ليبيا والثقافة العربية تفقدان خشيم والزواوي


الراحلان محمد الزواوي وعلي فهمي خشيم

طرابلس - اختطف الموت أثنين من كبار مبدعي ليبيا خلال ايام، فيما تعيش بلادهم وقتاً عصيباً وغامضاً حول مستقبلها.

فقد توفي في أحد مستشفيات مدينة هامبورغ، الالمانية المؤرخ ورئيس مجمع اللغة العربية د. علي فهمي خشيم، فيما خطف الموت رسام الكاريكتير الرائد في العاصمة طرابلس محمد الزواوي.

ويعد خشيم من الرموز الثقافية البارزة في ليبيا، حيث جاوزت مؤلفاته الأربعين كتاباً، بين ترجمة وتأليف، وتتميز كتبه بالتنوع بين علم الكلام والفلسفة واللسانيات والخواطر الأدبية والسيرة الذاتية.

ولد خشيم في مدينة مصراتة، عام 1936، وفيها أتم دراسته الابتدائية والإعدادية، ثم انتقل إلى طرابلس، حيث أكمل دراسته الثانوية بمدرسة طرابلس المركزية. تخرج في كلية الآداب، بالجامعة الليبية، عام 1962، تخصص فلسفة، ونال درجة الماجستير في الفلسفة من كلية الآداب من جامعة عين شمس.

وحصل على درجة الدكتوراة في تخصص الفلسفة، من كلية الدراسات الشرقية جامعة درم – بريطانيا العام 1971. وعمل الراحل، في بداية حياته الأكاديمية، محاضراً بكلية آداب الجامعة الليبية، في بنغازي، وفي جامعة طرابلس، وفي مركز بحوث العلوم الإنسانية بطرابلس.

كما ظل يشغل وظيفة أمين عام مجمع اللغة العربية. كما شغل الراحل وظيفة وكيل وزارة الإعلام والثقافة، في ليبيا، خلال الأعوام 1971- 1972، بالإضافة إلى موقع نائب رئيس المجلس التنفيذي لليونسكو، في باريس، ما بين 1980 – 1987.

ورأس اتحاد الادباء والكتاب الليبيين منتصف التسعينات من القرن الماضي.

وأثارت مؤلفات خشيم جدلا تاريخيا خصوصاً في الثقافة الامازيغية واللغويات.

وصدرت له "النزعة العقلية في تفكير المعتزلة: دراسة في قضايا العقل والحرية عند أهل العدل والتوحيد"، و"حسناء قورينا: مسرحية"، و"الجبائيان: أبو علي وأبوهاشم - بحث في مواطن القوة والضعف عند المعتزلة في قمة ازدهارهم وبداية انهيارهم"، و"نصوص ليبية: ترجمة لكتابات مشاهير المؤرخين"، "تحولات الوحش الذهبي".

وعن عمر ناهز الخامسة والسبعين عاماً، رحل فنان الكاريكاتير الليبي محمد الزواوي هذا الذي يعيش كما وصفه صديقه الذي رحل بعده بايام علي فهمي خشيم، حياتنا ونبضنا وأحلامنا ومشكلاتنا، ويرقبنا بنظرة الفاحص المدقق، ثم يمسك بريشته ويصورنا كما نحن، كاشفاً الستر ومزيلاً الأقنعة عما نريد أن نخفيه ليقول لنا: ها أنتم بكل ما فيكم!!.

والزواوي أحد أركان فن الكاريكاتير العربي المعاصر، والرائد الأول له في المغرب العربي أسس مدرسة فنية ساخرة خاصة به، تجاوزت شهرتها الساحة المحلية والعربية إلى الساحة العالمية، إذ تقف هذه القامة الفنية العملاقة بجدارة، في الصفوف الأولى للمشتغلين في مجال فن الكاريكاتير، لما يملك من موهبة وقدرة على تجسيد أفكاره الساخرة تجاه القضايا الاجتماعية والسياسية المعاصرة، بالرسم الواقعي الأكاديمي الملحاح على أدق التفاصيل والجزئيات، رغم النزعة الملحمية المسيطرة على رسومه، حيث يلجأ أحياناً إلى حشد عشرات ومئات الشخوص والعناصر والأشياء في لوحته الكاريكاتيرية.

تخطيط لمحمد الزواوي

ولد الزواوي بضواحي بنغازي سنة 1936 درس حتى الصف الرابع الابتدائي بمدرسة "الأبيار" ثم انتقل إلى مدينة بنغازي لمواصلة الدراسة، لكن ظروف عائلته دفعته لترك الدراسة والعمل كرسام في القسم السمعي البصري التابع للمصالح المشتركة، وعندما حلت المصالح المشتركة سنة 1961، انضم للعمل في مجلة الإذاعة بطرابلس كمخرج صحفي ورسام، وعلى صفحاتها خط أول لوحة ساخرة، قبلها كان الزواوي يسكن في نجع بدوي، وإلى جواره واد اسمه "وادي العطارة" حيث كان يبدأ يومه برعي الأبقار صباحاً وقطف الزهور وأوراق العنب، ثم يقوم بتحويلها إلى ألوان وأشكال فوق الصخور، وعند الغروب كان الزواوي يفاجأ بأن البقر الذي كان مكلفاً بحراسته قد غادر المكان، وبهذه المغادرة يكون قد ضمن علقة جديدة من الأهل. ‏