ليس بالشهادة وحدها ينجح الانسان، خاصة في اميركا

القاهرة - من أيهاب سلطان
الشهادة الدراسية نافعة، لكن الخبرة والحماس والذكاء انفع واهم

يلجأ العديد من الشباب إلى استكمال دراستهم الجامعية للحصول على درجة الماجستير أملا في نيل أفضل الأعمال وتحقيق أعلى الأجور. ورغم التكاليف المالية والوقت والجهد الذي يضحي به الشباب للحصول على هذه الشهادة إلا أن النتيجة ليست دائما مشجعة كما يحلم الكثيرين.
وتحظى درجة الماجستير في ادارة الاعمال، او "ام بي ايه" كما تعرف اختصارا، تقليديا باهتمام خاص من الشباب الاميركي نظرا لانها متخصصة في دراسات التمويل والتسويق والادارة، وبالتالي ساد اعتقاد انها مفتاح الوصول للوظائف الهامة في دنيا البنوك والبورصات. الا ان كل شيء في الولايات المتحدة يتغير بما في ذلك اهمية ماجستير ادارة الاعمال.
ويقول"تاد غلوذبير" أحد الخريجين الشباب أنه عانى كثيراً بعد التخرج بحثاً عن عمل مناسب، وتنقل في العديد من الأعمال الهزلية، منها كومبارس في الأعمال التليفزيونية ومدرب للتزحلق على الجليد وغيرها، إلا أنه لجأ للحصول على شهادة "إم بي أيه" من كلية ستانفورد، وهي واحدة من أكبر المؤسسات التعليمية التي تمنح شهادة ماجستير إدارة الأعمال في الولايات المتحدة.
ويضيف غلوذبير أنه أعتقد أن الدراسة ستعلى من شأنه ولكنه لايزال يخفق في العمليات الحسابية خاصة في حساب الخصومات على المنتجات أو أي أمور تتعلق بإدارة الأعمال بعد أن قضى من عمره سنتان في دراسة ماجستير في ادارة الاعمال، تكبد خلالهما 60 ألف دولار. في حين ان "راي كروك"، الذي أسس مطاعم ماكدونالذ الشهيرة، لم يلق حظه من التعليم ولم يحصل حتى على دبلوم مدرسة عليا.
ويؤكد جون دامون خريج جامعة سان فرانسيسكو عام 2000 والحاصل على شهادة "إم بي أيه" منها في أغسطس/ آب الماضي أنه يعيش الآن أسوأ فترات حياته بعدما أدمن المخدرات بسبب فشله في الحصول على عمل كما كان يحلم، خاصة وأنه أعتقد أن حصوله على الشهادات والدورات التدريبية سيفتح أبواب الرزق له، وسيمكنه من استعادة استثماراته المالية التي تكبدها في الحصول على شهادة الماجستير.
ويؤكد سكوت جوردن مدير مؤسسة " سيبنسر ستيوارت " الخاصة بتوظيف الخريجين في مجال صناعة التكنولوجيا أن درجة الماجستير " إم بي أي " لا تكفي لفتح أبواب العمل في ظل اهتمام أصحاب الأعمال بالخبرات العملية مما يؤكد على أهمية التجربة العملية في حياة الأكاديميين.
ويضيف جوردن أن النظام الرأسمالي يولي اهتمام هذه الأيام للخبرة العملية اكثر من الدرجات التعليمية. كما يوجد بعض رجال الأعمال الذين لا يهتمون بالشهادات بقدر إهتمامهم بالحماس والذكاء والطموح كمعيار للحصول على العمل.
كما انتقد تقرير حديث صادر الربيع الماضي عن الكلية التجارية بسانت لويس الدورات التدريبية بالجامعات وشهادة الماجستير "إم بي أيه" ووصفها ببطء الاستجابة لمتطلبات سوق العمل وإفتقارها الى دراسة تقنية المعلومات.
وتعجب التقرير من اعتقاد الخريجين أن درجة الماجستير في ادارة الاعمال"إم بي أيه" هي العصا السحرية التي تفتح أبواب العمل على مصراعيه. غير انه في ظل المناهج النظرية العقيمة والبعيدة عن التجربة والخبرات العملية الخاصة فقدت الشهادات كثيرا من قيمتها.
كما أشارت دراسة بحثية قام بها جيفري بفيفير أستاذ إدارة الأعمال في جامعة ستانفورد إلى فشل شهادة الماجستير "إم بي أيه" في فتح أبواب العمل أو تميز الحاصلين عليها عن باقي المتخصصين.
