لوحات ومقتنيات من مصر تجوب المعارض الدولية

إعداد: أيمن القاضي
دعم ثقافة الحوار مع الآخر

اللوحات التشكيلية والمقتنيات الفنية لفناني العالم التى تحتضنها الثقافة المصرية، ثرية بما تقوم به من تأثير سواء كانت ضمن الفعاليات المحلية، كصالون مصر الثاني الذى افتتح مؤخرا ويضم العديد من أهم أعمال فناني العالم والمصريين، إضافة للمقتنيات العالمية التي تمتلكها مصر، وتشارك بها في فعاليات دولية خارج حدود الوطن.
ولعل أهم هذه الأحداث هو المشاركة المصرية التي تأتي في إطار التعاون الفني المشترك بين مصر والولايات المتحدة الأميركية من خلال معرض "لقاء الآخر" بجاليري "روتاندا" بجامعة نيبراسكا لينكولن والذي يستمر حتى نهاية عام 2009، ويضم أعمال 32 فنانا جرافيكيا من بينهم 16 فنانا أميركيا و16 فنانا مصريا، ويهدف إلى تعزيز ثقافة الحوار والانفتاح على الآخر.
ويتوقع القائمون على تنظيم المعرض، أن يتوافد عليه الآف المهتمين بالفن التشكيلى من المواطنين الأميركيين أو السياح الوافدين، على أن يختتم المعرض بنهاية 2009 ليعود إلى مصر ويفتتح في مكتبة الإسكندرية ثم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، وهما الجهتان الراعيتان للمعرض مع جامعة نيبراسكا لينكولن بأميركا.
ويقول الفنان محسن شعلان رئيس قطاع الفنون التشكيلية إن مصر ستشارك أيضا بلوحة "ذات رابطة العنق من التل الأبيض" للفنان العالمي أوجست رينوار، من مقتنيات متحف محمد محمود خليل وحرمه بالجيزة، لعرضها ضمن أعمال معرض "فن بيير أوجست رينوار" المقام بمتحف كومبليو ديل فيتوريانو بإيطاليا، والذي سيستمر حتى نهاية شهر يونيو/حزيران المقبل.
وأضاف شعلان أن المعرض يضم، إضافة الى اللوحة، 133 عملا فنيا منها 67 لوحة تصوير زيتي و12 عملا نحتيا و54 لوحة رسم على ورق، تم استعارتها من 47 متحفا عالميا من دول: فرنسا - ألمانيا - إيطاليا - إنجلترا - سويسرا - المجر - مصر - أستراليا - البرازيل - كندا - روسيا وأميركا، مشيرا الى أن هذه الإعارات الفنية تأتي في إطار التعاون الفني والثقافي بين مصر وإيطاليا والذي شهد سوابق في هذا الإتجاه كان آخرها مشاركة لوحة "الحياة والموت" للفنان العالمي بول جوجان في معرض بنفس المتحف انتهى في شهر فبراير/شباط الماضي.
وأشار شعلان إلى أن مصر تشارك أيضا من خلال الفنان إبراهيم قنديل بمعرض تشكيلي ضمن الأسبوع الثقافي المصري بطشقند - أوزبكستان، الذي يقام حتى نهاية مارس/آذار الحالي، حيث يضم مجموعة منتخبة من أعماله في فن الجرافيك التي جنح فيها إلى السريالية الرمزية في صياغة رؤاه الفنية والذي اعتمد لها بنائية خاصة في تشكيل عمله الفني.
ويذكر أن قنديل منذ مشاركته في الحركة التشكيلية في أوائل التسعينيات وحتي الآن حقق العديد من المشاركات في مصر وعدد من دول العالم من بينها: فرنسا - ليبيا - يوغسلافيا - بولندا – المغرب، كما حاز عدة جوائز أهمها الجائزة التشجيعية في دورتي صالون الشباب 91، 92 تصوير، وجائزة لجنة التحكيم في الرسم في صالون الشباب 1995.
***
وعن الفعاليات الفنية المحلية يفتتح الفنان محسن شعلان رئيس قطاع الفنون التشكيلية معرض الفنانتين عفاف العبد وعزة أبو السعود في السابعة والنصف من مساء الخميس الموافق 20 مارس/آذار بمركز محمود سعيد للمتاحف بالإسكندرية.
وتعرض الدكتورة عفاف العبد أعمالها في فن التصوير وتقدم من خلاله رؤية تشكيلية مزجت بين التصوير الفوتوغرافي والتجريدية اللونية. وشاركت الفنانة في الحركة التشكيلية منذ تخرجها عام 1978 وحتى الآن، ولها مقتنيات فنية بعدد من متاحف مصر والعالم منها: متحف الفن المصري الحديث - متحف جيور بالمجر - متحف اينوديا سنتر بأميركا - متحف كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية وسفارة مصر بواشنطن.
