ليبيا: الحلفاء اتفقوا على العملية العسكرية واختلفوا على القيادة

باريس - من هيرفيه اسكين
أرماتان أم إيمالي أم فجر الأوديسة؟

بعد ثلاثة ايام من بدء الضربات الجوية في ليبيا لم تتفق باريس ولندن وواشنطن حتى الان على قيادة موحدة لعملياتها في سابقة من نوعها في تاريخ التدخلات العسكرية الاخيرة تعكس حالة الحرج التي توجد فيها العواصم الثلاث.

فمن كوسوفو الى العراق ومن افغانستان الى افريقيا جرت كل العمليات المتعددة الجنسيات في الاعوام الاخيرة تحت راية واحدة سواء راية الامم المتحدة او الحلف الاطلسي او الولايات المتحدة او حتى الاتحاد الاوروبي.

ومن ثم فان العملية الفرنسية الاميركية البريطانية في ليبيا، التي تجرى تطبيقا لقرار صادر عن الامم المتحدة، تعد حتى الان الاستثناء عن القاعدة.

والاثنين اشار الناطق باسم وزارة الدفاع الفرنسية لوران تيسيير الى عمليات "منسقة".

وقال "لا توجد قيادة مركزية وفي هذه المرحلة كل دولة مشاركة في التحالف تستخدم قيادتها العامة بطريقة منسقة".

وما يعكس هذا الوضع الاختلاف في تسمية العملية من دولة الى اخرى فبينما يطلق عليها الفرنسيون "ارماتان" يسميها البريطانيون "ايمالي" فيما يطلق عليها الاميركيون "فجر الاوديسه".

كما تسود حالة التشتت هذه على مستوى القيادات العامة. فقد اقام الفرنسيون مركز العمليات الرئيسي في مون فردان بالقرب من ليون، جنوب شرق فرنسا، والبريطانيون في نورثوود في ضواحي لندن والاميركيون في شتوتغارت ورامشتاين في المانيا.

لكن عمليا فان القيادة الاميركية، الجاهزة للعمل الفوري، هي التي تتولى قيادة هذا التنسيق كما يعترف مصدر فرنسي مضيفا ان هذا الدور قد يترسخ رسميا في الايام القادمة.

وكانت فرنسا بمبادرتها بتوجيه الضربات الجوية الاولى السبت في الساعة 16,45 ت غ قد ابدت رغبتها في تاكيد زعامتها السياسية والدبلوماسية لهذه العملية.

ورفضت باريس في هذا الاطار ان يتولى الحلف الاطلسي قيادة العمليات كما فعل في افغانستان متذرعة بمعارضة بعض الدول العربية لهذا الامر. الا ان هذا الموقف يبدو متناقضا مع انضمام فرنسا عام 2009 وسط اجواء احتفالية الى القيادة الموحدة للحلف الاطلسي التي كان الجنرال ديغول قد انسحب منها عام 1966.

وقال خبير في الشؤون العسكرية طلب عدم ذكر اسمه "اذا اعطينا القيادة للحلف الاطلسي فاننا سنفقد الزعامة ومعها الفوائد المتوقعة من هذه المغامرة الليبية" كما راى في ذلك "تعبيرا عن استمرار وجود رد فعل لا ارادي معاد للحلف الاطلسي" في وزارة الخارجية.

وفي ظل هذه الظروف هل يمكن ان تتولى فرنسا قيادة العلميات؟ الامر غير مرجح ايضا. فحسب محلل عسكري اوروبي "لم يسبق ان وافق الاميركيون في تاريخهم على العمل تحت قيادة دولة اخرى على المستوى الاستراتيجي".

وما يعزز هذه النظرية ان الادارة الاميركية كانت شديدة التحفظ على هذه العملية عندما بادرت باريس بطلبها.

الا ان الوقت يتطلب سرعة الحسم لا سيما مع امكان انضمام دول اخرى الى الثلاث الاصلية حيث اعلنت ايطاليا وبلجيكا والنروج والدنمارك وكندا واسبانيا وقطر والامارات مشاركتها في العملية.

وقد اعتادت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة على العمل معا على مستويات الحلف الاطلسي. "لكن اذا انضمت كل هذه الدول الى التحالف فان الامر سيصبح شديد التعقيد كما هو الحال الى حد ما في عملية توسيع الاتحاد الاوروبي" كما اشار المحلل العسكري الاوروبي.

واخيرا هل ياتي الخلاص رغم كل شيء من الحلف الاطلسي؟. وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه صرح الاثنين في بروكسل بان الحلف الاطلسي "على استعداد لدعم" التحالف الدولي "خلال ايام".