لن يفرض أحد حلا على الفلسطينيين

المطلوب فلسطينيا هو المزيد من الوضوح والشفافية في مواجهة الذات والآخر.


منذ اتفاق اوسلو، ماذا فعل الفلسطينيون ليكونوا جاهزين لإقامة دولتهم المستقلة؟


طبيعي وقوف إسرائيل عند حدود الفرجة، والعرب يشعرون بحرج لا يشعر به الفلسطينيون


السياسيون الفلسطينيون كانوا مقصرين بوضع كل شيء في مكانه وتسمية الأشياء بأسمائها

لا تزال مبادرة السلام العربية التي أطلقها العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز قائمة. لم يتخل عنها أحد من العرب.

اما اتفاقية أوسلو التي وقعت على مرحلتين (1993 و1995) فهي رؤية فلسطينية إسرائيلية انبثقت على أساسها السلطة الفلسطينية ولم يجر تطويرها بل حدث العكس تماما إذ استمرت العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية بعدها في وضع يتراوح بين الجمود والتدهور.

لم تستطع السلطة الفلسطينية تجاوز مرحلة أوسلو التي كان الغرض من اتفاقيتها مؤقتا. فما لم تكن تلك السلطة على دراية به هو كيفية الخروج إلى مرحلة ما بعد أوسلو من جهة بلورة حل نهائي يكون فلسطيني المحتوى وتكون الدول العربية التي لم تعترض علنا على طريقة إدارة الفلسطينيين لقضيتهم سلميا داعمة لذلك الحل الذي يضمن نهاية مشرفة لصراع طويل.

كان الموقف الإسرائيلي سلبيا. ذلك مؤكد. بل المؤكد أكثر أن إسرائيل لم تساعد الفلسطينيين على الخروج من مرحلة أوسلو إلى مرحلة الحل النهائي. ولكن السؤال الذي يظل عالقا هو "ما الذي فعله الفلسطينيون لكي يكونوا جاهزين لإقامة دولتهم المستقلة؟"

كانت العثرات على الأرض كثيرة وكان من واجب القيادة الفلسطينية أن تفلح في تخطيها سياسيا. غير أن شيئا من ذلك لم يقع بسبب كسل غير مفهوم في التعاطي مع مسألة الزمن الذي لم يعد في صالح الفلسطينيين.

وإذا كان الشقاق الفلسطيني مسألة داخلية فإن طرفا واحدا لم يكن قادرا على اقناع المجتمع الدولي وفي مقدمته العرب بأن هناك سعيا حثيثا وجادا على الانتقال بالأزمة من سؤال القضية إلى جواب المصير.

وقع الفلسطينيون على اتفاقية أوسلو واختاروا الحل السياسي بدلا من الحل العسكري ولكن تبين في ما بعد أن أطرافا فلسطينية كان لها تأثيرها لا تزال مصرة على أن تحمل السلاح في ظل تحول واضح في ميزان القوى لصالح إسرائيل. وهو ما يقدم صورة غير مريحة لطريقة التفكير الفلسطينية في السلام.

ما خسرته السلطة الفلسطينية على الأرض حين نجحت حركة حماس في خطف قطاع غزة وعزله شكل في جزء من معناه انهيارا لمصداقيتها. فهي إن رغبت في التفاوض فإنها لن تكون قادرة على فرض نتائج مفاوضاتها على كل الشعب الفلسطيني الذي صار جزءا كبيرا منه خاضعا لحركة دينية مسلحة.

من الطبيعي أن تقف إسرائيل عند حدود الفرجة. أما العرب فإنهم يشعرون بالحرج الذي يبدو أن الفلسطينيين لا يشعرون به في ظل خصوماتهم التي لا تعني أحدا.   

ما لا يمكن التغاضي عنه أن القضية الفلسطينية لا تعني الفلسطينيين وحدهم بل هي قضية تعني المجتمع الدولي لما تنطوي عليه من حقوق لا تستقر العدالة الإنسانية إلا بعد ان يتم إقرارها وانصاف أصحابها.

في هذه الناحية أعتقد أن السياسيين الفلسطينيين كانوا مقصرين في وضع كل شيء في مكانه وتسمية الأشياء بأسمائها. كان المطلوب فلسطينيا المزيد من الوضوح والشفافية في مواجهة الذات والآخر. وأن يتم كل شيء تحت مظلة المسؤولية التي تؤجل كل الخلافات الثانوية ومنها الخلافات العقائدية لكي يكون هناك موقف فلسطيني موحد يتخذ منه العرب قاعدة للانطلاق.

"هذا ما يريده الفلسطينيون". تلك جملة غابت عن الاجماع العربي. أكان واجبا على العرب أن يقولوا ما لم يقله الفلسطينيون؟

كانت مبادرة السلام العربية قد انطوت على حل مقنع للجميع من جهة شموليته ومبدئيته غير أن الوضع الفلسطيني لم يكن جاهزا للعمل بها في ظل خلاف داخلي مرير صار الفلسطينيون من خلاله يلعبون في مواقع بعيدة عن موقع قضيتهم الأصلية.

ما لم يتفق الفلسطينيون على أن الحل ينبغي أن يكون فلسطينيا فإن الزمن سيفقدهم تلك الفرصة.