وتعرض الفنانة عزة أبو السعود أعمالها في فن التصوير والجرافيك والتي غلب عليها الحس التصميمي في بنائية لونية شديدة التوازن والتفاعل ضمن فعاليات الصالون، حيث تعد من الفنانات المتميزات في الحركة التشكيلية بعطائها الممتد من السبعينيات وحتى الآن، حيث شاركت في العديد من المحافل القومية والدولية وحازت عدة جوائز أهمها جائزة الجامعة للتشجيع العلمي عام 2003، وجائزة لجنة التحكيم في ترينالي مصر الدولي الرابع لفن الجرافيك 2003.
***
ويفتتح أيضا بمركز سعد زغلول الثقافي ببيت الأمة، معرض للفنانة الفرنسية ماري لانتيري في السابعة والنصف من مساء الأثنين 24 مارس/آذار الحالي، ويضم المعرض أحدث مجموعاتها الفنية والمكونة من 25 عملا فنيا استخدمت فيها الخامات البيئية والمخلفات مثل الريش، المخلفات الورقية، والأقمشة، وقدمت من خلالها تشكيلات فنية لمناظر طبيعية، وقد اتخذت من شكل المروحة نموذجا للأداء التصميمي في لوحاتها للتعبير من خلاله.
ويؤكد الدكتور صلاح المليجي رئيس الإدارة المركزية للمتاحف والمعارض، على أهمية هذه المعارض الحاملة لثقافات مختلفة في تبادل الخبرات والرؤى الفنية، مشيرا إلى إقامة ثلاثة معارض تشكيلية بمركز الجزيرة للفنون بالزمالك حيث تعرض الفنانة البلغارية تتسيلا فريد أعمالها بقاعة "أحمد صبري"، بينما يعرض الفنان هاني فيصل أعماله النحتية بقاعة "راغب عياد"، والتي تميزت بسريالية التشكيل، وتختتم المعارض بأعمال الفنانة رشا رجب بقاعتي "الحسين فوزي وكمال خليفة" وتقدم من خلالها تنوعات فنية في مجالات التصوير والرسم والبيرفورمانس وهو أحد الفنون الحداثية التي تعتمد على التشكيل بالجسد.
***
وعبر فعاليات صالون مصر الثاني يعرض ستون عملا لفنانين بارزين هم: أحمد نوار, أحمد فؤاد سليم, الغول أحمد, جميل شفيق, حلمي التوني, زينب السجيني, فرغلي عبد الحفيظ, فاروق شحاته, مصطفى الرزاز, مصطفى عبد المعطي.
ويقول الفنان التشكيلى إيهاب اللبان إن حركة الفن المصري المعاصر لا تزال تسير في اتجاهات متقاطعة من الخطوط والمسارات, تحددها إبداعات واتجاهات أثرت الحركة التشكيلية بمحاولات جادة, تميزت بصدق رسالتها الإبداعية، لتتلاقى أفكارهم وقضاياهم بكافة توجهاتهم الفنية, وإسهاماتهم في معانقة الواقع ورسم المشهد العصري.
من جانبه يوضح الفنان محسن شعلان رئيس قطاع الفنون التشكيلية أن هذه الدورة من "صالون مصر" تؤكد على توجهات قطاع الفنون التشكيلية في إبراز ملامح الحركة التشكيلية المصرية, من خلال إتاحة مساحات مناسبة لعرض أعمال كبار فنانيها متجاورين في حدث واحد, يسهل معه رصد ومراجعة الحال التشكيلي الذي نعيشه متواصلين مع ماض عريق, قدمت خلاله مصر للمنطقة العربية وللقارة الأفريقية أعمالا كانت نبراسا حدد المسار الإبداعي لمنطقة بأسرها.
أما الفتيات الصغيرة والأمهات فهن الملهمات دوما للفنانة زينب السجيني, حيث عبرت عنهن بلوحاتها في حالاتهم المختلفة خلال معرضها المقام فى إطار صالون مصر الثاني، لتأخذنا برومانسيتها إلى عالمها الخاص الذي يصور مشاعر الطفل وروحه الفياضة, التي تكاد تنطلق خارج اللوحة لتتسلل إلى وجداننا وتنبيء عن شاعرية رقيقة ودافئة, تسطر ملامح البراءة والعطاء.
وفي هذا المعرض تعرض الفنانة لوحة "المجهول" لتصور بها فتاة تنصت للعرافة في اهتمام, خوفا وقلقا من المجهول, وفي أسوان ترسم الفتيات يركبن قاربا, ويظهر تعبيرا منفردا على ملامح وجوه كل منهن, وتنقلنا الفنانة في لوحتها الثالثة للريف المصري "دهشور" لنرى أما تستلقي على الأرض الزراعية في القيلولة, وتأتي ابنتها من فوقها تحتضنها لتستريح وتنام عل جسدها.
أما الفنان أحمد نوار فقد قدم مجموعة من أعماله ذات الطابع الهندسي المميز الذي يشغل خلفيات لوحاته, التي تتطرق دائما لموضوعات مختلفة عن حياتنا المصرية التي نعيشها, مشاكلها.. إنجازاتها.. تطورها.. فهو مصراوي أصيل يفيض فنه بأحاسيسه وانفعالاته تجاه وطنه الحبيب, ففي المعرض شاهدنا لوحة "السد العالي" التي أنتجها عام 1966 وسجل بها رؤيته عن بناء هذا الصرح العظيم الذي أثر بمصر وعاد عليها بالكثير من الخيرات, كما عرض عدة أعمال عن "الإنسان والطاقة"، و"مصر في القرن الواحد والعشرين"، تعتمد على خلقه تكوينات هندسية يتناولها بحس جمالي لم يخلُ من الشكل الهرمي الذي يشتهر به نوار.