وأفادت البيانات التي جاءت بالدراسة وتم جمعها على مدار 40 عاما أن شهادة "إم بي أيه" لا تستحق الجهد والمال الذي يبذله الخريجون للحصول عليها في ظل تراجع اهميتها وتقدير المديرين لها بسوق العمل.
ويلاحظ فيفير أن الفرضية الواسعة الإنتشار بأن شهادة " إم بي أي " ستحسن مهنة الخريجين هي مجرد افتراضات غير مدعومة بالبيانات تقريبا كما أن الكليات التجارية أصبحت مجرد مسميات وشهادات تفتقر إلى النجاح العملي إلى حد كبير .
ويعترف فيفير بوجود دليل ضئيل لتفوق الحاصلين على الماجستير، ولكن لا توجد بيانات قاطعة بنجاح الحاصلين عليها عمليا. كما تشير البيانات التي تمت على 40 خريج ممن حصلوا على شهادة الماجستير إلى عدم وجود إرتباط بين الشهادة وبين رواتبهم سواء الحالية أو المستقبلية.
وتشير الدراسة التي قام بها رونالد بورت أستاذ إدارة الأعمال في جامعة شيكاغو على 2000 محاسب يشكلون فريق العمل في أحد البنوك الإستثمارية إلى أن الحاصلين على شهادة "إم بي آي" أخفقوا في الحصول على رواتب عليا، كما لاتوجد بيانات حاسمة تجزم بتفوقهم.
ويؤكد بورت انه لم يجد أي منافع للحصول على درجة "إم بي أيه" وتنحصر أهميتها في إحساس الحاصلين عليها أنهم من نبلاء "إم بي أيه"، وانهم ارقى من غيرهم، لكنها لا تمثل قيمة حقيقية في سوق العمل.
من ناحية أخرى أفاد تقرير صادر عن مؤسسة فورد الإقتصادية اعدته جامعة كاليفورنيا في بيركيلي أن الشركات تزيد الأمر تعقيدا في اختيار العاملين وتحديد المواصفات التي يجب أن يتمتعوا بها حيث أدرك رجال الأعمال حاجة المدراء للتدريب العملي ولذلك فإن فرص العمل تفتح أبوابها لمن تهيأ لهم الحصول على خبرة عملية أكثر من الحاصلين على شهادات.
كما تبنت مؤسسة فورد أسلوب جديد في تطوير العملية التعليمية والإهتمام بالخبرات العملية بجانب التعليم الأكاديمي. وأعلنت عن تعهدها بمساندة المؤسسات التي تطبق توصياتها مثل مؤسسة كارنيجي ميلون وكولومبيا وإم آي تي وجامعة شيكاغو والتي ينتمي إليها العديد من العلماء المتخصصين الحاصلين على جائزة نوبل.
وانتقد سور جيمس الأستاذ في جامعة ستانفورد حالة التسيب في المؤسسات الأكاديمية خاصة الكليات التجارية التي مازالت تدرس مناهج تعليمية عقيمة. وقد أصدر الأساتذة المتخصصين توصيات متكررة بضرورة إصلاح المناهج وتغيرها لتناسب التطور الجديد خاصة في العلوم الإدارية والإجتماعية والإحصاء.
ويرى ملك كبرمت رئيس مؤسسة توظيف"بي سي جي" بالشمال الأميركي أن بعض المنافسين لكلية ستانفورد مثل "كلنا مكبنسي" و"بوسطن" تعرض تدريبا خاص في الأساسيات العملية من خلال المستشارين في شهادة "إم بي أيه" بدون إلزام منها بتعيين الخريجين. فعلى سبيل المثال أنشأ فصل تعليمي في المجال التجاري لشهادة " إم دي إس وف " يدرس لمدة أسبوعين فقط وليس بالضروري أن تصبح شهادته نسخة من "إم بي أيه" ولكنها تعالج أي نقص في العملية التعليمية وتزود الخريجين بالخبرات العملية.
وبعد إستعراض ما سبق يبقى السؤال عن أهمية درجة الماجستير وشهادة "إم بي أي" بلا جواب مؤكد.
فلا يستطيع أحد أن يتجاهل الدرجات العلمية والشهادات الأكاديمية المتخصصة سواء كانت مدرسة عليا أو جامعة مثل هارفارد أو جامعة روتشيستر، كما ان واقع الحال يؤكد ان الشهادة وحدها لا تكفي.
والخلاصة ان الذكاء والحماس والاقبال على العمل والقدرة على العمل الشاق اكثر اهمية من الشهادات عند الكثير من المديرين، وان الشهادة وحدها لا تكفي للنجاح. غير انه اذا اجتمعت هذه العوامل الى جانب شهادة الماجستير لكان الامر افضل، ولحصل الشاب على توليفة رائعة ترضي اغلب المديرين.