ليبيا تبدأ حملة نزع سلاح الثوار

حلم الاستقرار الصعب

طرابلس - سلم مئات من الليبيين السبت اسلحتهم في نقاط مختلفة للجيش في طرابلس وبنغازي، بعد تجمعات دعت الى نزع السلاح وتفكيك ميليشيات الثوار السابقين.

وقال العقيد حسين عبدالله خليفة في طرابلس "لقد فوجئنا بالمشاركة"، فيما اكد احد منظمي الحملة زياد هدية ان اكثر من مئة شخص سلموا "اسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة، اضافة الى ذخائر تراوح بين الرصاص وقذائف الدبابات".

واضاف هدية "تلقينا ايضا ثلاثة صواريخ"، مؤكدا ان رجلا ابدى استعداده لتسليم دبابة للجيش في مكان لم يحدد.

وفي بنغازي، تلقى الجيش اكثر من مئتي قطعة سلاح وفق مراسل فرانس برس.

وتثبت نتائج هذه الحملة الكميات الكبيرة من الاسلحة التي تم الاستيلاء عليها في فترة سقوط معمر القذافي، وتشكل خطوة الى الامام في بلد يسوده انعدام الامن، ما اضطر السكان الى تامين حماية ذاتية.

وقال الميكانيكي مصطفى ابو حميد (23 عاما) الذي كان يحمل بندقية استولى عليها خلال النزاع "للحصول على الامن، علينا ان نقوم بالخطوة الاولى".

وقالت ربة المنزل مريم ابو سويرة "ما دامت هناك اسلحة في الشارع لن اتمكن من التنقل بحرية او استعادة حياتي الطبيعية".

وقام الجيش وقناة الحرة التلفزيونية الخاصة بتنظيم حملة جمع الاسلحة، على ان يتكرر الامر في مدن ليبية اخرى.

وبعد الهجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي في 11 ايلول/سبتمبر والذي اودى باربعة اميركيين بينهم السفير في ليبيا، نظمت تجمعات كبرى في هذه المدينة نددت بافلات الميليشيات من العقاب وطالبت بوضع حد للتجاوزات التي ترتكبها.

واحبطت السلطات الليبية خططا لتنظيم مظاهرة ضخمة ضد الميليشيات في العاصمة طرابلس امس الجمعة.

وفي بنغازي التي شهدت احتجاجات شعبية ضخمة مناهضة للميليشيات عاد انصار جماعة اسلامية مطردوة الى شوارع المدينة الجمعة.

وكان الناشطون يأملون بنجاح مظاهرة مزمعة في العاصمة على غرار احتجاج ضم مناهض للميليشيات نظم في بنغازي الاسبوع الماضي ولكن لم يحضر سوى 400 محتج تقريبا بعد ان دعا مفتي البلاد ووعاظ المساجد الى عدم المشاركة في المظاهرات.

وتجمع من حضروا في ميدان الجزائر بطرابلس ثم قاموا بمسيرة بعد ذلك الى ميدان الشهداء الرئيسي وهم يرددون هتافات ويصفقون ويأسفون على ما وصفوه بمحاولة لاسكاتهم.

وقال المحتج مراد ذكري الذي يدير مدرسة في طرابلس "انني احد من حملوا بندقية وحاربوا(معمر) القذافي والان اعود للميدان كي أقول لا مرة اخرى. لا لقادة الميليشيات ونعم لدولة مدنية."

وكانت الاحتجاجات التي شهدتها بنغازي الاسبوع الماضي اكبر تفجر حتى الان للغضب العام من الميليشيات التي مازالت تجوب البلاد بعد عام من انتهاء الحرب الاهلية التي اسقطت القذافي.

ودفع الى هذه الاحتجاجات جزئيا رد فعل غاضب ضد هجوم على القنصلية الامريكية اسفر عن قتل السفير كريستوفر ستيفنز وثلاثة امريكيين اخرين.

ولكن الحكومة التي ايدت بحماس احتجاج الاسبوع الماضي قررت على ما يبدو سحب دعمها للقيام باحتجاج في الشوارع. وقال الشيخ صادق الغرياني مفتي الديار الليبية انه يجب وقف الاحتجاجات.

وقال "ادعو الناس الا يشاركوا في ذلك حقنا للدماء وحفاظا على الأرواح".

وأضاف "هناك من يريد أن يستغل هذه المظاهرات ويوجهها إلى منحى غير صحيح".

وكررت هذه الدعوة من فوق منابر المساجد.

وانتقد كثيرون من المحتجين الذين حضروا الغرياني لتحدثه ضد المسيرة.

وقالت ناشطة ان السلطت سحبت تأييدها للمظاهرات المناهضة للميليشيات بعد ان شعرت بتهديد عندما اشتبك المحتجون مع الجماعات القوية التي تؤيد الحكومة في نهاية مظاهرة بنغازي الاسبوع الماضي.

واضافت "انهم يريدون كبش فداء للهجوم على السفارة الامريكية. لم يتوقعوا ان يصل (المتظاهرون) الى الجماعات التي يدعمونها."

وفي بنغازي التي شهدت احتجاجا ضخما مناهضا للميليشيات الاسبوع الماضي احتجت مجموعة صغيرة من انصار جماعة انصار الشريعة التي طردها المتظاهرون من المدينة الاسبوع الماضي امام مستشفى اعتاد مقاتلو الجماعة حراستها مطالبين بالسماح بعودتهم.

وهاجم رجال فيما بعد مركزا قريبا للشرطة حيث قاموا بالقاء قنابل يدوية على مدخل. وقالت الشرطة انه تم تفريق الحشد ولم يصب أحد.

وحضر مسلحون ايضا عند مركز شرطة اخر واطلقوا النار. وقال ضابط شرطة ان شخصين اصيبا هناك قبل ان تصل مجموعة من المدنيين وتساعد في ابعاد المسلحين.

واطلق الجنود في الموقع النار في الهواء لتفريق حشد وحاول مهاجمون الافراج عن سجناء.