لماذا لست متحمساً لأردوغان!

وااااو.........

اردوغان الداهية. بفضل دهاءه والتفاف الجماهير التركية حوله أحبط محاولة انقلابية كانت قيادتها 35 شخص معظمهم اصحاب رتب متوسطة ومتدينة في الجيش حسب تقرير للبي بي سي. ولا تصدقوا محاولات الاعلام الموجه لتضخيم العدد المشارك والرتب!

كان لا يجب على الإمبراطور ان يدع هذا العدد البسيط من المشاغبين، والذي لم يكن عددهم كافياً لتطويق القصر الرئاسي ومبنى رئاسة الوزراء ومبنى قيادة الجيش، وهي أمور بديهية يجب ان تحصل في اي انقلاب "جدي"، كان لا يجب ان يدعه ان ينغص نومته في منتجع مارماريس الفاخر على بحر ايجة في تلك الليلة، وكان بإمكانه ان يوكل امر هؤلاء المشاغبين لرئيس وحدة المطافئ في إسطنبول.

الإمبراطور الذي ينافس اباطرة المال في العالم في البذخ، والذي أثناء فترة حكمه بنى قصراً رئاسياً له كلّف نحو 600 مليون دولار من أموال الشعب، واشترى طائرة رئاسية خاصة فارهة جداً من ميزانية الدولة بتكلفة 185 مليون دولار، أغلق صحف المعارضة الرئيسية مثل وكالة جيهان وصحيفة زمان واعتقل الصحافيين المعارضين واستبدل هيئات تحريرها بهيئات موالية له، والغى الانتخابات البرلمانية الاولى التي خسر فيها حزبه بحجة عدم الاتفاق على تشكيل حكومة تضمن لحزبه الأغلبية، وأعلن عن انتخابات جديدة خلال أسابيع من خسارته الانتخابات الاولى، وأقام علاقات تعاون أمني وعسكري غير مسبوقة (وحميمة - حسب تعبيره) مع اسرائيل، ووفر لداعش حضناً لوجستياً رائعاً على الحدود التركية السورية لاعتقاده انها سوف تكون كرتاً رابحاً في يده لخدمة مغامراته العسكرية ضد النظام السوري وضد الأكراد. واستمر ذلك حتى انتهاء شهر العسل بينهما حين بدأت الاخيرة بالقيام بعمليات داخل العمق التركي، حيث كانت الأموال والأسلحة والذخائر لداعش تأتي من العمق التركي.

هذا الإمبراطور الذي تتهم بعض وسائل الاعلام ابنه بلال بانه يرأس مافيا قامت بتفكيك مصانع المنطقة الصناعية في حلب ونهبها وانها تقوم بسرقة البترول السوري وبيعه في السوق السوداء مقابل عمولات تدفعها لبعض المافيات السورية المسلحة وبالتنسيق مع داعش، كان إمبراطورا ديمقراطيا جداً عندما لفق تهماً للحركة الدينية الصوفية التي يرأسها فتح الله غولين بالتخطيط لانقلاب، وقام عقب ذلك بتجميد أرصدتها وبالسيطرة على المدارس الدينية والمساجد ومدارس الأطفال التي تديرها حركة غولن وتسليمها للمشايخ الموالين لحزبه (المتدين) في اكبر عملية سطو وسرقة على مؤسسات دينية شهدها تاريخ تركيا الحديث.

وهذا الإمبراطور متدين جداً هو وحزبه. فطوال نحو عشرة أعوام من سنوات حكم الحزب لا زالت شواطئ العراة منتشرة هناك ولازالت قنوات الدعارة الإعلامية تبث موادها التنويرية لدول الشرق الأوسط قاطبة، ويؤكد الحزب في كل مناسبة على علمانية الدولة وفصل الدين الاسلامي عن التشريع.

طبعاً حسب منطق البلهاء العرب فإن فترة 10 سنوات من حكم حزب إسلامي ليست كافية لاغلاق ولو محطة دعارة إعلامية واحدة ناهيك عن تطبيق الاسلام في البلد!

رحم الله مؤسس الحركة الاسلامية الحقيقية في تركيا البروفيسور نجم الدين أربكان حين قال: ان التصويت لحزب اردوغان بالنسبة للاتراك هو مثل التصويت لدخول جهنم!

لم ارغب بالتدخل في الشأن التركي الداخلي، لكني مضطر لتوضيح الصورة لبعض اصحاب النوايا الحسنة ولبعض السذج البلهاء العرب فاعذروني!