لماذا فشل المفتشون في منع الحرب؟

لارنكا (قبرص) - من هارو شاكماكجيان
المهمة المستحيلة

ان كان المفتشون الدوليون فشلوا في نزع سلاح العراق سلميا، فان المسؤولية عن هذا الفشل تقع جزئيا على عاتق اجهزة الاستخبارات الغربية، بحسب ما اوضح مساعد رئيس بعثة التفتيش عن الاسلحة في هذا البلد ديميتريوس بيريكوس.
فالمفتشون الدوليون الذين كانوا يجسدون اخر بريق امل للسلام لم تتح لهم ابدا امكانية تقديم تقييم نهائي بشان امتلاك العراق اسلحة دمار شامل او لا.
ورأى بيريكوس المسؤول في لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) انه اذا ما استثنينا تعاونا عراقيا "محدودا،" فان تردد اجهزة الاستخبارات والعد العكسي الذي بدأ لاعلان الحرب على العراق اعاقا عمل المفتشين الدوليين.
وتابع بيريكوس ان نوعية المعلومات المقدمة من اجهزة الاستخبارات كانت مخيبة للآمال.
وقال "زرنا مزارع كثيرة كانت مجرد مزارع. ووجدنا مزارع تستخدم كمستودعات للاسلحة، غير انها لم تكن سوى مستودعات لاسلحة عادية."
ورأى بيريكوس، متحدثا في قاعدة انموفيك في قبرص، ان اللجنة كانت مهيأة فنيا وتضم فريقا تحركه حوافز قوية ومؤلفا من مائة محترف، جميعهم خبراء ذوي معرفة واسعة.
لكنه تابع ان "اعمال التفتيش تقوم على المعلومات، سواء كان مصدرها الاطراف موضع التفتيش، او مصادر اخرى،" مشيرا الى انه "لم نتلق اي معلومات جديرة بهذا الاسم حتى كانون الثاني/يناير."
واضاف "حين تلقينا اخيرا مثل هذه المعلومات، ادركنا مدى ضعفها. فلم تكن تنطوي على عناصر حقيقية يمكن ان تسمح للمفتشين بالاستناد اليها واستغلالها حقا على الارض."
وحرص مساعد رئيس بعثة المفتشين، التي ستغادر قبرص هذا الاسبوع، على عدم انتقاد الولايات المتحدة وحدها، موضحا ان دولا اخرى ايضا لم تقدم معلومات حقيقية.
غير انه اشار الى استثناء وحيد يتعلق بمعلومات ادت في منتصف كانون الثاني/يناير الى العثور في منزل خبير عراقي على وثائق مهمة قام المفتشون بتصويرها.
واعلن البيت الابيض في كانون الاول/ديسمبر ان اجهزته لن تقدم معلومات سرية قد تعرض مصادرها للخطر، وذلك بعد ان تعرضت الولايات المتحدة لانتقادات من كبير المفتشين الدوليين عن الاسلحة في العراق هانس بليكس.
وقال بيريكوس "المسألة الجوهرية، هي اننا كنا نعتقد اننا بحاجة الى المزيد من الوقت. كم من الوقت؟ الجواب يتوقف على مدى تعاون العراق."
وتابع ان "معظم المواقع التي نعرفها في جنوب العراق تم تفتيشها. فتشنا 650 موقعا في جميع الاراضي العراقية،" معلقا على معلومات اوردتها الصحف الاميركية حول احتمال اكتشاف اسلحة كيميائية في مصنع قرب النجف جنوب بغداد.
وفي 16 اذار/مارس، وقبيل الانذار الذي وجهه الرئيس الاميركي جورج بوش للرئيس العراقي صدام حسين بمغادرة البلاد في غضون 48 ساعة، دمرت بغداد صاروخين من نوع الصمود 2 واجرى المفتشون مقابلة اخيرة مع خبير عراقي.