدرسة فحسب، ولكنه يمتد إلى خارجها متى توافرت الدافعية، وازداد الميل إلى تعليم اللغة.

وطالب الصف الأول التحق بالمدرسة وفي حقيبته حصيلة لغوية اكتسبها من حياته كي يناقش ويقبل أو يرفض أو يرد. والأطفال يختلفون في مستوياتهم اللغوية فمنهم من قضى في الروضة عاماً أو عامين، ومنهم من نشأ في أسرة على مستوى متقدم من الثقافة، ومنهم من لم يتيسر له ذلك. ومعنى هذا أن المعلم ينبغي أن يتأكد من هذه الفروق لكي يقدم لكل فئة ما يناسبها.

والكتاب المدرسي يجب أن يتضمن هذه الأنماط من المتعلمين فيحسن التعامل مع الجميع، والعمل على مراعاة الفروق الفردية في الكتاب المدرسي أمر ضروري ليلحق المحدود بالطفل العادي في وقت قصير، وألا تتعمق تلك الفروق ويكون من الصعب التقريب بينها. و أن تكون الفروق اللغوية متقاربة حتى لا يشكل أهم المشكلات في المرحلة الأولى من التعلم ليتمكن الطفل العادي من التحصيل الدراسي كغيره من الأطفال الفائقين أو المتوسطين.

كما تناول البحث كيفية ادارة مناهج كتاب الصف الأول الابتدائي في وزارة التربية بدولة الكويت، وأضاء عدة أمور منها: أسس اختيار المحتوى اللغوي ومعالجته في الكتاب المدرسي للمرحلة الابتدائية، وأهداف تدريس اللغة العربية في المرحلة الابتدائية، وطبيعة العصر الذي نعيشه، والاتجاهات التربوية المعاصرة، وتحديد فلسفة لغة الطفل وسماتها وخصائصها، ومعجم الطفل الخاص بمراحل التعليم العام، ومهارات اللغة الضرورية لكل مرحلة من مراحل الطفولة، وبخاصة المرحلة الابتدائية، ووضع معايير ومفاهيم عامة لتعليم الطفل، وتحديد الاتجاهات المعاصرة في تعليم اللغة العربية، والمبادىء التي ينبغي مراعاتها عند الكتابة للطفل، والمبادىء العامة التي أجمع عليها أصحاب الفكر والثقافة والتربية، وعرضت السبعان التجربة في الكويت في تأليف كتاب الصف الأول الابتدائي في عام 2005. والوسائل المعينة لتبسيط لغة الطفل وتسهيل التعليم واستخدام آليات وتقنيات ووسائل حديثة تعين المدرس على الشرح وتعين الطالب على استيعاب المعلومة.

وكنت قد تابعت في العام 2006 البحث الذي شاركت به الدكتورة ليلى السبعان في المؤتمر الدولي الثالث لكلية الألسن بجامعة المنيا، وكان موضوعه "لغة الإعلام ومتطلبات العولمة".

وفي عام 2011 شاركت في مؤتمر مجمع الخالدين بالقاهرة ببحث عنوانه "دور المؤسسات المدنية في تفعيل قرارات مجامع اللغة العربية: مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين أنموذجًا"، ودار البحث حول الدور المهم الذي تلعبه المؤسسات المدنية في تبني أهداف مجامع اللغة العربية وتفعيلها وتنفيذها على أرض الواقع، حيث إن تاريخ الأمم توجد به سير وحكايات ومواقف مثيرة، كما أن به رجالًا عظام، وتتعدد المؤسسات المدنية في الدول العربية بعامة، وفي دول مجلس التعاون الخليجي، على وجه الخصوص، ومن المؤسسات التي برزت في تفعيل قرارات مجامع اللغة العربية: مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، ومؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، وأخيرًا مركز سعود البابطين الخيري للتراث والثقافة.

لكن مؤسسة البابطين تعتبر أنموذجًا لتفعيل قرارات مجامع اللغة العربية من خلال ما تصدر من معاجم، وما تنشر من بحوث، وما تطرح من قضايا تهم اللغة، وما تحقق من تراث عربي.

mostafa4100500@hotmail.com