لماذا يتعمد البعض تغييب الاثر السياسي المسيحي

بقلم: خالد عيسى طه

مسيحيو العراق في اكثريتهم يملكون هاجساً وطنياً وكانوا اول من توطن في وادي الرافدين وهم على الاكثر ساميين هاجروا من الجزيرة العربية واعتنقوا المسيحية وضلوا على دينهم رغم بزوغ فجر الاسلام. وفي التاريخ المعاصر نجد ان المسيحيين ومثقفيهم شغلوا حيزاً واضحاً ومميزاً في تخطيط المدارات السياسية ومنهم من وصل الى القمة في تثبيت تيار له اثر كبير في الحياة السياسية العراقية الا وهو الحزب الشيوعي العراقي الذي خرج من رحم الافكار والتصورات الماركسية الى الوجود الواقعي بقيادة فهد (يوسف سلمان) الذي اعدمه نوري السعيد في الخمسينيات. الحزب الشيوعي العراقي هو اقدم الاحزاب السياسية في التاريخ المعاصر وقد مر على تأسيسه 78 سنة. وهو من اهم الاحزاب التي لعبت دوراً مهماً في نضال شرس ضد الاستعمار والاحتلال ورغم انه اخل بفلسفته هذه بمشاركته اليوم تحت مظلة البنتاغون بطريقة لا تنسجم والتاريخ الناصع والتضحيات الكبيرة التي قدمها الى العراق وشعب العراق ومع ذلك فأن معظم التيار الديمقراطي اليساري متأثرين بأدبيات هذا الحزب.
أن المسيحيين العراقيين مسالمين بطبيعتهم. واتسم سلوكهم بنقل جميع الاشياء التي تتسم بالحضارة وحسن التعامل من مبدأ المسيح "من ضربك على الخد الايسر فأعطيه الخد الايمن". هذه الفئة الفئة المثقفة كانت ولا زالت تسعى ان تكون جسراً بين التطور العلمي الحضاري الاوروبي ووجوب مواكبة العراق له. فنجد منهم المع المحامين ومنهم المرحومين نجيب الصايغ ورزوق شماس وفرنسي شماس وغيرهم كثيرون وايضاَ من اطباء ومهندسين ومعماريين وهم جميعاً عناصر منتجة وجادة في تطوير الفكر العراقي. ان المثقفين منهم وخاصة السياسيين لعبوا دوراً مهماً في مجالات مهمة وخاصة في الصحافة . ومنهم المرحوم رفائيل بطي والاب انستاس الكرملي وغيرهم كثيرين وكانت معظم المقالات الافتتاحية للصحف الحزبية تكتب من قبل الكتاب المسيحيين ذوي الثقافة العالية. وهذا لا يمنع ان يكون ايضا من بقية الملل من لهم باع طويل وثقافة واسعة للاشتراك في المدار السياسي والتفكير الوطني.
ليس من الانصاف اطلاقاً ان يهمل المسيحيين ودورهم فيما يحدث الان في العراق السياسي وان ما جرى من تعيينات بنتاغونية لمجلس الحكم المؤقت على اسس طائفية لم يراع بها الوجود المسيحي. وقد انحدر بهم فأخذوا في نظريات النسب السكانية بأن المسيحيين هم اكراد وحسبوهم على التعداد الكردي ولم يكمن في هذا اي انصاف لهم.
ليس من مصلحة العراق ولا تحقيقاً لاهدافه المنظورة ان تهمل التيارات السياسية دور المسيحيين واهميتهم في القرار وكما ان الكثير من جيلي يرون في اياد علاوي، نوري سعيد جديد يستطيع ان يلعب دوراً كبيراً والكسب من اصدقائه الامريكان. فأن الكثير من المسيحيين العراقيين يتبؤون مناصب مهمة ويملكون مفاتيح القرار في الادارة الامريكية ويستطيعون ان يقدموا اجل الخدمات واهمها في مرحلة خطيرة كالتي يمر بها العراق في الوقت الحاضر.
أن مصلحة الشعب العراقي ومصلحة كيانه ووجوده ان نعطي اخواننا المسيحيين دوراً سياسياً ونعيد النظر في نسبة تمثيلهم في الحكم وفي المجلس الوطني القادم.
المسيحيون هم اكثر الناس تعاطفاً مع الوطن نجدهم في الاغتراب يعيشون كما كانوا يعيشون في العراق في عاداتهم وتعاملهم سواء مع البعض او مع الغير وخير مثال المغتربين في امريكا واستراليا.
لنعمل جميعاً لاعادة الاعتبار الى المسيحيين العراقيين الذي ابخس حقهم في عراق الاحتلال. خالد عيسى طه
رئيس منظمة محامون بلا حدود - لندن