لوفتهانزا تواجه مشكلة «حرق الاسعار»

فرانكفورت - من ساشا ميير
لوفتهانزا تتعرض للضرب تحت الحزام

تزداد معركة "حرق الاسعار" في قطاع الطيران المدني الالماني ضراوة، وذلك من خلال العروض الخاصة والمسارات الجوية الجديدة لجذب المسافرين، فيما دخلت شركتا طيران "جيرمانيا" و"ريان اير"، اللتان تبيعان التذاكر بأسعار مخفضة، في تحد كبير مع شركة لوفتهانزا القوية.
وقبلت لوفتهانزا، أكبر شركة طيران ألمانية، التحدي ودخلت في معركة مع الشركتين اشتد أوارها لدرجة أنها أصبحت تشغل مكتب اتحاد شركات الطيران الفدرالي في بون فضلا عن المحاكم. ففي خضم حالة الكساد الاقتصادي وبعد مرور خمسة أشهر فقط على هجمات 11 أيلول/سبتمبر الماضي في الولايات المتحدة، يشهد السوق تغييرات كبيرة حاليا.
وعلق يورجين فيبر الرئيس التنفيذي للوفتهانزا على الموقف بقوله "إن من يريد أن يكيل اللكمات لابد وأن يتوقع أن يرد عليه خصمه بالمثل".
وتقول لوفتهانزا، ثاني أكبر شركة طيران في أوروبا، أن الاسعار المخفضة التي طرحتها شركة جيرمانيا ليست هي وحدها المشكلة بل هناك مشاكل أساسية أكبر.
وقالت الشركة أنه لن يكون مقبولا إذا حكم مكتب اتحاد شركات الطيران بأن لوفتهانزا لا يمكنها خفض أسعار تذاكرها إلا بما لا يزيد عن 40 يورو (36 دولارا) أعلى من تذاكر جيرمانيا .
وأوضح رالف تيكنتروب عضو مجلس إدارة لوفتهانزا أن ذلك يعني أنه سيكون بوسع جيرمانيا في المستقبل أن تملي على الشركة مستويات أسعار تذاكرها.
وفي الوقت نفسه، فإن جيرمانيا مشغولة بوضع خطط لتسيير المزيد من الرحلات المنتظمة بأسعار زهيدة.
وقال مصطفى موسكاتي المدير الاداري لشركة جيرمانيا "إن السوق متسع بما يكفي للعديد من الشركات". وفي الصيف، ستقوم الشركة بتشغيل خط منتظم بين برلين وكولونيا كما أنها تفكر في تقديم خدمات إلى ميونيخ وعلى الخط الجوي بين هامبورج وميونيخ.
وربما تشكل تلك المسارات الجوية أيضا تحديا للوفتهانزا من قبل أكبر منافس لها في السوق المحلي، دويتشه بي.إيه. وأشار مكتب اتحاد شركات الطيران إلى أن لوفتهانزا مازالت تحتكر حتى الان ثلاثة أرباع الخطوط الداخلية في ألمانيا.
وأدلت المحاكم بدلوها في النزاع بين لوفتهانزا وريان اير، حيث قضت بحظر إعلانات الشركة الايرلندية التي تعقد مقارنات بين أسعار تذاكرها وتذاكر لوفتهانزا بعد أن رفعت الاخيرة دعوى بأن تلك الاعلانات تنطوي على منافسة غير عادلة.
وقال اوفه فاينرايخ محلل الطيران المدني ببنك هيبوفراينس أنه رغم خسارتها في المحاكم، كسبت الشركة الايرلندية "تسويقا مواتيا" بفضل الدعاية المرتبطة بالقضية.
فبعد وصولها إلى مدينة لوبيك الشمالية ومدينة هان الواقعة في الوسط على بعد 100 كيلومتر من مركز عمليات لوفتهانزا بفرانكفورت، ستقوم ريان اير قريبا بتسيير رحلات من وإلى مدينة فريدريشهافن الجنوبية.
ويؤكد طلب الشركة مؤخرا شراء 150 طائرة ركاب جديدة أن هدفها هو أن تجعل نفسها في مصاف أكبر شركات الطيران الاوروبية بحلول عام 2010.
وقال فاينرايخ أن المنافسة من قبل شركات الطيران ذات الاسعار المخفضة لا يمكن التقليل من شأنها، حيث أنها يمكن أن تفقد لوفتهانزا عددا من ركاب الدرجة الاقتصادية. ولكن حتى هذه اللحظة لا تواجه الشركة الالمانية أي تهديد خطير.
وأضاف "الرحلات الجوية الرخيصة هي منتج آخر في شريحة سوق أخرى".
ويقول مسئولو لوفتهانزا أن ريان اير لا تعرض خدمات مماثلة تماما لتلك التي تقدمها الشركة الالمانية. فبينما تستخدم الشركة الايرلندية مطارات صغيرة ورخيصة، يوجد لدى لوفتهانزا شبكة من المطارات الكبيرة.
ومع ذلك، فإن إدارة لوفتهانزا تراقب عن كثب كل تحركات منافسيها. ويقول مسئولو الشركة أن من المتعارف عليه في أمور التجارة الرد على الاسعار التي يطرحها المنافسون.