ليس في وسع حزب الطالباني إلا 'القلق' من الميليشيات الشيعية

بختيار: أبلغنا هادي العامري بتجاوزات الميليشيات

السليمانية (العراق) - كشف ملا بختيار مسؤول الهيئة العاملة في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني عن قلق حزبه من تصرف بعض الميليشيات الشيعية قائلاً إنهم أبلغوا المسؤولين الشيعة بذلك، وأشار إلى إن إيران لعبت دوراً مؤثرا في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ"داعش".

وتحدث ملا بختيار الذي يعد واحداً من قادة حزبه المتنفذين في لقاء مع موقع "نقاش" الاخباري عن آخر التطورات في الحرب ضد "داعش" والعلاقات مع إيران والأحزاب الأخرى، كما أفصح عن وجهة نظره بشأن المشكلات الداخلية للحزب.

وعن آخر تطورات الحرب ضد داعش بالنسبة لإقليم كردستان، قال ملا بختيار "في البداية عندما هاجم داعش كردستان خلف صدمة سيئة حتى تمكنّا من استيعاب الوضع من خلال وضع الخطط وقرار الهجوم على مسلحي داعش الارهابيين".

وأضاف "اليوم نستطيع القول إن داعش يتعرض لهزائم مستمرة منذ الأشهر الثلاثة الماضية وهو ماوطّد الثقة بقوات البشمركة وحكومة الإقليم من قبل التحالف الدولي"

وباعتباره أحد الذين كانوا يتوقعون مسبقا أن يهاجم التنظيم إقليم كردستان، قال بختيار "لدي خبرة جيدة عن الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط وأجمع المعلومات عنها بدقة كما أبحث بياناتها وتحركاتها وتصرفاتها، فضلاً عن ذلك فإننا نحصل على معلومات جيدة جداً، لذلك توصلت بعد بحث دقيق إلى قناعة بأن داعش تعد لفتنة كبيرة".

وبشأن محاولات اسلاميي كردستان تشكيل جبهة قوية لمواجهة داعش، قال "من الناحية السياسية تعادي الأحزاب الإسلامية في كردستان مسلحي داعش ولهم انتقادات بخصوص تصرفات داعش، ولكنني لا أتوقع تشكيل جبهة عسكرية إسلامية لمواجهة داعش، لأنه ليس من السهل أن يشكلوا جبهة عسكرية في مقابل جماعة جاءت باسم الله والرسول والإسلام، لذلك فإن الأمر صعب بالنسبة لهم من الناحية الشرعية فالشرع مهم للغاية بالنسبة للأحزاب الإسلامية".

وتابع قائلا "لقد تشكّلت جماعتا جند الإسلام وأنصار الإسلام قبل عام 2003 وارتكبتا جرائم كبيرة في إقليم كردستان، ولكن لم تتخذ الجماعة الإسلامية والحركة الاسلامية اللتين كانتا تملكان قوات مسلحة اي موقف منهما كما لم تتخذا قراراً بمحاربتهما في حين كانت جماعة جند الإسلام تقاتل البيشمركة وتقطع رؤوسهم، وكان مبررهم آنذاك إن الشرع لا يسمح لهم بذلك".

وحول رأي الاتحاد الوطني الكردستاني من خشية الحزب الديمقراطي الكردستاني كحزب حليف من مجيء الميليشيات الشيعية التي انتشرت في المناطق المُتنازع عليها، قال مسؤول الهيئة العاملة في المكتب السياسي للاتحاد ان "توجه العراق نحو وضع لم يكن بمقدور أحد أن يقول يجب أن لا تتشكل الميليشيات الشيعية".

