ليبيا مستعدة لفتح مناقشات بشان تعويضات لضحايا لوكربي

شلقم: ليبيا لا تعترف باي مسؤولية في قضية لوكربي

طرابلس - اعلن وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم مساء الاربعاء اثر محادثات اجراها وزير بريطاني مع الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي ان ليبيا مستعدة لفتح مناقشات بشان دفع تعويضات لضحايا اعتداء لوكربي.
وفي رد على سؤال اثر عودته من مدينة سرت (500 كلم شرق طرابلس) حيث شارك في اجتماع وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية مايك اوبراين مع القذافي قال شلقم "من ناحية المبدأ، ان موضوع التعويضات مطروح للنقاش".
واعلن في الوقت نفسه ان ليبيا "لا تعترف باي مسؤولية في قضية لوكربي".
وكانت طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الاميركية انفجرت في الجو فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية في 21 كانون الاول/ديسمبر 1988 مما اسفر عن مقتل 270 شخصا.
وكان القذافي وافق في 1999 تسليم ليبين اثنين متهمين بالضلوع في هذا الاعتداء هما عبد الباسط المقرحي وامين خليفة فيهمة. ادين الاول بالسجن المؤبد فيما تمت تبرئة الثاني.
والعام 1999 علقت الامم المتحدة العقوبات التي فرضتها على ليبيا عام 1992 اثر رفضها التعاون مع التحقيقات الدولية حول قضية لوكربي.
وقال شلقم ان ليبيا تريد اقامة علاقات مع الولايات المتحدة.
وقال مسؤولون بريطانيون ان هذه التصريحات تمثل اوضح اعلان من ليبيا حتى الان بانها مستعدة للوفاء بشروط رفع العقوبات التي فرضت عليها بسبب الحادث.
وتستهدف محادثات اوبراين مع المسؤولين الليبيين تدشين عهد جديد من العلاقات الثنائية بين بريطانيا وليبيا التي ظلت لندن تدمغها "بالارهاب" طوال سنوات.
ويتطلع اوبراين لحث القذافي على التعاون في جهود مكافحة "الارهاب" بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة يوم 11 سبتمبر/ايلول الماضي وجهود الحد من انتشار اسلحة الدمار الشامل.
وقال شلقم ان طرابلس ترغب ليس فقط في تحسين العلاقات مع بريطانيا بل ومع الولايات المتحدة ايضا.
ومضى يقول ان ليبيا تتطلع لتوسيع وتعزيز علاقاتها مع بريطانيا وحريصة تماما ايضا على اقامة مصالحة وعلاقات طبيعية مع الولايات المتحدة.
وقال مصدر بريطاني ان اجتماع القذافي مع اوبراين جاء بعد قرابة خمس ساعات من المحادثات بين الوزير البريطاني ووزراء ليبيين كبار في فندق بمدينة سرت.
وشدد اوبراين خلال محادثاته مع الوزراء على اهمية تنفيذ ليبيا التام لقرارات الامم المتحدة التي تدعو طرابلس لتقبل المسؤولية عن انفجار لوكربي عام 1988 وان تدفع تعويضات لاسر القتلى.
واضاف المصدر البريطاني ان اوبراين "اوضح بواعث قلقنا بانه حتى اذا انصاعوا... حتى اذا حدث هذا فستكون هناك حاجة لضمانات بشان مسائل اسلحة الدمار الشامل."
وتتوج محادثات اوبراين والقذافي في سرت اتصالات حذرة بين الندين السابقين بعد سنوات من الخصومة والعداء.
وتوترت العلاقات الثنائية وقطعت بريطانيا علاقتها الدبلوماسية مع ليبيا بعد مقتل شرطية بريطانية امام السفارة الليبية في لندن خلال احتجاج عام 1984. ويبدو ان النيران جاءت من داخل السفارة لكن ظلت ملابسات الحادث غامضة حتى الان.
وزاد تدهور العلاقات عام 1986 بعد الهجوم الجوي الذي شنته الولايات المتحدة على ليبيا مستخدمة قواعد بريطانية ردا على سلسلة هجمات ضد المصالح الاميركية القت واشنطن مسؤوليتها على القذافي ثم حادث لوكربي عام 1988.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية انه سبق ان التقى وزراء حكوميون مع القذافي قبل عقود لكن لم تجر ابدا اية محادثات معه.
ودافع اوبراين في تصريحات ادلى بها في وقت سابق الاربعاء لهيئة الاذاعة البريطانية من العاصمة طرابلس عن زيارته لليبيا واجرائه محادثات مع القذافي.
وقال الوزير "من الارجح ان تبتعد ليبيا عن الارهاب الدولي اذا ظلت جزءا من المجتمع الدولي ولهذا السبب التقي مع العقيد القذافي."
واضاف قوله "لا تزال لدينا انتقادات لليبيا في مجال حقوق الانسان وبعض جوانب سياستها الخارجية. لكن ليبيا تبتعد عن كونها دولة مارقة خارجة على القانون وتتجه الى اجراء اتصالات مع الغرب... والالتزام بالقانون الدولي."
واوبراين اول وزير بريطاني يزور ليبيا منذ 20 عاما وقد أجرى محادثات يوم الثلاثاء مع نائب وزير الخارجية الليبي سعد المجبر والتي وصفها مصدر بريطاني بانها "مباشرة".
وعلقت الامم المتحدة العقوبات المفروضة على ليبيا ومنها الحظر الجوي وحظر على الاسلحة وبعض المعدات النفطية بعد تسليم المشتبه فيهما في قضية لوكربي ثم بدأت دول اوروبية في تعزيز علاقاتها مع طرابلس.