لماذا يخشى الأردنيون من الفرح؟

رغم الدراسة لا يزال الفرح يرسم ملامح بعض الأردنيين

عمان - ناقش تحقيق صحفي نشر في الأردن اليوم الخميس، ظاهرة الجدية التي يتسم بها غالبية أفراد المجتمع الأردني، والتي وصفها التقرير بأنها تصل إلى حد "التشاؤم"، وقال التقرير إن هذه الحالة أبعدت الأردنيين عن مظاهر الفرح والسعادة.
وأضاف التحقيق، الذي نشرته صحيفة "الدستور" لأردنية واسعة الانتشار، أن حالة "الجدية" التي يعاني منها أفراد المجتمع، قادت إلى بروز ظاهرة أكثر خطورة، متمثلة بالخوف من الضحك واعتباره نذير شؤم "وانعكس هذا السلوك على علاقة الزوج بزوجته والآباء بأبنائهم والجيران بجيرانهم وعم كل المجتمع" الأردني.
وتحدث التحقيق الصحفي مع مستشار الطب النفسي محمد ربيع، الذي قال إن هناك خصوصيات للمجتمعات، وأضاف أن الشخصية "الكئيبة والنكدة تشكل نسبة ليست قليلة في مجتمعنا الأردني ويطلق عليها حاليا مصطلح عسر المزاج".
وأشار ربيع إلى أن المعتقد الذي يسود في المجتمع الأردني حاليا هو "لا تضحك كثيرا لأنه أكيد رايح تيجي مصيبة" وفق تعبيره، واعتبر أن حالة "عسر المزاج" التي يعاني منها الأردنيون عائدة إلى إساءة استعمال العقاقير والمؤثرات العقلية. بحسب رأيه
واستعرض ربيع بعض مظاهر "عسر المزاج" حيث قال أن المصاب بها يعاني من التقلبات، والحزن وفقدان الاهتمام بنشاطات الحياة اليومية المعتادة، ويكون المصاب كثير الشكوى والتوتر مع قلة المرونة في تقبل الأشياء. مؤكدا في الوقت ذاته أن الكثير من الأردنيين والحالات التي يصادفها يعانون من هذه المظاهر.
كما استمزج التحقيق الصحفي، رأي أحد رجال الدين، الذي حذر من سيادة عقلية التشاؤم في المجتمع، حيث وصف المتشائمون بأنهم شخصيات قاسية تخلو من أسباب اللين والحكمة والتدبير.
وعزا عدد من الأردنيين الذين استطلع التحقيق آراؤهم حول هذه القضية، السبب الكامن وراء هذا السلوك الجماعي في الأردن، إلى التنشئة في المنزل والبيئة المحيطة، وقال هؤلاء انهم يشعرون أن هناك حاجز نفسي بينهم وبين الفرح "يزداد قسوة يوم بعد يوم بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية المحيطة".
يذكر أن المجتمع الأردني يعيش منذ نحو عقدين من الزمان تحديات خاصة، ناجمة عن الأوضاع السياسية الإقليمية. مما أثر بصورة كبيرة على الوضع الاقتصادي في هذه الدولة، التي وصفها العاهل الأردني الراحل الملك حسين بأنها دولة "المهاجرين والأنصار" في إشارة إلى تركيبتها المجتمعية التي تتأثر أكثر من غيرها في الأحداث الإقليمية الجارية.
وتشير أحدث التقارير إلى أن 30 في المائة من الأردنيين يعيشون تحت خط الفقر، بالإشارة إلى أن تصنيف "تحت خط الفقر" هو أحد ستة تصنيفات للفقر يتعامل معها دوليا، فيما تعاني 25 في المائة من القوى العاملة فيه من البطالة.
وبحسب استراتيجية مكافحة الفقر التي أعدتها وزارة التنمية الاجتماعية الأردنية، فإن معدل انتشار الفقر قد تفاوت في العقد الماضي، إلا انه مازال في ارتفاع مستمر إلى الحد الذي أصبحت ضرورة معالجته قضية اجتماعية وسياسية بالدرجة الأولى.
ويعتبر الفقر من أشد الضغوطات النفسية التي يمكن أن يعاني منها الإنسان، وتؤدي إلى تراجع مستوى مزاجه وتفاعله الإيجابي مع المجتمع.
وكان العديد من المستثمرين في القطاع السياحي، قد وجهوا اتهامات إلى الحالة المزاجية للأردنيين كأحد أسباب عدم جذب المزيد من السياح إلى البلاد، التي تعاني ركودا سياحيا غير مسبوق منذ أكثر من عامين.(قدس برس)