لماذا يدافع لبنان عن حزب الله ولا ينصحه بالكف عن البلطجة؟

زهو بالقوة يقوده إلى حتفه

بيروت - قرر لبنان الخميس الطلب من الاتحاد الاوروبي عدم إدراج الجناح العسكري لحزب الله الشيعي على لائحة المنظمات الارهابية.

وجاء في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية انه "تقرر تكليف وزير الخارجية والمغتربين الطلب إلى ممثل لبنان لدى الاتحاد الأوروبي وإبلاغ المفوضية العامة للاتحاد والدول الأعضاء فيه، طلب الحكومة اللبنانية عدم إدراج حزب الله، وهو مكون أساسي من مكونات المجتمع اللبناني، على لائحة الإرهاب، خصوصا إذا ما اتخذ القرار بصورة متسرعة ومن دون الاستناد إلى أدلّة موضوعية ودامغة".

وتأتي هذه الخطوة اللبنانية في وقت أكدي فيه وزير الداخلية البلغاري تسفتلين يوفتشيف أن بلاده لا يساورها شك في تورط حزب الله في تفجير حافلة أسفر عن مقتل خمسة سائحين إسرائيليين وسائق بلغاري في مدينة بورجاس قبل عام.

ويقول مراقبون إن الرئيس اللبناني والحكومة والجيش يغضون الطرف على ممارسات الحزب الطائفية في الداخل وعلى تحركه الكارثي في سوريا على لبنان.

ويضيف هؤلاء إنه كان على الحكومة التي تسعى للدفاع عن الحزب في اروربا باعتبار أهمية الحزب شعبيا ووضعه الخاص في البلاد، كان الاجدر بها أن تدعوه لاحترام خصوصيته كحزب قوي لدعم وحدة الصف اللبناني وليس لشق الصفوف بالانخراط في حرب سورية طائفية قال عنها الأمين العام السابق للحزب اللبناني الشيخ صبحي الطفيلي نفسه إنها حرب ستؤدي إلى نهاية حزب الله وتفكيكه بعد أن وضع نفسه في حالة عداء مطلق مع بيئة إسلامية سنية.

وقال يوفتشيف الخميس للصحفيين قبل مراسم إحياء الذكرى الأولى للهجوم وافتتاح نصب لضحاياه في مطار بورجاس "هناك إشارات واضحة تقول إن حزب الله مسؤول عن تفجير بورجاس."

وقال وزير الداخلية البلغاري إن صوفيا تلقت المزيد من المعلومات من أجهزة أجنبية تشير إلى ضلوع حزب الله وذلك منذ أن تولت الحكومة الاشتراكية الجديدة السلطة في بلغاريا في نهاية مايو/أيار.

وأضاف أن بلغاريا ستحتاج إلى مزيد من الوقت لإنهاء تحقيقها وإحالة القضية للمحكمة.

ولا يزال يتعين على صوفيا التعرف على هوية منفذ التفجير وتعقب شريكين له تقول السلطات إنهما من أصل لبناني وكانا يحملان جواز سفر كنديا واستراليا وعلى صلة بحزب الله.

وكان الدليل على ضلوع حزب الله في التفجير سببا رئيسيا في سعي بريطانيا لإدراج الجناح العسكري للجماعة على قائمة الاتحاد الأوروبي السوداء في خطوة لم تلق تأييدا بعد من بعض الحكومات.

وينفي حزب الله ضلوعه في الهجوم.

ويحظى الحزب الحليف لنظام الرئيس السوري بشار الاسد، بتأييد واسع وسط الطائفة الشيعية التي تعد من المجموعات الدينية الاساسية في البلد الصغير ذي التركيبة السياسية والطائفية الهشة.

كما يتمثل الحزب بوزيرين في الحكومة اللبنانية المستقيلة التي يرأسها نجيب ميقاتي، ويتمتع بكتلة برلمانية وازنة.

وأتت الخطوة اللبنانية في يوم من المقرر ان تناقش دول الاتحاد إدراج الجناح العسكري للحزب على قائمة المنظمات الارهابية خلال اجتماع لسفرائها في بروكسل، في خطوة لا تزال موضع خلاف بين هذه الدول.

وطالبت الولايات المتحدة واسرائيل منذ فترة طويلة الاتحاد الاوروبي باتخاذ هذه الخطوة. وقد قدمت بريطانيا الى نظرائها الاوروبيين طلبا في هذا الشأن في ايار/مايو متذرعة خصوصا بالتورط المتزايد لحزب الله في المعارك في سوريا الى جانب القوات النظامية.

كما تعتبر هولندا ان جميع مكونات حزب الله ارهابية.

واعترضت عدة عواصم أوروبية على الأمر. وقالت إن مثل هذه الخطوة قد تقوض الاستقرار في لبنان حيث يشارك حزب الله في الحكومة وتساءلت عما إذا كان هناك ما يكفي من الأدلة لربط الجماعة بالهجوم.

والدول التي لا تزال متحفظة عن هذه الخطوة هي بشكل اساسي النمسا وجمهورية تشيكيا وايرلندا ومالطا وسلوفاكيا، والتي تعتبر ان الاقدام عليها قد يؤدي الى زعزعة الاستقرار في لبنان حيث للحزب تأثير واسع.

كما تخشى هذه الدول ان تشجع الخطوة على حصول هجمات على قوة الامم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان، نقطة الثقل الأساسية للحزب ذي الترسانة العسكرية الضخمة. وقامت بريطانيا وهولندا بإدراج حزب الله على قائمتي بلديهما للمنظمات الارهابية.

وقال دبلوماسيون أوروبيون الأربعاء إن بروكسل قد تضع الجناح العسكري لحزب الله على القائمة السوداء مؤكدين أن باب التحاور مفتوح مع الفصيل السياسي للجماعة.