ليبيا تطالب أنقرة بسحب قواتها ومرتزقتها

الحكومة الانتقالية الليبية تدعو السلطات التركية إلى تنفيذ اتفاق وقف النار ومخرجات مؤتمر برلين للمساعدة في دفع عملية السلام بليبيا.


جاويش أوغلو يدافع عن شرعية تواجد القوات التركية في ليبيا


مسار نجاح عملية السلام في ليبيا يتوقف على انسحاب القوات التركية

طرابلس - دعت وزيرة الخارجية في الحكومة الانتقالية الليبية نجلاء المنقوش تركيا للتعاون فيما يتعلق بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار ومخرجات مؤتمر برلين، بما في ذلك إخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية في إطار دعم سيادة ليبيا.

جاءت تصريحات المنقوش خلال مؤتمر صحفي مشترك اليوم الاثنين في العاصمة الليبية طرابلس مع نظيرها التركي الذي يزور ليبيا في خطوة تهدف لبحث التواجد التركي في ليبيا لضمان بقاء أطول.

ويزور وزيرا الخارجية والدفاع التركيان مولود تشاوش أوغلو وخلوصي آكار طرابلس الاثنين لإجراء مباحثات مع المسؤولين الليبيين وفي مقدمهم رئيس الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة.

وقالت المنقوش في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها التركي، "ندعو تركيا الى اتخاذ خطوات لتنفيذ مخرجات برلين حول ليبيا وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والتعاون معاً في إنهاء تواجد كافة القوات الأجنبية والمرتزقة في ليبيا حفاظا على سيادتها".

وأضافت "نؤكد على أهمية مساهمة تركيا في إيقاف الحرب وتثبيت وقف إطلاق النار في عموم البلاد".

من جانبه رفض وزير الخارجية التركي مساواة تواجد قوات بلاده في ليبيا بما وصفها بـ"المجموعات غير الشرعية"، قائلا "هناك أصوات تتعالى تريد مساواة وجود تركيا في ليبيا مع المجموعات الأخرى غير الشرعية".

وأضاف "التعاون في إطار مذكرة التفاهم منع ليبيا من الوقوع في حرب أهلية، ودعمنا مهد الطريق لمنح الفرصة لوقف إطلاق النار وتشكيل سلطة سياسية جديدة موحدة".

وتابع "ووقفنا مع الليبيين في الأوقات الصعبة، بالنسبة لنا ليبيا مقدسة بشرقها وجنوبها وغربها"، مجددا دعم بلاده للحكومة الجديدة.

وأبرمت تركيا مذكرة تعاون عسكري مع الحكومة الليبية السابقة نهاية العام 2019، كانت منعت قوات القوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من تحرير العامصة طرابلس من سيطرت الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق بقيادة فايز السراج.

واتهمت القوى الدولية تركيا بأجيج النزاع بين الفرقاء الليبيين وانتهاك حظر السلاح في ليبيا ونشر الفوضى عبر إرسال حوالي 20 ألف مرتزق من سوريا بينهم مقاتلون ينتمون لداعش، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي اتهم بدوره أن أنقرة تهدف من خلال تدخلها في تركيا لاستنساخ سيناريو تواجدها في سوريا للاستثمار في الاضطرابات.

وكانت أنقرة قد أدارت ظهرها لتعهداتها في مؤتمر برلين بعد أشهر قليلة من إبرام اتفاقية عسكرية بين أنقرة وحكومة الوفاق، وواصلت آنذاك تركيا إرسال الجنود والمرتزقة للأراضي الليبية ورفضت وقف تدخلها العسكري والتوقف عن انتهاك حظر السلاح في ليبيا.

واتفقت 11 دولة بينهم تركيا في يناير/كانون الثاني 2020 خلال مؤتمر برلين الذي عُقد برعاية الأمم المتحدة على ضرورة إنهاء التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا ووقف حظر الأسلحة.

وأكدت وزيرة الخارجية الليبية حرص بلادها على إقامة "شراكات تنمية واقتصادية مميزة مع تركيا".

وجددت التزام الحكومة بمخرجات الحوار السياسي الذي يفضي إلى إجراء انتخابات نهاية العام الجاري.

وتشكلت السلطة التنفيذية الجديدة، وهي حكومة موحدة ومجلس رئاسي، ضمن مسار حوار سياسي رعته الأمم المتحدة بداية شباط/فبراير 2020 حتى نيل ثقة البرلمان في مارس/آذار الماضي.

وعلى الرغم من انتهاء القتال بين طرفي النزاع منتصف العام الماضي، وصمود اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن ليبيا لا تزال تقوضها صراعات نفوذ ووجود قوات أجنبية ومرتزقة، تكرر السلطات الجديدة والأمم المتحدة وقوى دوليّة المطالبة بانسحابهم "الفوري".

ويبلغ عدد القوات الأجنبية والمرتزقة في ليبيا نحو 20 ألفاً، بحسب الأمم المتحدة، فيما تقول تقارير أن مرتزقة تركيا وحدهم يعادلون ذلك الرقم فضلا عن المرتزقة الذين أرسلتهم روسيا.