واضاف "عندما أصبح الخوف على محافظة بغداد كان لا بد أن نرسل قوات البيشمركة لحماية بغداد أو أن نتعامل واقعياً مع الميليشيات الشيعية ولم نكن نستطيع أن نضمن حماية بغداد حيث هاجم داعش وقتها المناطق الكردستانية التي تقع خارج الإقليم كما تعرض الأكراد لمأساة سنجار، ومع كل ذلك من حق الشيعة أن تكون لديهم قوات فالحرب ضد داعش بالنسبة لهم أيضاً هي حرب البقاء ولكن تصرفات بعض الميليشيات الشيعية لم تكن لائقة وقد أقلقنا ذلك".

وكشف بختيار قائلا "أبلغنا جميع الأطراف الشيعية بمن فيهم هادي العامري (المسؤول عن الميليشيات الشيعية)، وعندما جاء العامري إلى السليمانية أبرمنا اتفاقاً واضحاً حول إدارة السعدية وجلولاء وإن الميليشيات الشيعية لن تحكم تلك المناطق ولا بد من إدارة الأمن والمؤسسات الخدمية بشراكة في إطار المؤسسات الحكومية".

وعن التغييرات حول توجه الوفود العربية والتركمانية التي تزور كردستان بشأن المادة 140 المتعلقة بالحكم الفيدرالي والمناطق الخاضعة لسيطرة الاقليم الكردي، قال بختيار "الذين كانوا مع تطبيق المادة 140 في السابق هم اليوم أكثر إصراراً لأنهم رأوا دور البيشمركة في حماية مناطق المادة 140، أما الذين كانوا يعادونها فقد ارتفعت وتيرة عداوتهم لانهم كانوا في السابق ضدها فقط، أما اليوم فقد اتحدوا مع مسلحي داعش للقتال ضد البيشمركة".

وبشأن المآخذ على الاتحاد الوطني بسماحه لازدياد نفوذ إيران في الإقليم، أكد بختيار "لدينا علاقات رسمية مع إيران مثل الحزب الديمقراطي والأحزاب الأخرى في كردستان التي لديها علاقات مع إيران، كما إن موقعنا الجغرافي جاء لتكون لدينا حدود بطول 650 كم مع إيران وكذلك توجد في شرق كردستان عشرة أحزاب كردية ثمانية منها ضيوف عندنا ولديها قوات بيشمركة ومقرات وقنوات تلفزيونية ومحطات اذاعية خاصة بها، وهذا يتطلب تصرف الوسيط حتى نتمكن من حل مشكلاتها فضلاً عن إن الحزب الاشتراكي الكردستاني كانت لديه علاقات مع إيران قبل انضمامه إلى الإتحاد الوطني".

وتابع "أما تاريخ العلاقة بين الاتحاد الوطني وإيران فقد كان شائكاً لكن علاقتنا معها باتت طبيعية بعد عام 1996 على الرغم من أنها لم تكن طبيعية إلى حد تجعلنا نسبق الأحزاب الأخرى في كردستان ونحن ننظر إلى الدور الإيراني بواقعية حيث ثبت كم كان الدور الايراني مؤثراً عندما شن داعش الحرب على كوير ومخمور وجلولاء والسعدية وآمرلي".

من جهة أخرى، قال بختيار متحدثا عن حزبه "لدينا مشكلات تتعلق بكيفية إدارة الاتحاد وهيكلته وعقد المؤتمر وكذلك هناك قلق بين رفاقنا، ولكن هناك توجه لحل تلك المشكلات".

وعن مصير الرئيس العراقي السابق وزعيم الاتحاد جلال الطالباني، "ساقول لكم وجهة نظري الخاصة، لن يشهد تاريخ الاتحاد الوطني مرحلة أخرى تنتج قائداً مثل مام جلال، وأعتقد إن تلك المرحلة انقضت ولن يعيد التاريخ نفسه لصنع شخصية مثل مام جلال، لذلك فالاتحاد الوطني بحاجة إلى تغيير هيكلي من قمة الجبل إلى قاعدته".

واضاف "سيكون هناك حديث جدي عن منصب الأمين العام في مؤتمر الاتحاد الوطني، فإذا أُلغي منصب الامين العام سيتم إلغاء منصب نائبيه أيضاً".