لندن لا تزال تبحث عن الأحبة الذين لم يعودوا

لندن - من ماتيو رابيشو
هل يعودون؟

"حي ام ميت، انه امر فظيع الا اعرف شيئا"، تقول ايفون ناش حاملة صورة في يدها وباحثة بيأس عن صديقها المفقود على غرار اكثر من 20 شخصا منذ الاعتداءات التي استهدفت لندن الخميس الماضي.
مسيحيون ومسلمون، اعمارهم تراوح بين 20 و50 عاما، حلاقون ومحاسبون وادلاء او مستشارون ماليون تعودوا استخدام النقل العام في وقت الذروة حين استهدفت ثلاثة انفجارات مترو الانفاق في لندن وضرب انفجار رابع احدى الحافلات، والحصيلة كما يروي اقرباؤهم القلقون اكثر من 50 قتيلا.
جايمي غوردن صديق ايفون ناش يعمل في الحي المالي للمدينة، وتستبعد ان يكون في الحافلة التي انفجرت طبقتها العليا وتؤكد ان "ليس هناك تفسير اخر" لعدم سماع شيء عنه منذ الخميس.
وعلى غرار ما حصل في نيويورك اثر الاعتداءات التي طاولت برجي التجارة العالمي واسفرت عن الاف المفقودين، انتشرت ملصقات في شوارع العاصمة البريطانية التي شهدت افظع اعتداءات في تاريخ البلاد.
على جدران يوستون رود وبين موقعين تضررا من جراء الاعتداءات الصقت صور لمفقودين وارقام هواتف اقربائهم.
على احدها نقرأ "هل رايتم هذا الرجل؟" ونشاهد صورة لثلاثيني يبتسم مرتديا قميصا وربطة عنق زهرية.
وعلى جدار اخر صورة لامراتين تبتسمان وسهم يشير الى احداهما "ميريام هيمان مفقودة، اذا رايتموها اتصلوا (...)".
وافادت صحف عدة اليوم السبت ان هذه الشابة ابنة ال33 عاما شوهدت للمرة الاخيرة في محيط محطة كينغز كروس، غير البعيدة من احد القطارات والحافلة اللذين استهدفا.
وخصصت الصحف اليومية صفحات عدة لصور المفقودين وظروف اختفائهم، حتى ان صحيفة "الاندبندنت" كرست صفحتها الاولى لمفقودة واحدة هي شهيرة اخطر اسلام (20 عاما).
وكتبت الصحيفة الليبرالية البريطانية "كانت مسلمة ملتزمة كل الحياة امامها، وكانت الخميس على موعد مع طبيب الاسنان لكنها لم تصل ابدا"، ونشرت في اطار صورة لها تظهرها مشرقة.
ومن جهتها تبث محطة "سكاي نيوز" الاخبارية الخاصة رسائل لعائلات لم تعرف شيئا عن اقربائها وتطلب منهم الاتصال بها.
وتقول ستايسي بير (24 عاما) التي تبحث عن شقيقها فيل (22 عاما) المفقود في محطة كينغز كروس "الاسوا هو الانتظار وليس في يدنا شيء".
ويظل عدد غير معروف من الجثث اسير المترو الذي تعرض للانفجار، وتؤكد الشرطة ان الحرارة والغبار والخشية من انهيار الجدران المتشققة تعقد مهمة اجهزة الانقاذ.
وثمة اجنبيان على الاقل بين المفقودين: مونيكا سوشوكا طالبة بولندية في الثالثة والعشرين وايهاب سليمان فرنسي في الرابعة والعشرين، وقال كزافييه ريبيرغ احد اصدقائه لوكالة فرانس برس ان والد ايهاب غادر ليون ووصل امس الى لندن في محاولة لاقتفاء اثر نجله.
وسليمان مهندس في المعلوماتية الالكترونية وهو في بريطانيا منذ ثلاثة اسابيع لتحسين لغته الانكليزية، وقد استقل مترو فينسبوري بارك (شمال لندن) متوجها الى مطعم "لو غابريال" في وسط المدينة حيث يعمل نادلا، لكنه لم يصل.