لورا بوش: معزية الأميركيين الأولى

واشنطن - من جيرساند رامبور
الأميركيون يتقبلونها على اختلاف توجهاتهم السياسية

ينظر الرأي العام الاميركي بشكل عام بايجابية الى السيدة الاولى الاميركية لورا بوش المتواضعة والمحافظة، اذ انها تعكس صورة شخص معتدل يمكن الوثوق به في مواجهة تيريزا زوجة المرشح الديموقراطي جون كيري صاحبة الطبع الثائر المعروفة بصراحتها وهفواتها.
ولورا بوش وهي امينة مكتبة سابقة، متكتمة جدا وقد ابدت منذ وصولها الى البيت الابيض عزمها على البقاء في ظل زوجها. لكنها ما لبثت ان اصبحت تدريجا اكثر ثقة لا سيما منذ هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 التي اطلق عليها على اثرها لقب "معزية البلاد الاولى".
ومنذ عدة اشهر بدأت تنشط كثيرا في اطار حملة زوجها الانتخابية بغية اعطاء صورة مختلفة نوعا ما عن زوجها.
وبصوت عذب تعتبر ان "قوة (زوجها) وانضباطه وتركيزه" تجعله يستحق الفوز بولاية ثانية. وتتمثل مهمتها خصوصا في ان "تكشف" عن مزايا زوجها "اللطيفة والعاطفية". وتقول "من المهم ان يرى الاميركيون زوجي كما اراه انا".
ولورا التي يقول عنها جورج بوش انها "سندي الاقوى" صاحبة الشعر البني والعينيين الزرقاوين، تقدم نفسها على انها مثال الزوجة والام الفاضلة (لهما بنتان توأمان جينا وباربرا) من دون اي ادعاءات.
وستتغنى بمزايا زوجها مساء الثلاثاء المقبل في خطاب منتظر في اطار مؤتمر الحزب الجمهوري في نيويورك، في تباين كبير مع تيريزا كيري التي اثارت ضجة خلال مؤتمر الحزب الديموقراطي نهاية تموز/يوليو عندما تخلصت من احد الصحافيين بطريقة فظة.
ويراهن القيمون على حملة جورج بوش الانتخابية على شخصية لورا التوافقية.
ويقول ماثيو داود كبير خبراء الاستراتيجيا في حملة بوش "انها ورقة رابحة هائلة نأمل ان تستمر في المشاركة في الحملة الانتخابية قدر الامكان" مشددا على ان لورا بوش (57 عاما) تحظى باكبر تأييد بين زوجات الرؤساء في السنوات ال25 الاخيرة وفق استطلاع للرأي اجري اخيرا.
ويقول مدير الحملة كين ميلمان "انها مقبولة لدى كل التيارات والحساسيات السياسية. انها تروق لقاعدتنا وللمترددين وكذلك الديموقراطيين" موضحا انها "تتحدث بشكل صادق عن كل القضايا" التي تهم الاميركيين. ويضيف انها "ناطقة فعالة باسم هذه الادارة وحول الاسباب التي توجب منحها اربع سنوات اضافية" في الحكم.
ويشدد ستيفن هيس الخبير في الشؤون السياسية في بروكينغز اينستيتوت في واشنطن ان نقطة القوة لديها انها "ترمز الى المرأة الاميركية التقليدية".
ولورا بوش مؤيدة سابقة للحزب الديموقراطي ترعرت في تكساس في كنف اب محاسب وام ربة منزل وهي ابنتهما الوحيدة. واقامت لفترة طويلة في المنطقة نفسها مع جورج بوش وكانت لفترة وجيزة في الثانوية ذاتها معه لكنهما لم يلتقيا الا في العام 1977 لمناسبة عشاء لدى اصدقاء. وقد تزوجا بعد اشهر قليلة على لقائهما.
وسمح التأثير الايجابي الذي تمارسه لورا، للرئيس كما يقول تكرارا، بالاقلاع نهائيا عن شرب الكحول والاهتداء مجددا الى الايمان المسيحي.
وتم التركيز مرارا على دورها المهدئ الذي يخفف من طبع زوجها الحاد. فعندما صرح جورج بوش انه يريد اسامة بن لادن "حيا او ميتا" سخرت من كلام زوجها ولهجة رعاة البقر الاميركيين التي استخدمها وقالت له ممازحة وبلهجة اهالي تكساس وبعض المبالغة "بوشي عزيزي هل ستتمكن من النيل منه؟".
ويحلو لها القول "انا لست مستشارة جورج. انا زوجته. لكننا نتحدث ببعض المسائل وعن بعض الاشخاص".