لندن: معارضو الحرب يستعدون لإكرام وفادة بوش

لندن - من كاترين مارتشيانو
بعض المتظاهرين وصف بوش بالقاتل

يصل الرئيس الاميركي جورج بوش الثلاثاء الى لندن في زيارة دولة تستمر ثلاثة ايام تشكل مناسبة للدولتين الحليفتين لاصدار اعلانات حول مسائل اساسية ولمعارضي الحرب في العراق للتعبير عن استيائهم.
والمواضيع الحساسة حاضرة بقوة: تسريع نقل السلطة الى العراقيين الذي اعلنه بوش الاسبوع الماضي ووافقت عليه لندن لاحقا وكذلك تسوية النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني الذي تقوم خلافات حولها بين البلدين في الكواليس.
وسيجدد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على الارجح امام حليفه الاميركي التأكيد ان تأييده لسياسة دفاع اوروبية لا تهدد حلف شمال الاطلسي.
كذلك سيثير موضوع مصير بريطانيين معتقلين في قاعدة غوانتانامو. وقال مسؤول اميركي كبير لصحيفة "ذي غارديان" السبت ان هذا الملف لن يحسم هذا الاسبوع على الارجح.
لكن المصدر نفسه قال في المقابل ان "من المرجح" ان تتمكن شركات بريطانية قريبا من المشاركة في استدراج عروض لعقود مهمة في اطار اعادة اعمار العراق.
ونقلت صحيفة "ذي انديبندنت" عن مسؤولين بريطانيين كبار قولهم ان اعلانا يمكن ان يصدر حول تسوية مقبلة للجدل حول الرسوم الاضافية التي تفرضها الولايات المتحدة على واردات الصلب.
ويتوجه وزير المالية البريطاني غوردون براون الثلاثاء مع وزير الخزانة الاميركي جون سنو الى برمنغهام (وسط) للمشاركة في اجتماع لاتحاد الصناعة البريطانية. وقد يعلنان هناك عن مشروع لاقامة منطقة تبادل حر بين اوروبا واميركا كما ذكرت صحيفة "ذي اوبزرفر" الاحد.
وخلال زيارته سيمضي بوش القسم الاكبر من وقته في قصر باكنغهام وفي مقر الحكومة البريطانية. ويغادر لندن الجمعة برفقة توني بلير الى معقله الانتخابي في سيدجفيلد (شمال غرب انكلترا).
لكن عشرات آلاف المتظاهرين سيترقبون كل تحركاته ويعتزمون اسماع صوتهم في كل يوم من الزيارة الطويلة للرئيس الاميركي معبرين بذلك عن استيائهم من الحرب ومرحلة ما بعد الحرب في العراق.
وتعتبر غالبية من البريطانيين (60%) ان الرئيس الاميركي يشكل تهديدا للسلام في العالم حسب استطلاع اجراه معهد يوغوف ونشرت نتائجه الاحد. واعرب 53% من البريطانيين عن تأييدهم لهذه التظاهرات خلال الزيارة.
وخلال مقابلاته مع وسائل الاعلام البريطانية اعتمد بوش لهجة الانفتاح مؤكدا انه يتفهم التظاهرات ضد الحرب وانه معجب بحرية التعبير.
وقال بوش "لم احلم ابدا حين كنت اعيش في ميدلاند، تكساس، انني سأنزل في قصر باكنغهام".
ورأى اندرو رونسلي كاتب سيرة توني بلير وكاتب الافتتاحية السياسية في صحيفة "ذي اوبزرفر" (يسار-وسط) ان الخبراء الاستراتيجيين الاميركيين لم يخفوا المكاسب التي يحققها بوش من خلال السجاد الاحمر الذي يفرش له في قصر باكنغهام.
وقال "يريدون ان يقدموا مرشحهم على انه شخص سافر الى الخارج حيث يلقى تقديرا وليس كشخص ارعن قام بعزل اميركا كما يقدمه خصومه في الولايات المتحدة".
وفي حين يؤكد توني بلير ان الوقت مناسب جدا للزيارة يعرب محللون وشخصيات بريطانية عن تشكيكهم في ذلك.
فبعد اشهر من النشاط الذي تمحور على المسائل الدبلوماسية والاحتجاج على الحرب ثم الشبهات بالتلاعب بمعلومات، بدأ توني بلير الذي تشهد شعبيته تراجعا في استطلاعات الرأي، اعادة التركيز على سياسته الداخلية، وهي عنصر اساسي لاستعادة ثقة ناخبين.