لندن: لا تسوية سياسية في ليبيا من دون خروج القذافي



الرئيس الأسد يفقد الشرعية

لندن - اعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن أي تسوية سياسية في ليبيا تتطلب وقف العنف وخروج العقيد معمر القذافي، وهدد بفرض عقوبات جديدة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد في حال استمر باستخدام العنف ضد المتظاهرين المطالبين بالحرية.

وقال هيغ في بيان أمام مجلس العموم (البرلمان) البريطاني حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا الثلاثاء إن بريطانيا "ستدعو إلى تكثيف الضغوط الدولية والمحافظة عليها في اجتماع مجموعة الاتصال حول ليبيا المقرر الخميس المقبل في دولة الامارات العربية المتحدة، وتعمل مع شركائها على انقاذ أرواح الليبيين وتطبيق قرارت الأمم المتحدة".

واضاف "أن عربسات انضمت إلى شركات الأقمار الصناعية الأوروبية في تعليق بث التلفزيون الحكومي الليبي في ضربة كبيرة لقدرة القذافي على ممارسة الحرب النفسية، ونضغط على جميع شركات الأقمار الصناعية لاتخاذ اجراءات مماثلة".

واشار هيغ إلى أن نظام القذافي "ليس الوحيد الذي يسعى إلى قمع الاحتجاجات السلمية, وقُتل عشرات الأشخاص في سوريا مطلع الأسبوع الحالي بعد مظاهرت شارك فيها عشرات الآلاف من الناس، كما قُتل العديد من الأطفال ومن بينهم حمزة الخطيب (13 عاماً) والذي زُعم بأنه تعرض للتعذيب، ويستخدم النظام الرصاص الحي ضد المتظاهرين ويعرقل جهود الأمم المتحدة لإيصال المساعدات إلى المحتاجين".

وقال وزير الخارجية البريطاني "وردت تقارير عن قتل عدد من أفراد قوات أمن النظام في سوريا في بلدة جسر الشغور القريبة من الحدود التركية وندعو إلى ضبط النفس رداً على هذا الحادث".

واضاف "ندرس حالياً مع شركائنا الأوروبيين احتمال فرض المزيد من العقوبات ضد نظام الرئيس الأسد إذا استمر العنف، وقامت بريطانيا بتوزيع مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدين القمع في سوريا ويدعو الحكومة السورية إلى تلبية المطالب المشروعة لشعبها، واطلاق سراح سجناء الرأي، ورفع القيود المفروضة على وسائل الاعلام والإنترنت، والتعاون مع مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.. ونعمل على اقناع دول أخرى بأن مجلس الأمن يتحمل مسؤولية الخروج عن صمته إزاء الأحداث في سوريا".

وقال هيغ "الرئيس الأسد يفقد الشرعية ويتعين عليه ادخال الاصلاحات المطلوبة أو التنحي عن منصبه، كما يتعين علينا اظهار العزم نفسه في دعم التغيير والتطور الديمقراطي في أماكن أخرى في المنطقة من خلال استخدام المبادرة الاقتصادية للاتحاد الأوروبي لتكون بمثابة المغناطيس لاحداث تغيير ايجابي في المنطقة".

واضاف أن تونس "احرزت تقدماً ملحوظاً نحو مجتمع أكثر ديمقراطية لكن هناك خطر مساهمة التحديات الاقتصادية بزعزعة الاصلاح السياسي، وشهدت مصر تظاهرات جديدة تدعو إلى اجراء اصلاحات سياسية واقتصادية سريعة وتنقيح الجدول الزمني للانتخابات، ونشعر بالقلق لأن الانتخابات البرلمانية المقررة في أيلول/سبتمبر المقبل ستكون مبكرة جداً وبشكل لا يسمح للاحزاب السياسية تنظيم حملاتها الانتخابية وخوض الانتخابات، ونضغط على السلطات المصرية لضمان اجراء عملية انتخابية مفتوحة وبمشاركة جماعية".

