لندن تلملم شظايا صورتها السياحية قبيل الأولمبياد

لندن ـ من اليس ريتشي
شرطة ليست لتنظيم المرور، ونيران ليست للتدفئة

بعد اقل من اسبوعين من اعلان بريطانيا بدء العد التنازلي لاستضافة اولمبياد لندن 2012، اهتزت صورة البلاد اثر موجة من اعمال الشغب وبات على هذا البلد فعل المزيد لاستعادة سمعته كبلد سياحي آمن.

وتصدر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون المطالبات بترميم صورة البلاد بعد المشاهد التي رآها العالم لشبان يحرقون الأبنية والسيارات في مدن انكليزية فضلاً عن عمليات السلب والنهب.

ونصحت حكومات اوروبية رعاياها بتجنب الحشود خلال زيارتهم لبريطانيا، بينما نصحت جنوب افريقيا مواطنيها بتجنب السفر لبريطانيا لغير الاسباب الضرورية، وهو التحذير الذي يصدر في حالة تعرض البلاد لحالة حرب او مخاطر جمة.

وكان مئات الآلاف من الزوار تدفقوا في نيسان/ابريل الماضي وحده على لندن لحضور الزفاف المشهود للامير ويليام وكيت ميدلتون فيما شاهده زهاء ملياري نسمة على شاشات التلفزيون.

وقال كاميرون ان البلاد يتعين عليها الآن العمل على تصحيح صورتها بعد مشاهد الشوارع المحترقة والعصابات الملثمة استعداداً لاستقبال اولمبياد تموز/يوليو 2012.

وقال "علينا ان نظهر للعالم الذي تابع ما جرى بامتعاض وضيق ان منفذي اعمال العنف التي شهدناها في شوارعنا لا يمثلون بلادنا ولا شبابنا".

وتابع "مع استعدادنا لاستقبال الاولمبياد بعد عام حري بنا ان نظهر لهم ان بريطانيا لا تنزع الى التدمير بل الى التشييد ولا تستسلم بل تنهض ولا تنظر الى الوراء بل الى الامام".

وتعد السياحة مصدراً رئيسياً للدخل في بريطانيا اذ تسهم بتسعين مليار جنيه استرليني (109 مليار يورو، 145 مليار دولار) في اقتصاد البلاد وتوفر 4.4 بالمائة من الوظائف بها، حسب الارقام الرسمية.

وترغب حكومة كاميرون في اغتنام فرصة الاولمبياد لتعزيز النشاط الاقتصادي والسياحي وتخطط لحملة تسويق بكلفة مئة مليون جنيه لاجتذاب اربعة ملايين زائر اضافيين الى بريطانيا بحلول 2016.

غير ان كولين ستانبريدج المدير التنفيذي للغرفة التجارية والصناعية بلندن قال ان الكثيرين تابعوا ما يجري في العاصمة غير مصدقين اعينهم لاهتمامهم بشأن الاولمبياد المزمع استضافتها.

واضاف "جاءت اعمال الشغب في اسوأ وقت ممكن بالنسبة للعاصمة".

وتابع "مع اقتراب الاولمبياد التي ستنظم بعد اقل من عام تتركز ابصار العالم على لندن ومع الاسف فقد شاهد العالم ما جرى خلال الايام القليلة الماضية".

غير ان الكثيرين من زوار لندن اعربوا هذا الاسبوع عن عدم تأثرهم كثيراً بأعمال العنف، التي جرت في مناطق خارج وسط العاصمة السياحي، وتصر الهيئات السياحية على ان تلك الاعمال لن تترك اثراً كبيراً على حركة السياحة.

وقال بيار بيترز (55 عاما) السائح البلجيكي الذي كان يزور قصر باكنغهام "لم اعدل عن خططي بسبب اعمال الشغب. شاهدت صور العنف في التلفاز ولكن لم اشهد اي شيء في المناطق السياحية".

وأضاف "اثرت ابنتي البقاء في بلجيكا لانها كانت قلقة بعض الشيء ولكنني طمأنتها".

واظهرت دراسة اجرتها رابطة شركات السياحة الاوروبية ان حجز الفنادق لم يتأثر في الغالب في لندن، حيث جرى الغاء 330 حجزاً فقط بحلول الخميس للاسبوع التالي، من اجمالي اشغال 38 الف غرفة فندقية في يوم واحد هذا الاسبوع.

وقال المدير التنفيذي لرابطة شركات السياحة الاوروبية توم جينكينز، ان ذلك سببه هو ان اعمال الشغب جرت في مناطق "غير معروفة نسبياً" بالنسبة للسائحين، مضيفاً "لم تشهد اي معالم سياحية بارزة اعمال شغب كما لم تتعرض لها تجمعات تذكر من السائحين".

واضاف "كما ان اعمال شغب مماثلة تجري في اي مكان تقريبا، سواء في باريس او مدريد او اثينا او لوس انجلوس او موسكو او بانكوك، فقد عايشت كافة تلك العواصم اعمال شغب ونهب".

كما اشار الى انه بعد الليلتين الاولى والثانية تمكن كاميرون من نشر عشرة الاف شرطي اضافيين في شوارع لندن.

واتفقت هيئة فيسيت بريطانيا، التي تسعى لتشجيع السياحة الى البلاد، بان ما حدث لن يثني اغلب الزوار عن القدوم الى البلاد هذا الصيف.

وقالت باتريشيا ييتس المتحدثة بلسان الهيئة "تحظى بريطانيا بصورة ايجابية قوية في الخارج ونأمل ان تكون ذكرى تلك الاحداث قصيرة وان تواصل السياحة نشاطها المعهود".