لماذا لم تنتشر السينما المغاربية في المشرق العربي؟

نابل (تونس) - من لمى طيارة
ملتقى نابل السينمائي يناقش واقع السينما العربية الشابة

قد يكون الحديث عن الواقع الراهن للسينما العربية الشابة موضوعا واسعا ومتشعبا لا يمكن حصره بندوة او ندوتين او ضمن مجموعة محدودة من الضيوف، وقد يبدو العنوان بحد ذاته فضفاضا وواسعا.

ولكن لقاء نابل السينمائي الدولي الاول للسينما العربية الذي انعقد في مدينة نابل التونسية من 25 ايلول/سبتمبر ولغاية 2 تشرين الاول/ اكتوبر، تبنى ضمن فعاليات دورته الاولى "الواقع الراهن للسينما العربية الشابة" حين خصص له ندوتيين رئيستين ضمن محورين، الاول تأثير عامل اللغة (الفرنسية والعربية) على نجاح او فشل الفيلم في الوصول الى الجمهور العربي، والثاني مشكلة السينما العربية الشابة، هل هي في الانتاج والتوزيع ام في النصوص والمخرجين؟ وذلك بحضور مجموعة من المخرجين والنقاد العرب وبوجود لفيف من طلبة السينما في تونس.

وتبدو التطلعات نحو الواقع الراهن للسينما العربية الشابة مشوشة او ضبابية لعدة اسباب اصبحت تتحكم بتلك الصناعة السينمائية التي لم تصل بطبيعة الحال لمرتبة الصناعة في العديد من البلاد العربية، واكتفت فقط بإقامة المهرجانات.

وقد يبدو الأمر منذ بدايته مغامرة من القائمين عليه ومن المنضمين له، ولكن دون مغامرة اولى في اي من امور الحياة لا يوجد نجاح، ودون خطوة اولى جريئة لا يمكن ان يكون هناك خطوات، فكيف وان كان الحديث عن السينما؟

ومنذ بدأنا الاطلاع على نتاج المغرب العربي سينمائيا ونحن نطرح سؤالا واحدا هو كيف لنا ان نفهم تلك الافلام وهي بعيدة كل البعد عن لهجتنا ولغتنا العربية نحن في منطقة الشرق الاوسط والخليج العربي، بينما لم نسأل انفسنا السؤال المعاكس، كيف يفهموننا هم؟

وقد يكون التساؤل منطقيا وقد يكون من العيب طرحه اصلا، فحين تزور المغرب العربي (الجزائر، المغرب، وتونس..الخ) تعرف ان مواطنيه يمتلكون رؤى مختلفة عن رؤى باقي مواطني الوطن العربي (الشرق الاوسط والخليج) كونها رؤى فرضتها ظروف استعمارية من جهة، ويتكلمون بلهجات مطعمة بلغات اجنبية نتيجة قربهم من اوربا الغربية (فرنسا واسبانيا وايطاليا) من جهة ثانية، كل ذلك جعلهم يتمتعون بمناخ ثقافي لن اقول افضل وانما مناخ ثقافي ذا طعم ولون مختلفين.

وحين تزورهم بجسدك وتتعرف عليهم عن قرب وليس فقط عبر افلامهم، تعرف الطبيعة التي جاءت منها اعمالهم والبيئة التي انزرعت بها جذورهم وعقليتهم ورؤيتهم للواقع وتفسيرهم للحياة، حتى ان بيوتهم البيضاء اللون لها انعكاس على شخصياتهم وعلى ادبهم وعلى سينماتهم. فكيف لنا ان نطلب منهم تجاهل كل ذلك فقط لكي نفهمهم؟

وحقيقة نشعر بالحرج ونحن بينهم وخاصة وهم يعرفون عنا وعن سينمانا الكثير ونحن بالمقابل لا نعرف عن نجومهم وادبائهم وفنانينهم الا القليل وان عرفنا يكون ذلك بحكم المهنة. لذلك من الصائب ان نسأل عن عامل اللغة وتأثيرها في الوصول الى الجمهور العربي دون ان نعتبره عائقا

وحين نطرح قضية الانتاج والتوزيع على انها المشكلة الاساسية التي تعترض السينمائيين المخضرمين منهم فإنه من الاجدى والضروري ان نعرف ان هذا العائق اذا ما وصل للجيل الشاب من السينمائيين فأنه سيشكل اعاقة اساسية لكل نتاجهم وسيصيبهم بالكآبة وعدم الامل وهذا ما كنا نلمسه عبر ثنايا تلك الندوات من الشباب الحاضرين.

وكل ذلك يجعلنا نؤكد ان الواقع الراهن للسينما العربية الشابة في خطر وعلى الكل ان ينتبه له، وان نتمنى لملتقى نابل السينمائي الدولي الاول للسينما العربية ان يلقى الدعم المناسب له ولغيره من الملتقيات السينمائية التي تسعى للتلاقح الثقافي والى البحث عن حلول لمشاكل السينما العربية الشابة الحاضرة والقادمة.