ليتفينينكو جاسوس روسي سابق شاهد على فضائح عهد بوتين

موسكو (روسيا) ـ من كريم طالبي
شاهد لم يقل شيئا

العميل السابق في جهاز الاستخبارات الروسي الكسندر ليتفينينكو في صلب مجموعة من الفضائح رافقت بروز الرئيس فلاديمير بوتين وافول نجم رجل الأعمال بوريس بيريزوفسكي الذي كان يحظى بنفوذ واسع في الكرملين.
والجاسوس السابق البالغ من العمر 41 عاما الذي تدهورت حالته الصحية إلى حد كبير رمز لحقبة الفضائح التي تناقلتها الصحف في التسعينات بدون أن يكون من الممكن في غالب الأحيان التحقق منها فلطخت سمعة العديد من الناس وأسقطت العديد من الرؤوس.
وفجر هذا الكولونيل السابق في جهاز الاستخبارات الروسي المكلف مكافحة المافيا أول قنابله الإعلامية في نوفمبر/تشرين الثاني 1998 حين ظهر أمام عدسات المصورين برفقة عناصر ملثمين ليفضح أمرا أصدرته إدارته باغتيال الثري المثير للجدل بوريس بيريزوفسكي الذي كان يعتبر واسع النفوذ في أوساط الأعمال والسياسة.
ولقيت هذه الاتهامات التي يصعب إثباتها أصداء كبيرة وأرغمت مدير جهاز الاستخبارات وكان آنذاك فلاديمير بوتين على التعهد بإقالة مصدري هذه الأوامر "أيا كانت مرتبتهم".
وبعد أربعة اشهر اعتقل الكسندر ليتفينينكو وأودع السجن بتهمة "تجاوز صلاحياته".
وتمت تبرئته في ختام محاكمة جرت في نوفمبر/تشرين الثاني 1999 غير انه اعتقل لدى خروجه من المحكمة وأسقطت الملاحقات بحقه عام 2000 غير انه وضع في الإقامة الجبرية.
وغادر عندها روسيا مع عائلته متوجها إلى بريطانيا حيث حصل عام 2001 على اللجوء السياسي.
وهناك اصدر بالتعاون مع المؤرخ الروسي المقيم في الولايات المتحدة يوري فلشتينسكي كتابا بعنوان "جهاز الأمن الفدرالي يفجر روسيا"، أثار فضيحة كبرى إذ اتهم السلطات بأنها نظمت مجموعة اعتداءات على مبان أوقعت نحو 300 قتيل عام 1999.
وأوضح في الكتاب "أن هذه الاعتداءات كانت من تنظيم أجهزة الاستخبارات، وكان الهدف اتهام الانفصاليين الشيشان بتنفيذها لتبرير دخول القوات الروسية إلى الشيشان في أكتوبر/تشرين الأول 1999".
وصنف الكسندر ليتفينينكو عندها في فئة "أعداء الداخل" الذين لم يعد الكرملين يحتملهم، كما لم يعد يحتمل أي انتقاد بعد انتخاب فلاديمير بوتين عام 2000، وقد تزايدت شعبيته بموازاة تقدم القوات الفدرالية في الشيشان.
وفي مارس/اذار 2002 قدم ليتفينينكو من منفاه في لندن معلومات لفيلم موله علنا بيريزوفسكي الذي اختلف مع بوتين وتم تهميشه بعد أن ساهم بشكل كبير في وصوله إلى السلطة وقد لجأ بدوره إلى لندن.
وسقطت فيما بعد فرضية الرجلين حول ضلوع أجهزة المخابرات في اعتداءات 1999 لعدم وجود أدلة تثبتها.
وواصل الكولونيل ليتفينينكو فيما بعد انتقاداته اللاذعة للكرملين فأعلن "انه يحقق في عملية احتجاز رهائن نفذتها وحدة مسلحة شيشانية في أحد مسارح موسكو في أكتوبر/تشرين الأول2002 وأسفرت عن 130 قتيلا".
كما أعلن أخيرا "انه يدقق في اغتيال الصحافية الروسية المعارضة أنا بوليتكوفسكايا التي عرفت بانتقاداتها الشديدة للكرملين ولسياسة 'التطبيع' القسري في الشيشان".
وفي 2004 تحدثت الصحف البريطانية عن إلقاء زجاجات حارقة على منزلي الكسندر ليتفينينكو واحمد زاكاييف ممثل الانفصاليين الشيشان في لندن.
ويتولى الكسندر غولدفارب التحدث باسم ليتفينينكو وزاكاييف وبيريزوفسكي.
ونفى جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي آنذاك أي ضلوع له في المسألة كما ينفي أن يكون سمم للجاسوس السابق.
وأعلن المستشفى الذي يعالج فيه عميل الاستخبارات السابق الكسندر الخميس "أن حالته الصحية تراجعت بشكل كبير".
وأوضحت متحدثة باسم مستشفى "يونيفرسيتي كولدج" أن "تدهورا كبيرا في وضع ليتفينينكو الصحي حصل خلال الليل وهو الآن في حالة خطرة جدا ولا يزال في وحدة العناية الفائقة".
وكانت أعلنت قبل ذلك "انه في حال من الخطر الشديد في وحدة العناية الفائقة".