لوحات الدرّة.. موسيقى متجمدة في الفضاء

عمان ـ من نضال برقان
بساطة جاذبة

منحازا للجوهر الجمالي الخالص، القابع في روح الفعل الفني ذات المرجعية الإنسانية، وطارحا لأسئلته الجمالية الخاصة المتعلقة بماهية الفن وطبيعته ووظيفته الوجودية، يأتي معرض الفنان الأردني الرائد مهنا الدرة الذي افتتح في غاليري "لاينز" بالعاصمة الأردنية الاحد، حاملا عنوان "لوحات ورسومات"، ومستمرا لمنتصف كانون الثاني/يناير المقبل.
ويعرف الدرّة، الذي كان له الدور الأهم في إعطاء حيوية من نوع خاص للتشكيل الأردني منذ نهاية الخمسينيات ولغاية الراهن، بلوحاته البورتري للبدو والفلاحين وبلوحات التجريد التكعيبي.
وقد شبهت لوحاته "بالموسيقى المتجمدة في الفضاء" ويصف الدرّة أعماله قائلا "إن المهم بالنسبة لي هو الوقع النظري البسيط الذي يجلب السعادة لناظريه فلوحاتي هي اعترافات صريحة تعبر فقط عن نفسها".
وأعمال الدرّة موجودة ضمن مقتنيات لأماكن وشخصيات عدة منها الفاتيكان والقصر الإمبراطوري الياباني ورئيس جمهورية الفيلبين ورئيس وزراء كندا السابق بيير ترودو ديفيد روكفلر والمتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة وبنك فاني ماي في واشنطن العاصمة وبلدية بون وبلدية واشنطن العاصمة وجامعة سان فرانسيسكو وجامعة جورج تاون، بالإضافة إلى وجود أعماله في مؤسسات أردنية مختلفة.
إلى جانب انه فنان محترف فقد شغر الدرّة عدة مناصب دبلوماسية منها ملحق إعلامي ومن ثم مستشار في السفارة الأردنية في روما ومدير للشؤون الثقافية لجامعة الدول العربية من عام 1980-1981 وسفير لجامعة الدول العربية في موسكو من عام 1990- 2001 ومدير لدى الأمانة العامة للجامعة العربية في تونس عام 1988 وفي القاهرة عام 1989 وقد حاز مهنا الدرّة على عدة أوسمة رفيعة.
والدرّة المولود في عمان في العام 1938 تدرب في أكاديمية الفنون الجميلة في روما وتخرج عام 1958، يعتبر بحق الرائد الاول في تطوير التشكيل الاردني حيث أدخل فن "التكعيب والتجريد" ، وترى الفنانة الأميرة وجدان علي أن الدرة من خلال اعماله وتعاليمه "عرّف الجمهور والفنانين على اتجاهات ما بعد الحداثة".
لقد اسهم الدرّة في التأثير على الفنانين الذين تلقوا التدريب عنده في الاستديو ومن ثم معه في معهد الفنون الجميلة التابع لوزارة الثقافة الذي اسسه عام 1970 ولاحقا في كلية الفنون والتصميم الجامعة الأردنية حيث درس من عام 2003 وحتى 2006.
يعتبر الدرّة أول فنان أردني ترك بصماته وتأثيراته على أعمال عدد من الفنانين الأردنيين.
في عام 1975 عين الدرّة مديرا عاما لدائرة الثقافة والفنون واستحق أول جائزة تقديرية لإنجازاته في مجال تطوير الثقافة في الأردن.
وكانت وزارة الثقافة قد كرمت الفنان مهنا الدرّة في تشرين الثاني الحالي وتم إطلاق اسمه على صالة العرض التابعة للوزارة في جبل اللويبدة كما أقامت الوزارة ندوة لتحليل ودراسة أعمال الفنان شارك فيها فنانون ونقاد محليون.
وقد أقام الدرّة عدة معارض شخصية منها في روما وفلورنس والاتحاد السوفييتي (سابقا) وواشنطن.