لماذا يعزف المصريون عن المشاركة السياسية؟

القاهرة - من إيهاب سلطان
الاقبال على الاستفتاء لم يكن كبيرا

كشف الاستفتاء الشعبي على التعديل الدستوري المصري، الذي يتيح انتخاب رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح، والذي دعت المعارضة المصرية إلى مقاطعته، غياب المشاركة الشعبية والرأي العام القادر على تنشيط الحياة السياسية، وتفعيل الديموقراطية في مصر.
وكانت نتائج الاستفتاء وفق ما أعلنه حبيب العدلي وزير الداخلية ظهر الخميس أكدت أن نسبة الذين شاركوا في الاستفتاء بلغت 53.62% في حين زادت الأصوات الباطلة عن نصف مليون صوت من إجمالي 32.5 مليون ناخب، وأن 82.86% قالوا نعم للتعديل في مقابل 17% رفضوا التعديل.
وأرجع الباحثون السياسيون سبب غياب المشاركة الشعبية في مصر إلى سمات التواكلية أي التسليم اليقيني المطلق دون تشكيك أو مناقشة، والاعتمادية والقدرية والأمية ومقاومة التغيير بين طبقات الشعب المصري.
كما لعبت المشكلات المعيشية الحادة دور كبير في غياب المشاركة الشعبية في الحياة السياسية، وأيضا تركيز أنشطة الأحزاب المصرية الحالية في إدارة تنظيماتها الإدارية والإعلامية، وقناعة غالبيتها بإطلاق الشعارات لإثبات الوجود، دون محاولات جادة لجذب مشاعر جماهير الشعب بخدمات وأنشطة تمس عواطفها في صدق وشفافية.
وترى دراسة حديثة قام بها المجلس القومي للخدمات والتنمية الاجتماعية أن الواقع السياسي في مصر فرض سيطرة شبه تامة للحزب الوطني الديموقراطي ،الحزب الحاكم، ونتيجة لعوامل مختلفة انكمشت الهوية السياسية لكافة الأحزاب الأخرى، وتضاءلت فعاليتها في إذكاء المنافسة القوية المرجوة لتدعيم الديموقراطية، حتى إن هناك من ينعت بعض هذه الأحزاب بالأحزاب الديكورية والمظهرية، إلا أنها بداية لصحوة سياسية لترسيخ الديموقراطية المبتغاة، من خلال تعددية حزبية قابلة للنمو والازدهار على المدى القريب والبعيد.
وأضافت الدراسة أن جميع الأحزاب ترتبط بأهداف اجتماعية عامة وخاصة إلا أن عملها الاجتماعي اقتصر على ما يمارسه الحزب الحاكم من أنشطة اجتماعية مختلفة خاصة بالشباب والمرأة والبطالة والإسكان الشعبي، وما يعرف بمشروع شباب المستقبل للتدريب والتأهيل المهني، إلا جانب الجهود التنظيمية لتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية واستثمار القطاع المدني.
وقالت الدراسة أن أحزاب المعارضة ذات السمة الاجتماعية تكاد تنحصر فيما تقدمه صحافتها من قضايا اجتماعية مختلفة، وأراء الخبراء في أساليب مواجهتها، دون ممارسات فعلية في العمل الاجتماعي.
وأرجعت الدراسة سبب غياب المشاركة الشعبية في الحياة السياسية إلى تكرار خدمات نمطية تمارسها أجهزة الدولة، دون ابتكار خدمات تناسب إمكانات الأحزاب وتواكب أهدافها، مما ينال من أهميتها وجدواها، وأيضا عدم استحداث قنوات اتصال مباشرة تربط جديا بين أنشطة الأحزاب وبين عامة الشعب، في مواقعهم في كافة المدن والقرى، بعيدا عن القوالب النمطية البيروقراطية، وعن الإدارات الهيكلية لأمانات تمارس أنشطة نمطية لا تلائم الاختيار الشعبي والمشاركة الشعبية التلقائية.
كما تفتقد أنشطة الأحزاب المصرية لخدمات تؤثر تأثير مباشر على القاعدة الشعبية، وتمس عواطفها وانتماءاتها، ولها القدرة على اجتذاب الرأي العام بعيدا عن الأنشطة النمطية التقليدية.
وتشير الدراسة إلى ان افتقاد الأحزاب المعارضة لكافة مقومات العمل الاجتماعي، ماديا وإداريا وتنظيميا وإعلاميا، مقارنة بالحزب الوطني يهمش دورها في المشاركة الشعبية ما لم تستحدث آليات فورية لتدعيمها.
وتوصي الدراسة بضرورة تركيز الأحزاب السياسية على الخدمات الاجتماعية، ومراعاة الواقع الحزبي وإمكاناته كتنظيمات سياسية وليست اجتماعية، وتيسير كافة الإمكانات الضرورية للأحزاب المعارضة لممارسة أنشطة اجتماعية تدعم مكانتها السياسية، كما تدعم المشاركة الجماهيرية.