ووصف هيغ الوضع في اليمن بأنه غير مستقر للغاية بعد رحيل الرئيس علي عبد الله صالح إلى السعودية لتلقي العلاج الطبي ونقل السلطة إلى نائبه، وحث الأخير على "العمل بشكل وثيق مع كل الأطراف لتنفيذ اتفاق مجلس التعاون الخليجي والبدء في عملية الانتقال السياسي الآن، بسبب التحديات الاقتصادية والانسانية الضخمة التي يواجهها اليمن وحاجة حكومته إلى تكريس كل جهودها لمواجهة الأزمة الوشيكة بدعم دولي".

وقال "نحن قلقون أيضاً ازاء التطورات في البحرين، ولا سيما اعتقال ومحاكمة عدد كبير من السياسيين والأطباء والممرضين وورود مزاعم عن التعذيب، وأثرت هذا القلق وضرورة قيام حكومة البحرين بالوفاء بجميع التزاماتها حيال حقوق الإنسان حين التقت ولي عهد البحرين في لندن الشهر الماضي.. ونحن نرى أن الحوار العاجل بشأن الاصلاح السياسي الحقيقي هو السبيل الوحيد لمعالجة التطلعات المشروعة للشعب البحريني وضمن الاستقرار على المدى الطويل".

واضاف "قدمنا احتجاجاً قوياً حول العنف في أبيي وجنوب كردفان قبل شهر من موعد اعلان استقلال جنوب السودان في 9 تموز/يوليو المقبل، وقمت بحث وزير الخارجية السوداني حين التقيته في لندن أمس على التوصل إلى حل سلمي ودائم لأبيي والاتفاق على القضايا العالقة في اتفاق السلام الشامل".

وقال هيغ إن الربيع العربي "يؤكد على أهمية تحقيق انفراج في عملية السلام في الشرق الأوسط، وضرورة ايجاد حل لهذ الصراع الطويل الأمد من خلال المفاوضات لاعطاء الشعب الفلسطيني دولة يحتاجها ويستحقها، والشعب الاسرائيلي الأمن على المدى الطويل والسلام، لأن الوضع الراهن غير مستدام ولن يكون هؤلاء السكان في مأمن من آثار التغيير وعدم الاستقرار في مكان آخر، ونحن نؤيد بقوة اعلان الرئيس الاميركي باراك أوباما مؤخراً أن المفاوضات يجب أن تستند إلى حدود 1967 مع تبادل الأراضي المتفق عليها بصورة متبادلة ووضع ترتيبات أمنية مناسبة، ونعمل جنباً إلى جنب مع فرنسا وألمانيا على الضغط على الطرفين للعودة إلى طاولة المفاوضات".

واضاف "ينبغي أن تتكون السلطة الفلسطينية الجديدة من شخصيات مستقلة ووفقاً للأسس التي حددها الرئيس محمود عباس في الرابع من أيار/مايو الماضي، وكما كان عليه الحال مع السلطة الفلسطينية المنتهية ولايتها، يجب التمسك بمبدأ نبذ العنف والالتزام بحل اقامة دولتين عن طريق التفاوض، وقبول الاتفاقات السابقة التي ابرمتها منظمة التحرير الفلسطينية".

واشار هيغ إلى "أن حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ستبقى منظمة ارهابية محظورة ما لم تتخلى عن العنف وتلتزم بحل الدولتين".

وقال "يجب أن لا يكون هناك أي تهاون أيضاً في جهودنا لمنع الانتشار النووي في الشرق الأوسط، والتصدي لممارسات ايران في الجمع بين القمع الوحشي لزعماء المعارضة في الداخل وتوفير المعدات والمشورة الفنية للنظام السوري لسحق الاحتجاجات في سوريا".

واضاف هيغ "هذا أمير غير مقبول ويزيد من قلقنا ازاء نوايا ايران فيما يتعق ببرنامجها النووي، ونحن نؤيد الضغط السلمي عليها لاقناعها بالتفاوض وبدعم من العرض الذي تقدمت به بريطانيا والولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وألمانيا للتوصل إلى اتفاق من خلال المحادثات، ولهذا السبب ساهمت المملكة المتحدة في تمديد العقوبات على ايران في الاتحاد الأوروبي مع ابقاء الباب مفتوحاً لاجراء المزيد من المفاوضات".