لهيب العنف يذيب آخر المتع المتبقية في بغداد

صيف العراق ساخن

بغداد - تناول الايس كريم (البوظة) كان واحدا من المتع القليلة الباقية في بغداد.. لكنه بات الان محفوفا بالمخاطر.
قال عبد الرسول مجيد وهو موظف عمره 40 عاما "أحضرت عائلتي مرة واحدة هذا الموسم. كل عام اسوأ من العام الذي سبقه". وكان المجيد يلتهم باستمتاع نادر الايس كريم في محل يرتاده عادة جمهور كبير في وسط بغداد.
فالتفجيرات واراقة الدماء دفعت العراقيين الى عدم الخروج لشوارع ومتنزهات وساحات عاصمتهم منذ فترة طويلة. لكنهم استمروا في الخروج من أجل الايس كريم على الاقل حتى فبراير شباط الماضي عندما دفعت نوبة من العنف الطائفي العراق الى شفا الحرب الاهلية.
قال وائل زهير (25 عاما) بينما كان يقف وراء طاولة البيع في المحل "قبل الحرب الامر كان جيدا للغاية. اعتدنا على فتح المحل حتى الثالثة صباحا. والان نغلقه في التاسعة. بل كان الوضع أفضل قبل عامين عندما كان حظر التجول يبدأ في الحادية عشر مساء".
كما تضرر النشاط أكثر في المحل الذي يقع في حي الكرادة التجاري المزدحم بسبب موجة من تفجيرات السيارات في الحي المختلط دينيا والذي كان ينظر اليه على أنه حي هاديء نسبيا.
وقال زهير "الناس تتحاشى التجمع خصوصا لشراء الايس كريم. فالامر ببساطة لا يستحق. فالزبائن تبقى الان لدقائق قليلة لحين الانتهاء من أكل الايس كريم ثم تنصرف. قبل ذلك كانوا يجلسون لساعة أو أكثر".
وأضاف أنه لا غرابة اذا في أن الطلب قد تراجع. والمحل يستخدم نحو مئة كيلوجرام من مسحوق الحليب المجفف بعد أن كان يستخدم ما يصل إلى 500 كيلوجرام قبل الحرب.
وقال أحمد صلاح الذي يشتري المكونات ويصنع الايس كريم في الفقمة وهو واحد من أفضل المحلات في المدينة ان التضخم المتصاعد منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 زاد الامر سوءا وحسب.
وقال "من قبل كان سعر واحدة الايس كريم 250 دينارا (17 سنتا) واليوم أصبح سعرها 750 دينارا (50 سنتا)".
كما تقلص هامش الربح بشدة نظرا لارتفاع أسعار المكونات وارتفاع أسعار الوقود على نحو غير مسبوق لتشغيل مولدات الكهرباء للحفاظ على برودة الايس كريم.
والان يتراوح سعر جوال السكر عبوة 50 كيلوجراما حوالي 46 ألف دينار (31 دولارا) بعد أن كان سعره أقل من 30 ألف دينار (20 دولارا) قبل الحرب بينما زادت أسعار الوقود في السوق السوداء الى أكثر من الضعف منذ العام الماضي.
ونتيجة لذلك فان النشاط يرتفع بالكاد عن حد الكساد والاغراء قوي للانتقال شمالا في كردستان وهي منطقة هادئة نسبيا.
وقال صلاح "رجال الاعمال الاكراد عرضوا علينا العمل هناك. نناقش هذه الامكانية لانه لا يوجد ربح هنا. ما نكسبه ننفقه على الخامات والبنزين".
لكنه استطرد قائلا "لن نغلق هذا المحل. هذا مصدر شهرتنا ويوفر دخلا تعيش عليه 40 عائلة أو أكثر".