لمن تغني الطيور رغم يباس الفنون؟

إصرار وإلحاح

لمن تغني الطيور رغم يباس الفنون, وشحّ العناقيد من عطش الكروم، وتنهد البساتين لقطرة ماء, تسلق سرب حمام, خيوط الضوء الأولى ليجمع من الغيمات زخات المطر، يرشها محملة بعطر زهر الليمون يرشها دفعة واحدة لتوقظ الجميع، يتهادى ويتمايل فرحا بجولته الأولى، وكأنه ينزل من سماء الفضاءات فوق وريقات الشجر.

يخطف لونها الممزوج بقطرات الندى، يخبئه بين خوافيه، ليحلق به نحو عباءة السماء بحركات بهلوانيه ضاربا عرض السماء قوس قزح، يعود ليضع قشته على أكتاف العاصي أو بين ضلوع صفصافة، ثم يعاود التحليق مرات ومرات، حتى ينتهي المنظر، يسرج الحلم ليسكن خيمته فوق سطح القمر، يصوغ منه تاجا وقناديل، تُضاء طيلة أيام الشهر، وينزل على السّلم المصنوع من قشات العصافير ليتعلق بها كما الغريق.

الكبار والصغار وكذلك الشباب والشابات الهاربين من الملل والانتظار، لطالما حلموا أحلاما جميلة وإن كانت هناك بعض المحاولات التي يبدو فيها إصرار وإلحاح للسير نحو مستقبل يليق بهم، لقد سررت كثيرا وتفاءلت عندما شاهدت ذلك السرب الجميل في هذا الأداء الرائع بأعماله وإشرافه وبجميع المشاركين به والمشاركات وخاصة في هذه الظروف الحالكة، فهؤلاء المشاركون منهم من تخرج في معهد الفنون التشكيلية ومنهم من درس الفن بشكل أكاديمي.

معرض للفنون التشكيلية لمجموعة من الشباب والشابات تعودوا على العطاء والعمل والمثابرة، قدموا العديد من الأعمال بخامات مختلفة، غنوا كالطيور لأنهم تعودوا أن يغنوا في كل موسم، وقدموا ألوانا وألحانا، وبنوا بيوتا لا عماد لها بعزيمتهم وإيمانهم بموهبتهم.

وسوف أستعرض أسماء المشاركين وأبدأ بالفنان أسامة الصغير الذي أشرف عليهم طيلة فترة الدراسة في المعهد، وهو أستاذ في معهد الفنون الجميلة، وله مرسمه الخاص، أما المشاركون فهم:

ميس الأخرس، لجين الحامد، مزنه خلوف، نور العبدالله، جيهان إدريس، سماح الترك، سمر السقا، كوثر الابراهيم، بيان الشامي، عبدالقادر الأطرش، محمد سرميني ومن هواياته أيضا التمثيل المسرحي وقدم العديد من المسرحيات على مسرح المعهد والمركز الثقافي في المحافظة.

وعندما تحدثت مع الطالبات وجدت بأن لهم نفس الطباع والخيال الواسع والعالم الغريب لأن البعض يحب رسم الأشياء الخارجة عن المألوف، وقد اهتموا بالرسم منذ الصغر، وكان تأثير بعض الأساتذة كبيرا جدا، وتأثر كل طالب بأستاذه أيضا كبير وذلك لأن الأستاذ هو الذي يجعل الطالب محبا للمادة، وهناك أيضا محاولات للنحت للبعض ناجحة وذلك بسبب ميولهم للمدرسة الواقعية، فالرسم الواقعي والنحت وجهان لعملة واحدة، وهناك اهتمام لإحدى الطالبات بالتصميم والأزياء، وهذا أيضا أقرب إلى الفن الواقعي، ومنهم الطالبة مزنه خلوف التي تميزت بذلك وهي تطمح بأن تصبح مصممة أزياء في المستقبل.

وعندما سألت عن الفنانين الذين تأثروا بهم أو أعجبوا بأعمالهم وبمدارسهم، فمنهم من ذكر الفنان حمود شنتوت وعمر هبرا وعلي الصابوني ونشأت الزعبي وعبدالستار الفران وبديع العوير وعماد جروا وسهام المنصور وأستاذهم القدير أسامة الصغير مع حفظ الألقاب للجميع.

وقد لفت انتباهي احد المعلقين بأنه قال "الفن لا يطعم خبزا" وهذا ما يدفع الكثير من الفنانين إلى الابتعاد عن مزاولة هذه المهنة. هناك مقولة لبعض الفنانين الكبار يقول فيها: الفنان بقدر ما يكون بعيدا عن المادة بقدر ما يصل إلى النجومية، والفاكهة البعيدة عن متناول اليد فهي مرة.

Bssamh.n99@hotmail.com