ليبيا تستثمر رصيدها السياسي للإفراج عن الرهينتين النمساويين

باماكو - من سيرج دانيال
ليبيا تتقن لغة الحوار وكسب ثقة الناس

دخلت ليبيا على خط المساعي للافراج عن الرهينتين النمسويين اللذين خطفهما تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي في 23 شباط/فبراير، معولة على خبرتها السابقة في مالي والنيجر وعلى رصيدها السياسي والمالي.
وقال مامادو ساماكي الاستاذ في كلية العلوم القانونية والسياسية في باماكو "ينبغي الا ننسى الجانب (المالي)، لكن الامتياز الرئيسي لهذا البلد هو رصيده السياسي".
وكانت مؤسسة القذافي التي يديرها نجل الزعيم الليبي سيف الاسلام اضطلعت بدور اساسي في ملفات مماثلة. فقد ورد اسم هذه الجمعية الخيرية التي تتبنى الدفاع عن حقوق الانسان في العديد من قضايا خطف الرهائن التي عولجت خلال الاعوام الاخيرة.
ففي العام 2000، خاضت مفاوضات للافراج عن عشرة غربيين احتجزتهم جماعة ابو سياف الاسلامية المتمردة في جزيرة جولو في الفيليبين.
وفي العام 2003، شاركت ايضا في المفاوضات التي افضت الى الافراج عن مجموعة من الرهائن الاوروبيين، احتجزتهم الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي صارت لاحقا فرع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، في الصحراء الجزائرية ثم اطلقت سراحهم في الاراضي المالية.
كذلك، ساهمت مؤسسة القذافي العام 2006 في الافراج عن ايطاليين خطفهما متمردون في النيجر وفي اطلاق رهائن ماليين ونيجيريين خطفهم المتمردون الطوارق.
وقال ساماكي ان الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي "متخصص في الافراج عن الرهائن. فالقذافي الذي يحلم بصحراء كبيرة يكون فيها الامر الناهي، تربطه علاقات ممتازة بكل القبائل وجميع المتمردين السابقين الذين يقطنون تلك الصحراء"، لافتا الى ان الزعيم الليبي "يمضي وقته في استقبال متمردي الطوارق السابقين وزعماء دينيين نافذين".
وعادت ليبيا اخيرا الى الساحة الدولية بعدما دعمت ابان التسعينات المتمردين الطوارق في مالي والنيجر واتهمها الغربيون طويلا باقامة صلات مع الارهابيين.
واوضح ساماكي ان القذافي "حافظ على علاقاته وعززها" وفي الوقت نفسه تحرص ليبيا "اليوم على 'التصرف بحكمة' لتفادي ادراجها على قائمة 'الدول المارقة'".
وعلق دبلوماسي في باماكو رفض كشف هويته "حين تطلب الامر دعم حركات التحرر، لم تترد ليبيا في القيام بذلك. واليوم، لا يمكن معالجة كل القضايا بواسطة السلاح ولا بد من الحوار وكسب ثقة الناس، وهذا ما تتقنه ليبيا".
واللافت ان الوساطات الليبية تحاط بتكتم شديد وتعول خصوصا على رجال الدين وزعماء القبائل.
لكن الرصيد السياسي لا يكفي على الدوام، لان مطالب الخاطفين تنطوي غالبا على جانب مالي يتخذ شكل المطالبة بـ"مشاريع تنموية".
وتظهر ليبيا الغنية بالنفط سخاء حيال جيرانها الجنوبيين، مثل النيجر ومالي وبوركينا فاسو التي تعتبر بين الدول الاشد فقرا في العالم.
وفي هذا الاطار، تمول طرابلس مشاريع تنموية في المناطق الثلاث التي تؤلف شمال مالي.
وفي النمسا، لم يتحدث اي مصدر رسمي عن مفاوضات تستند الى دفع فدية. ووحدها صحيفة "كوريير" النمسوية اشارت الى مبلغ يناهز خمسة ملايين يورو مقابل الافراج عن الرهينتين فولفغانغ ايبنر (51 عاما) وصديقته اندريا كلويبر (44 عاما).
وبحسب دبلوماسي ليبي في باماكو، فان "الحكومة النمسوية (هي التي) طلبت من ليبيا المشاركة (في الجهود) للافراج عن الرهائن".