لندن تلوح باختطاف مؤسس 'ويكيليكس'

دول كبرى تلاحق فاضحها

لندن/ ستوكهولم - أعلنت وزارة الخارجية البريطانية الخميس أن قرار الإكوادور منح اللجوء السياسي لمؤسس موقع "ويكيليكس" جوليان اسانج لن يغير شيئا في موقف لندن "الملزمة" بتسليمه إلى السويد أين يواجه تهمة الاغتصاب والاعتداء الجنسي.

وعلقت متحدثة باسم الخارجية البريطانية على قرار الإكوادور "المخيب للأمل" مؤكدة أنه "بموجب قانوننا، وبعدما استنفد اسانج كل إمكانات الاستئناف، فإن السلطات البريطانية ملزمة حكما بتسليمه إلى السويد وسوف ننفذ هذا الواجب الملزم".

ورفضت السويد "بحزم أي اتهام" لقضائها باعتباره لا يضمن حقوق الدفاع، على ما أعلن وزير الخارجية كارل بيلد الخميس تعقيبا على قرار الإكوادور منح اللجوء السياسي لأسانج.

وقال بيلد في رسالة على موقع تويتر إن "نظامنا القضائي والدستوري المتين يضمن حقوق الجميع. نرفض بحزم أي اتهام يلمح الى عكس ذلك".

ومنحت الإكوادور حق اللجوء السياسي لصاحب موقع "ويكيليكس" بعد يوم من تهديد الحكومة البريطانية باقتحام سفارتها في لندن لاعتقاله.

وقال ريكاردو باتينو وزير الخارجية الإكوادوري الخميس في كيتو "قررت الإكوادور منح حق اللجوء السياسي لجوليان اسانج الأسترالي ذي الأربعين سنة، بعد طلب ارسل للرئيس".

واحتمى اسانج بسفارة الإكوادور في لندن إثر استنفاد كل وسائل المراجعات القضائية في بريطانيا لتفادي ترحيله إلى السويد.

وكان اسانج أثار في عام 2010 غضبا أميركيا ودوليا واسعا عندما نشر موقعه برقيات دبلوماسية أمريكية سرية كشفت الكثير من التفاصيل حول معلومات تصنف ضمن أسرار الدولة.

ويجمع اسانج وهو الناطق الرسمي باسم موقعه المتخصص في تسريب الوثائق السرية، معلومات من العراق إلى كينيا مرورا بايسلندا والحرب في افغانستان.

وخلال أشهر أصبح من أشهر الشخصيات في العالم. وقد تحول رجلا يثير قلق البنتاغون لأنه يكشف أهم الأسرار.

ويقول مراقبون إن اسانج رجل يدعو إلى الشفافية الكاملة عبر موقعه، لكنه شخص غامض وبارع في إحاطة نفسه بالسرية.

وكان قاض بريطاني قرر في شباط/ فبراير 2011 انه يمكن تسليم اسانج الى السويد. ونقض الحكم ثم رفع الى المحكمة العليا التي ثبتت القرار نفسه في 30 ايار/ مايو.

وقال مؤسس "ويكيليكس" في ستوكهولم في آب/ اغسطس "نريد تحقيق ثلاثة أشياء: تحرير الصحافة وكشف التجاوزات وإقاذ الوثائق التي تصنع التاريخ".

وبنشره 77 الف وثيقة عسكرية سرية حول افغانستان في 23 تموز/ يوليو اثار زوبعة اعلامية وسيلا من الانتقادات خصوصا من وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) التي تتهمه بعدم المسؤولية وتعريض حياة مدنيين وعسكريين للخطر.

وفي نهاية ايلول/ سبتمبر 2010، دافع عن نفسه قائلا أن "هدفنا ليس التشهير بأبرياء (...) بل العكس تماما".

واصبح اسانج، الرجل الذي يوصف بانه يخيف وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) الاميركية، صائد التجاوزات ورسول الشفافية.. لكنه يبقي هو نفسه لغزا يرفض ـ لأسباب عديدة منها وقائية ـ الكشف عن تاريخ ولادته بدقة. وقال "نواجه منظمات لا تخضع لأي قوانين. نحن أمام وكالات استخبارات".

وبعد أيام من هذه المقابلة اتهم جوليان اسانج في قضية اغتصاب في السويد. لكنه نفى تورطه نفيا قاطعا وتحدث عن "قضية مفبركة".

ولد اسانج في 1971 ـ يرفض ان يذكر اي تفاصيل ـ في مانييتيك ايلاند شمال شرق استراليا. وقد أمضى طفولته متنقلا مما أدى إلى دخوله 37 مدرسة، كما روى لوسائل إعلام استرالية.

أمضى سن المراهقة في ملبورن حين اكتشف موهبته في القرصنة المعلوماتية. وضبطته الشرطة لكنه تمكن من الإفلات من العقاب بعد أن اعترف بذنبه ودفع غرامة وتعهد بتحسين سلوكه.

ويضيف "أصبحت بعد ذلك مستشارا امنيا وأسست إحدى شركاتي الأولى للخدمات المعلوماتية في استراليا. كنت مستشارا في التكنولوجيا وباحثا في الصحافة وشاركت في تأليف كتاب".

اسس اسانج موقع ويكيليس في 2006 مع "حوالى عشرة أشخاص آخرين جاؤوا من وسط حقوق الإنسان ووسائل الإعلام والتكنولوجيا العالية"، كما يقول.

وجاء نشر 250 ألف برقية سرية دبلوماسية اميركية اعتبارا من 28 تشرين الثاني/ نوفمبر ليضاف إلى مئات الآلاف من الوثائق السرية الاميركية التي كشفها.

وفي 25 تشرين الاول/ اكتوبر، أعلن اسانج تعليق نشر برقيات دبلوماسية أميركية للتركيز على جمع الأموال بعدما خسر 95 بالمئة من وارداته بسبب الحظر الذي فرضته شركات فيزا وماستركارد وغيرها.

ويزن هذا الرجل الممشوق القامة والمهذب وصاحب الابتسامة الساخرة، كل كلمة يتفوه بها ويتمهل قبل الإجابة ما يجعل خطابه واضحا شفافا وبليغا.

وتصعب معرفة أي شيء عن تنقلاته فهو يرفض القول من اين اتى والى اين يذهب، وينتقل من عاصمة إلى أخرى ويسكن لدى أنصار أو أصدقاء لأصدقاء.

وكان موقع "ويكيليكس" قد أثار جدلا حادا في الساحة العربية حول دوره المفترض في تحريك شعوب عربية ضد انظمتها بعد أن أتاح لها الاطلاع على بعض أسرارها في علاقتها بالولايات المتحدة الاميركية وكشف كيف أنها تأتمر باوامر سفراء واشنطن لديها.

وانقسمت آراء الشعوب العربية بين من صدق حرفية الموقع ونزاهته في فضح سياسة واشنطن وحلفائها العرب وبين من تحدث عن مؤامرة أميركية أخرجت بإحكام لتقويض أنظمة عربية بأقل التكاليف الممكنة.

وقال بعض المحللين العرب إن تسريب وثائق "ويكيليكس" ساعد الشعوب العربية على توثيق وتصديق ما يدور حولهم وما يستمعون إليه بأن حكوماتهم هزلية ومنهارة ومتحالفة مع القوة العظمى الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في الغرب، وإن ثورات الربيع العرب ساهم بشكل كبير فى قيامها ما كشفته تلك الوثائق.