ليبيا 'تتحرر بالكامل' لكنها أسيرة الدمار والانقسامات

بعد ثمانية أشهر من الحرب اليومية

بنغازي (ليبيا) - يعلن المجلس الانتقالي الليبي الاحد "تحرير ليبيا الكامل" من نظام العقيد معمر القذافي الذي قتل قبل اربعة ايام بعد ثمانية اشهر من تمرد ساهم حلف شمال الاطلسي في انجاحه.

وكان مسؤول كبير في المجلس صرح الجمعة ان المجلس سيعلن "تحرير ليبيا الكامل" الاحد في بنغازي (الف كلم شرق طرابلس) مهد الانتفاضة الشعبية شرق البلاد.

وقال غداة مقتل القذافي "تاكد الامر. سنعلن تحرير كامل ليبيا الاحد في الساعة الخامسة بعد الظهر (15:00 تغ) في ساحة محكمة بنغازي" التي اصبح اسمها ساحة الشهداء ومنها تحدى الثوار السلطات الليبية في منتصف شباط/فبراير.

ويفترض ان ينهي اعلان المجلس الانتقالي نزاعا استمر ثمانية اشهر واسفر عن مقتل ثلاثين الف شخص على الاقل، بحسب المجلس.

وسيكون على قادة ليبيا الجدد بعد اعلان "التحرير الكامل"، اعادة اعمار بلد دمرته ثمانية اشهر من الحرب ويشهد انقسامات قبلية وسياسية حادة.

ومع تقدم الثورة، تراجعت سلطة المجلس الوطني الانتقالي الذي انبثق من الثورة على الارض مع تشكيل فصائل مسلحة خارجة عن السيطرة و"مجالس محلية" ولا سيما في المدن المحررة.

وتكمن احدى اضخم المهام في نزع السلاح واقناع الفصائل المختلفة المنتشرة في المدن والاحياء بذلك، لا سيما تلك التي لعبت دورا مهما في سقوط النظام المستبد.

واحتفلت مدينة بنغازي "عاصمة الثورة" في الشرق الليبي ليل السبت الاحد بعودة المقاتلين من سرت حيث قتل القذافي بعد اسره الخميس، باطلاق النار في الهواء والتهليل والتكبير.

وكان المجلس الوطني الانتقالي الليبي اعلن من بنغازي (شرق) في 17 آب/اغسطس "وثيقة دستورية" تنص على تسليم السلطة الى مجلس منتخب خلال مهلة لا تتجاوز ثمانية اشهر وتبني دستور جديد.

واعلن المجلس الوطني الانتقالي انه ينوي ادارة ليبيا حتى انتخاب المجلس التأسيسي الذي يضم مئتي عضو خلال ثمانية اشهر، وذلك قبل اجراء انتخابات عامة في غضون 20 شهرا.

ويترقب الليبيون اعلان "تحرير" البلاد بعد سقوط سرت (360 كلم شرق طرابلس)، آخر معقل للنظام السابق ومقتل "زعيم ثورة الفاتح من ايلول/سبتمبر" معمر القذافي (69 عاما) الذي حكم البلاد بلا منازع 42 سنة.

اما الحلف الاطلسي، فقد قال انه سيعلن في 31 تشرين الاول/اكتوبر انتهاء عمليته البحرية والجوية في ليبيا بعد "اتفاق اولي" في هذا الاتجاه بين الممثلين عن الدول الـ28 في الحلف.

ويأتي ذلك بينما ما زالت جثة القذافي معروضة في غرفة مبردة في مصراتة بعد مقتله في ظروف لم تتوضح بعد.

فالقذافي الذي فر من طرابلس عند سقوطها في 23 اب/اغسطس، اسر الخميس حيا في سرت مسقط راسه لكنه قتل بعيد ذلك برصاصتين. وتوحي صور واشرطة فيديو التقطت خلال اسره بفرضيات عدة حول سبب مقتله.

والقذافي هو الزعيم الثالث الذي يسقط في انتفاضات "الربيع العربي" بعد نظيريه التونسي والمصري. لكنه الاول الذي يقتل في الثورات ضد الانظمة المستبدة التي قمعت في البحرين لكنها مستمرة في اليمن وسوريا.