ليبيا تسجّل أول 'عملية جوية إرهابية' للمليشيات الإسلامية

حرب مفتوحة على مجهول مخيف

بنغازي (ليبيا) - اعلنت القوات الحكومية الليبية ان مقاتلة حربية تابعة لميليشيات "فجر ليبيا الإسلامية" أغارت الثلاثاء على مرفأ السدرة النفطي بشرق البلاد دون وقوع خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وقال علي الحاسي المتحدث باسم غرفة عمليات حرس المنشآت النفطية في منطقة ما يعرف بـ"الهلال النفطي" ان مقاتلة حربية أغارت على المنطقة قرب مرفأ السدرة النفطي وألقت صواريخها في أرض خلاء دون ان تحدث أضرارا بعد مجابهتها بالمضادات الأرضية وإجبارها على الفرار.

وأضاف الحاسي ان الغارة ربما كان تستهدف مقاتلات ومروحيات تابعة لرئاسة الأركان العامة للجيش الليبي رابضة في مهبط شركة راس لانوف للنفط والغاز التي تبعد بضعة كيلومترات عن المكان.

وتأتي الغارة الجوية الأولى على شرق البلاد من قبل هذه الميليشيا بعد يوم من إرسال رئاسة الأركان العامة تعزيزات عسكرية الى مطار رأس لانوف لدعم حرس المنشآت النفطية في منطقة الهلال النفطي بهدف صد مسلحي فجر ليبيا.

وقد أدانت الأمم المتحدة التصعيد العسكري في ليبيا، داعية إلى وقف فوري للعمليات القتالية لإعطاء فرصة للحوار السياسي بين الأطراف المتنازعة، ملوحة بتطبيق عقوبات مجلس الأمن على المخالفين.

واعتبرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في بيان صحفي ليل الإثنين الثلاثاء إن "التصعيد العسكري هو بمثابة محاولة مباشرة لتقويض جهود الحوار السياسي"، مؤكدة ان "أولئك الذين يقفون وراءه يهدفون بشكل واضح إلى إفشال العمل الجاري للوصول إلى حل سياسي".

وحذّرت من انه "لن يكون هناك رابح في النزاع العسكري الحالي"، مؤكدة ان "استخدام العنف وقوة السلاح لن ينجحا في تحقيق الأهداف السياسية".

كما أكدت البعثة على أن "النفط الليبي هو ملك لكلّ الليبيين وينبغي ألا تقوم أي جماعة بالتلاعب به".

لكن البرلمان والحكومة الشرعيين يؤكدان على أن تعامل الأمم المتحدة مع الوضع الليبي دون أي اعتبار للواقع السياسي الذي أفرزته الانتخابات البرلمانية الأخيرة والذي أعطى الشرعية لجهة سياسية وسحبها من أخرى، هذا التعامل بدوره يهدد بتأزيم الوضع الليبي.

ويرى الطرفان السياسيان المعترف بهما دوليا أن على الأمم المتحدة أن تبقي على تدخلها في إطار الشرعية القائمة ولا تحاول بقصد او بغيره، أن تتعامل مع الانقلابيين على قدر المساواة مع السلطة الشرعية عند إثارة اية دعوة للتفاوض.

وتقول السلطة الليبية الشرعية التي تمارس مهامها من مدينة طبرق في اقصى الشرق الليبي، إنها مستعدة للتفاوض مع الأطراف المقابلة انطلاقا من الاعتراف بالوضع السياسي الراهن في البلاد والتسليم بالشرعية والتخلي عن السلاح لها، وإن عدم توفر مثل هذه الظروف لن يجعل للمفاوضات اية جدوى ولن تشهد ليبيا الاستقرار المنشود.

وتدور اشتباكات عنيفة منذ السبت بين القوات الحكومية الشرعية وميليشيات فجر ليبيا التي تدعم الانقلابيين في طرابلس، والتي تحاول الاستيلاء على ما يعرف بمنطقة "الهلال النفطي" بشرق ليبيا، وهي أغنى مناطق البلاد بالنفط.

وتضم هذه المنطقة مجموعة من المدن بين بنغازي وسرت (500 كلم شرق العاصمة وتتوسط المسافة بين بنغازي وطرابلس) تحوي المخزون الأكبر من النفط إضافة إلى احتوائها على مرافئ السدرة وراس لانوف والبريقة الأكبر في ليبيا.

وأطلقت ميليشيات "فجر ليبيا" على عملية زحفها باتجاه "الهلال النفطي" اسم "عملية الشروق لتحرير الحقول النفطية"، قائلة إنها جاءت بتكليف من المؤتمر الوطني العام (البرلمان المنتهية ولايته وغير الشرعي).

ويقول مراقبون إن إدخال المليشيات المتمردة لعامل الطائرات العسكرية في الحرب، يؤشر الى تطور خطير في المشهد الليبي ويؤكد ان المخاوف من حصول الإرهابيين على طائرات استعدادا لاستخدامها في تنفيذ عمليات انتحارية خطيرة وشبيهة بما وقع في الـ11 من سبتمبر/ايلول 2001 في الولايات المتحدة ليس سيناريوا من وحي الخيال.

وذكرت تقارير صحفية في وقت سابق ان أجهزة استخبارات إقليمية ودولية ترجح أن التنظيمات المتشددة تحتفظ بعدد من الطائرات المدنية والعسكرية الليبية وهي تخطط لاستخدامها في هجمات انتحارية في عدد من دول الجوار الليبي.

ويأتي هذا التصعيد الذي اقدمت عليه مليشيات "فجر ليبيا" بعد إعلان الأمم المتحدة أنها سترعى حوارا ثانيا هذا الاسبوع بين أطراف النزاع الليبي بغية حلّ الأزمة في البلاد التي تتنازع شرعيتها حكومتان وبرلمانان، في الوقت الذي قال فيه البرلمان المعترف به من الأسرة الدولية في بيان إن "الهجوم على منشآت النفط يأتي للاستيلاء على مصادر تمويل للأنشطة الإرهابية".