ليبيا تمنح تونس 200 مليون دولار بعد تسليم المحمودي

أدان قرار التسليم وهلل للأموال

تونس - قال الرئيس التونسي المنصف المرزوقي الخميس إن ليبيا وضعت 200 مليون دولار في البنك المركزي لتونس لمساعدة جارتها مع سعي حكومتها للوقوف على قدميها بعد انتفاضة شعبية قبل نحو عامين.

وقال المرزوقي للصحفيين خلال زيارة محمد المقريف رئيس المؤتمر الوطني الليبي "تلقى البنك المركزي هذا المال كمنحة لمساعدة الاقتصاد التونسي".

وقال وزير المالية المستقيل من حكومة الترويكا المؤقّتة حسين الديماسي للصحافة التونسية في وقت سابق، إنّ تسليم البغدادي كان عبارة عن صفقة تمت بين الحكومة التونسية والسلطات الليبية باعتبار وعود ليبيا بمنح تونس 100 مليون دولار، مؤكّدا أنّ تونس في حاجة لهذه الأموال لمجابهة المشاكل الحقيقية التي تعاني منها البلاد.

وأشار الديماسي في تصريحه إلى أنّ السياسة الحقيقية لا تبنى على الأخلاق والمبادئ بل تبنى على المصالح، في إشارة ضمنية إلى أن قرار الحكومة التونسية لم يكن أخلاقيا.

وكان الرئيس التونسي المنصف المرزوقي الذي أعلن وصول الأموال الليبية إلى خزينة الدولة التونسية قد رفض بشدة تسليم البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء في عهد معمر القذافي لليبيا، متهما رئيس الوزراء حمادي الجبالي بـ"تجاوز صلاحياته".

وتكافح حكومة النهضة من أجل البحث عن دعم مواردها المالية المتعثرة وتحريك دواليب اقتصادها الذي يعاني من ركود عميق منذ الإطاحة بنظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.

ويقول منتقدوها في المعارضة إن حكومة الترويكا فشلت في الإيفاء بوعودها الانتخابية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية وتوفير مواطن الشغل لمئات الآلاف من العاطلين.

ووجهت الحكومة التونسية أكثر من مطلب استغاثة للدول الصديقة والشقيقة من أجل دعمها في مواجهة أزمتها الاقتصادية.

وقال حمادي الجبالي رئيس الوزراء التونسي المؤقت ان اقتصاد بلاده قادر على التعافي وتحقيق نمو يصل إلى 5.5 في المئة بعد عامين مع استمرار ارتفاع نفقات الدولة، داعيا الغرب الى دعم اقتصاد تونس والاستثمار في الديمقراطية في بلدان الربيع العربي قبل فوات الاوان.

ودعا الغرب الى تكثيف الدعم الاقتصادي لدول الربيع العربي وتونس لانجاح الانتقال الديمقراطي فيها.

وذكر ان الدعم السياسي الغربي لدول الربيع العربي، لم يقابله دعم مالي واقتصادي يرتقي للرهان السياسي في البلاد.

وقال حمادي الجبالي ان هناك بعض المؤشرات الإيجابية التي حققها الاقتصاد التونسي وان هناك فرصا مهمة لاستمرار النمو الاقتصادي في ظل اهتمام المستثمرين في الخارج. وقال الجبالي ان الحكومة لن تقلص الانفاق خلال العامين المقبلين على الأقل، معتبرا ان دور الدولة مهم في السياق حتى توفر المناخ الجيد للقطاع الخاص.

وفي شهر يوليو، استقال وزير المالية السابق حسين الديماسي احتجاجا على ارتفاع النفقات والضغط المتزايد على الميزانية وعلى خطط لتعويض سجناء سياسيين أغلبهم من الإسلاميين.

وذكر الجبالي ان بلاده ستعرض عدة مشاريع قيمتها مليارات الدولارات على مستثمرين من الخارج.

ومضى يقول ان هناك اهتماما من قطر وتركيا والصين واسبانيا لمشاريع في الفوسفاط ومصفاة الصخيرة وشبكة سكك حديدية ومشروع توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في قبلي على ان يتم تصدير الكهرباء الى اوروبا.

وشدد على ان انجاح هذه المشاريع الكبرى وقيمتها مليارت الدولارات يحتاج تنقية المناخ السياسي والامني.

وقال على ان الحكومة اطلقت خطط اصلاح اقتصادية تشمل القطاع البنكي ومجلة الاستثمارات، مؤكدا على ان الحكومة بصدد القيام بحملة لمكافحة الفساد المالي والاداري.

وكشف عن انه سيقوم بتعديل وزاري قريب سيشمل وزارة المالية وربما عدة وزارات اخرى.

ويشدد عدد من المحللين التونسيين على أن سياسة حكومة النهضة بما فيها السياسة الاقتصادية لم تختلف في شيء عن سياسة بن علي التي ثار بسببها التونسيون.

ويقول هؤلاء المحللون إن طوابير الفقراء في الجهات المحرومة ما تزال تنتظر "بركات" حكومة النهضة والتنمية التي وعدت بها خاصة المناطق الأكثر فقرا في تونس، لكن المؤشرات التي تظهر إلى حد الآن بعد ما يقارب السنة من حكم الترويكا، تقول إن انتظارها سيكون طويلا ومملا إلى ان تتغير الأوضاع إلى حال أكثر إيجابية.