ليلة البيبي دول: قنبلة إعلامية فارغة!

كتبت: ماجدولين الرفاعي
اين الفيلم في هذا الفيلم؟

ضجة إعلامية كبرى رافقت عرض فيلم "ليلة البيبي دول" وأظهرته على أنه فيلم مهم وضخم يصور ما يتعرض له العرب في مختلف أنحاء الوطن العربي من عنف وتعذيب ودمار وتهجير، لكنه في الحقيقة، وبعد مشاهدته لأكثر من مرة، تبين أنه فيلم لا يمت إلى النجاح بصلة، لا من بعيد ولا من قريب. بدءا من عنوانه الذي لا يمت، هو الآخر، للأحداث بصلة، إلا من خلال قصة تافهة تتعلق بحسام (محمود عبدالعزيز) المرشد السياحي الذي يسافر للعلاج من أجل الإنجاب ثم يعود كي يلتقي زوجته (سلاف فواخرجي) في ليلة حمراء مصطحبا معه هدية عبارة عن (بيبي دول مثير) يفي بغرض قضاء ليلة حمراء، ولكنه لا يتمكن من ذلك بسبب الظروف، حيث ينتهي الفيلم دون تحقيق هذه الرغبة!
وهنا لابد من الإشارة إلى الدور التافه الذي لعبته النجمة السورية سلاف فواخرجي في الفيلم، والذي كان من الممكن أن تقوم به أية ممثلة كومبارس لا تمت إلى النجومية بصلة!؟
أما أحداث الفيلم الأخرى، والتي بدأت باستعراض لأحداث 11 أيلول وتفجير برج التجارة العالمي في نيويورك بطريقة إخبارية فجة، ثم تنتقل الأحداث ما بين فلسطين والعراق ومصر، وأيضا بطريقة تقريرية إخبارية لا روح فيها ولا عنصر تشويق تشد المتابع الذي ملَّ تلك المشاهد لكثرة تكرارها عليه في النشرات الإخبارية اليومية.
وقد شوّه الفيلم بطريقة بشعة، القضايا الإنسانية التي كان من المفترض أن يتعاطف معها الناس مثل قضية سجن أبو غريب، والممارسات القذرة للجنود الأميركان، من تعذيب واغتصاب واعتداء على إنسانية السجناء، حيث عرض الفيلم المشاهد ذاتها التي عرضتها محطات التلفزة، ولكن بأقل دقة إضافة لتشويه صورة السجناء الذي كان عوضين (نور الشريف) نموذجا عنهم. أولا هو مصري وليس عراقيا وثانيا هو إرهابي وليس مقاوما (حسب ما قاله) لأنه، وحسب أحداث الفيلم، تحول إلى مجرم يفتك بمساعديه عند رفضهم مساعدته في تفجير فندق كبير في القاهرة، يضم فوجا سياحيا أميركيا، ثالثا إن غضب (عوضين) ورغبته بالانتقام من أميركا، لم يكن بسبب الدمار الذي شاهده في العراق، ولا بسبب تعذيب السجناء في سجن أبو غريب، إنما لأنهم تسببوا في فقدانه رجولته، وبمعنى آخر، تحولت ثورته إلى نقمة شخصية، أما رابعا، فإن من ساعده على الهرب من سجن أبو غريب هو ضابط أميركي لطيف!
واللافت للنظر أيضا، أن الفيلم مشترك بين فنانين من جنسيات مختلفة، فلماذا لم يشارك أي فنان عراقي في الفيلم، علما أنهم كثر في مصر؟
وتم استبدالهم بفنانين مصريين لا يتقنون اللهجة العراقية، بل عملوا على تشويهها.
لم يتعرض الفيلم إلى إسرائيل وممارساتها القذرة، ولا لبطولات الشعب الفلسطيني حتى وقد عرضت القضية الفلسطينية بطريقة مسطحة من خلال إلقاء الضوء على الناشطة الأميركية من أصل عربي (غادة عبدالرازق) التي دهستها الدبابة الإسرائيلية وماتت لأجل القضية الفلسطينية، مع دس مشهدين تركا للتأويل، أولا مشهد دهس الناشطة الذي ظهر وكأنه حصل بالصدفة عندما علق وشاحها بالدبابة وهذا يعتبر شهادة براءة لإسرائيل، والثاني مشهد الجندي الإسرائيلي الذي تعاطف وتأثر بكلمات الناشطة لأجل القضية الفلسطينية! ولا أدري، ما الغاية من إبراز اليهود على أنهم شعب مسكين من خلال العودة إلى الهولوكست والتذكير بما حل باليهود على يد النازية، وقد حشرت مشاهد مذبحة اليهود حشرا في الفيلم أو بطريقة دس السم بالعسل (إن وجد)!
ويبدو أن القائمين على الفيلم ينظرون إلى الحياة بطريقة واحدة، فإن كل تحول في حياة الأشخاص سببه حادث شخصي، شكري (جمال سليمان) انقلبت مفاهيمه وتصرفاته رأسا على عقب، فمن رجل ثوري مؤمن بالحرية وتحقيق العدالة، إلى مساعد مقرب لإرهابي، والسبب المباشر لتحوله، نقمة على الحياة، إذ لم يجد الوظيفة المناسبة، إضافة إلى أن وجهه تشوّه بندبة كبيرة، أثناء مشاركته بمظاهرة أمام نقابة الصحفيين.
ويبدو لي أن الفنانة روبي مؤثرة في المنتج كثيرا، فقد تم حشر أغنيتها في آخر الفيلم حشرا لا مبرر له إطلاقا، ولا يفيد لا الأحداث ولا الفيلم في شيء.
بالمجمل، نستطيع القول إن فيلم "ليلة البيبي دول" هو فيلم وثائقي هزيل، حاول الكاتب عبد الحي أديب من خلاله، استعراض أكبر عدد من القضايا في فيلم واحد، مما مسخ الحدث والشخصيات والتاريخ مع غياب كامل للقصة التي تربط الأحداث ببعضها، فتحول الفيلم إلى مجموعة مشاهد، إضافة إلى إثقال الفيلم بكثرة الممثلين الذي لا مبرر له!
تطعيم الفيلم بمشاهد فكاهية، منها تمكن محمود عبدالعزيز وسلاف من إيجاد مكان لقضاء ليلتهما،لم تكن مناسبة بإزاء الكم الهائل من الأحداث الدرامية الدامية في الفيلم.
ولا أدري ما القصد من اختيار معظم الممثلين من الصف القديم، (جميل راتب، محمود عبدالعزيز، محمود الجندي، نور الشريف)؟
وبالرغم من تكاليف الفيلم المرتفعة، ومشاركة نجوم الفن (محمود عبدالعزيز ونور الشريف وغادة عبدالرازق وليلى علوي ومحمود حميدة ومحمود الجندي وجمال سليمان وسلاف فواخرجي)، والترويج الإعلامي له، الذي كلف آلاف الدولارات، إلا إنه لم يرتق إلى مستوى أفلام الدرجة العاشرة في كل شيء!؟ ماجدولين الرفاعي