لماذا نرفض الحوثيين ونقاومهم

من قال أننا نكره الحوثيين لأماكنهم واسماؤهم وإن كانوا هاشميين يحلمون بعودة الإصطفاء المتكئ على نبوة نبي لا يعترف بهم حُـكاماً أو اشخاصاً مميزين، أو حتى نسباً متصلاً إليه! الفكرة أننا نرفض اللص، القاتل، المجرم، العنصري، التميز العِـرقي، استخدام الدين كحق عائلي، السحت، العبودية.

كل هذه الصفات السابقة مرذولة في أي مجتمع متماسك وإن كان كافراً. لقد حارب النبي صلوات الله عليه الجاهلية، ولم يحارب الكفر! قاتل الجاهلية التي تمنع الحرية في اختيار ما نريد، قَـاتَـل الظالمين الذين يرفضون حق الإنسان في تحكيم عقله، والسؤال: هل تجوز عبادة الحجر؟ قَاتَل العبودية التي تُحول الإنسان إلى كائن مقاتل أعمى بلا بصيرة أو ضمير، قَاتَل اللصوصية التي تنهب حقك أمام عينيك دون أن تملك نصيراً يعينك لإستردادها، لقد أُمر النبي العظيم أن يمنح الرحمة للعالمين، وأن يرفع السيف بإذن الله لملاحقة ابي جهل الذي شارك في طرد المستضعفين من بيوتهم إلا أن يقولوا ربنا الله.

لقد حرر نبي الرحمة الإنسانية جمعاء من عبودية الفرد إلى عبودية الإله القدير، وارتفعت اسهم زيد بن حارثة وعمار بن ياسر وبلال بن رباح، صاروا نجوماً حقيقيين في دين لا يعرف التمييز، حتى النبي نفسه ليس مميزاً إلا بكونه الرجل الجميل الذي اختاره الله ليكون نبيه الآمر بين الناس بالمعروف والناهي عن المنكر، الساعي إلى العدل والتقوى، باللين والصبر، بالإبتسامة والهدوء، يقول لهم: إنما أنا بشر مثلكم ولكن يوحى إليّ، أنا ابن بائعة القديد!

الرسول لم يقاتل أحداً بقراره هو، كان كل سيف يرفعه، وكل معركة يخوضها بأمر الله، ودفاعاً عن السلام، ذوداً عن الحق، نصرة للاستقرار والحقوق والمحبة والجمال والرحمة والأخلاق، لم يكن كهنوتياً ولا داعياً لعائلة ولا ظالماً بائساً ومستقوياً لضعف خصومه، لم يكذب ويدعي أن عتبة أو أبا سفيان يتعاونان مع الروم، لم ينهب بيوتهم وملابسهم وبطانياتهم ومراقدهم لأنهم كفار!، لم يوعز إلى اصحابه أن يختطفوا أمية بن خلف ويعذبوه كما فعل ببلال الصامد الصابر.

نحن نكره الحوثيين ونقاومهم لأنهم جاهليون، ضد التعليم، وعكس السلام، انقلابيون، مرتزقة، بائعو مخدرات، قتلة، حجريون، آكلو سحت، ومصاصو دماء الشعوب، خاطفو الأطفال، ناهبو الحقوق، وظالمون، انتهازيون، طائفيون، يعتقدون الولاية المطلقة، يرفضون حق الشعب اليمني في اختيار حاكمه على أساس شوروي، قمعيون وطبقيون.

نحن نقاومهم لأننا نبحث عن الدستور والقانون، وهم يصيغون المبادئ الفكرية لسلالتهم الحاكمة وفق تأويل لاهوتي لنصوص دينية غير صريحة، نقاتلهم لأنهم يريدون تحويل القرآن الشريف إلى رواية ألفها من يقولون أنه جدهم النبي، وهو يهتف إليهم من سابع سماء "مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ".

نحن نواجههم وجهاً لوجه بالكلمة والقوة، بالجَلد والبأس، بالرفض والسخرية، بالقتال دفاعاً عن النفس، جاءونا من قراهم وكهوفهم السوداء لإستعبادنا، وهل يُـستعبد اليمني؟ هل يقرأ هؤلاء البغاة الفائضون عن حاجتنا كمجتمع من هو اليمني؟ انه قلادة الصخر، وعبق البحر، فولاذ الأرض، ورائحة الحقول، انه نسيم ورد الأقحوان، وقمح السهول، إنه خيل النبوة، سليل التبابعة، ملك الكون، إنه حمير وقتبان ومعين وسبأ وكِـنده، إنه عِـلم زبيد واسطورة الكامل، سيف الزبيدي، وقصر غمدان، فمن أنتم يا بقايا بغايا الفرس، واحفاد الرايات الحُـمر.. هل تجرؤون؟

يجب أن يسمعنا العالم ليعرف أن اليمنيين اليوم يسطرون أعظم ملاحم الفداء والصمود في تاريخ البشرية، يقاومون المشروع السلالي اللاهوتي، يواجهون العنصرية والفسق والإجرام، يتحدون بدمائهم لمواجهة كربلاء فاشية، يقاتلون بالحجارة والتراب والعصي والسكاكين وما توفر من الأسلحة لمواجهة دبابات الحوثيين وجيوشهم التي خانت العهد وقتلت الأبرياء المستضعفين في بيوتهم.

يجب أن تسمعنا كل مخلوقات الأرض أننا ننشد الحرية لنا، ولعيالنا، واحفادنا، لا يمكن أن يُـستعبد اليمنيون وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا، لا يجوز لأحفاد الأقيال ورجال القبائل الحميرية الأصيلة أن يرضخوا لدراويش الكهنة والسحرة البغضاء، للصوص التاريخ، ومزوري الدين، ومفجري البيوت.

نحن هنا، وهنا اليمن، هنا تعز وعدن وحضرموت، هنا المهرة وإب وابين، هنا ضالع الضلوع، ومأرب الصمود، هنا اقيال الجوف ولحج الفن والخلود، هنا شبوة الهلالية، ويافع التحرير، وصعدة الشماء، هنا عمران الفتية وذمار الذكية وريمة الفداء، هنا حجة والمحويت، وحديدة الساحل الطيب، هنا زرانيق الصخر والوادي، هنا الرجال الذين ادهشوا العالم ورافقوا النبوة واقاموا الدين والدولة، هنا الأشعري وعبادة بن الصامت رجل بألف رجل، هنا القعقاع بألف فارس، هنا أصغر النقباء أسعد بن زرارة، هنا خولان بن عامر، هنا مراد، والجدعان، هنا الملايين هبت من مضاجعها تطغى وتكتسح الطاغي وتلتهم، هنا صنعاء.. فهل تسمعون؟

هل تسمعون يا لقطاء الحواري، وعائلات الجواري صرخة اليمني من على جبال صبر وعيبان وردفان، وفوق مآذن المدن، ليس لكم مكان في بلادنا، هذه هي اليمن بلد الطاهرين، بلد كالمحيط يلفظ الجاهلية كما تـُلفظ الجيف الميتة، وينهار المسوخ أمام الحقيقة والضوء، ستهربون إلى جحوركم وكهوفكم مثل اي خفاش مقزز يخشى أن تلسعه اشعة الشمس، نَـحْنُ الَيمَاْنِيوُن تَطَاوَلَ اللَّيْلُ عَلَيْنَا دَمُّونْ... دَمُّونُ إِنَّا مَعْشَرٌ يَمَانُونْ وإِنَّنَا لِأَهْلِنَا مُحِبُّونْ.