وهناك التحدي أو معادلة السلام، وهو اسم اللوحة التي أنتجها عام 1986, حيث تصور حمامة السلام مقلوبة على خلفية هندسية, وكأن المعادلة تأتي بانقلاب الأوضاع لتحقيق السلام بالقوة. ومن منحوتات نوار التي عرضها في المعرض عملين عن "جبل أبو غنيم" الذي أنجزهما عام 2000 بخامة البرونز.
ويشارك الفنان جميل شفيق في المعرض بعنوان "أبيض وأسود"، فهو يملك أسلوبا مميزا في تناول أعماله, وهو الملمس الذي يظهر في جميع لوحاته التي يستخدم فيها الحبر الشيني, ويتحكم به ليبرز موضوعه فيما بين الغامق والفاتح.
أما الفنان حلمي التوني فيستلهم الفن الشعبي في لوحاته كلوحة "الحصان والطائر"، و"السمكة والفاكهة"، كما يعرض لوحتي "الملاك في الصحراء" و"الفارس" من بين مجموعة "تحية إلى الفن القبطي", والذي تتسم فيها أعماله بطابع أيقوني.
وهناك الفنان فرغلي عبدالحفيظ الذى يعرض لوحة كبيرة من أعمال معرضه السابق "لندن فرغلي", الذي رصد فيه الحياة اليومية اللندنية, في مشاهد للأشخاص وهم يتجولون ويمارسون حياتهم اليومية في الشارع, حيث تجمعت خطوط أشخاصه لتظهر العلاقة الحميمة فيما بينهم وبين العمارة اللندنية من خلفهم, وقد عكست خلفية لوحته ضبابية لندن بيد مرهفة وبإحساس صادق, تجعلنا نعايشها وكأننا داخل العمل الفني.
كما ينوع الفنان مصطفى الرزاز في أعماله بين النحت والتصوير, مستخدما البرونز – جرانيت - والألوان الأكريلك. وفي لوحته التي تنقسم إلى نصفين متعاكسين, يظهر اللون الأسود بطلا للوحة؛ ليحيط بالشكل الذي يبدو وكأنه قطعه نحتية مجسمة, يفصله عنه اللون الأبيض أو الأحمر الذي يشعرنا بعمق اللوحة ويعطيها بعدا دراميا.
ويوظف من جانبه الفنان مصطفى عبد المعطي الموتيفات الزخرفية في لوحاته لتظهر مسطحة ذات ألوان ساطعة وضوء مبهر, كما أنه يلعب بالتوازنات اللونية التي تتمتع بالنقاء والصفاء, ليعيد بناء الموتيفة في تكوين تشكيلي محكم.
ويقدم الفنان أحمد فؤاد سليم خمس لوحات بحجم كبير, الأولى يصور فيها رموز الحظ بالألوان الزيتية, وأضاف الكولاج في اللوحة الثانية ليصور رموز اللغة القديمة. وفي العمل الثالث "السباق يبدأ" يقدم رسما تخطيطيا تتشابك خطوطه لرجل يمتطي حصانه على خلفية مسطحة اللون, وفي اللوحتين الأخيرتين التجريديتين اعتمد فيها الفنان على استخدام الملمس التخطيطي في أجزاء كبيرة من اللوحة, والتي تنقسم إلى مساحات متراكبة من الخطوط, حيث شكلها الفنان بحس جمالي واع. ويضيف سليم ثمانية لوحات صغيرة رسما تنسق جنبا لجنب بقاعة العرض لموديل عاري.
وتتداخل النغمات اللونية في لوحات الفنان الجرافيكي فاروق شحاتة لتتحول لسيمفونية لونية, تعتمد على التنقيط الطباعي في الأبنية التكوينية, التي تعمل على تحليل الأشكال إلى مساحات مرئية يمكننا التعارف عليها, فهو يعرض ثلاث لوحات تصور مناظر طبيعية, وأربعا أخرى عبارة عن تكوينات لبعض العناصر في علاقات جمالية ذات إيقاع لوني عال.
أما النحات الغول أحمد فتعبر منحوتاته عن الأشخاص المصرية في حياتهم اليومية البسيطة, والذي صاغها في أعماله برؤية معاصرة, فنرى المرأة "الفلاحة" يصورها في شكل تجريدي رقيق بخامة البوليستر, بينما يقدم المرأة الصعيدية في نسق تجريدي هندسي بخامة البرونز, كما نشاهد رجلا يجلس ويضع يده اليمنى فوق رقبته؛ ليسند بها رأسه, التي ترتفع لأعلى وكأنه يأمل بأن يرتفع ويعلو حتى يعانق السماء, في حين يستند بيده الأخرى على قاعدة العمل, وقد استخدم خامة الجبس في هذه المنحوتة. أيمن القاضي ـ القاهرة