لماذا غيرت القاهرة موقفها حيال الحرب ضد العراق؟

القاهرة - من ميشال سايان
جمال مبارك يلعب دورا هاما في الأزمة

بدأت مصر، احد الحلفاء العرب الرئيسيين للولايات المتحدة، والتي تعارض حتى الان حربا على العراق، تظهر اشارات تدل على تقارب متزايد مع المواقف الاميركية حيال بغداد.
وابرزت صحيفة "الاهرام" الواسعة الانتشار صورة لرئيس تحريرها ابراهيم نافع يصافح مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي كوندوليسا رايس بعد مقابلة معها تحدثت فيها عن "تحرير العراق".
وقال خبير العلوم السياسية مصطفى كامل السعيد ان "الصورة اشارة الى ان الامور تتغير ومن الافضل التقارب مع الولايات المتحدة".
ولم تتوقف الصحافة، وسيلة الاتصال بين الرأي العام المعادي بشدة للاميركيين والرئيس حسني مبارك، احد القادة المعتدلين المقربين من الغرب، خلال الاشهر الاخيرة من توجيه انتقادات عنيفة الى الولايات المتحدة واسرائيل تتهمها بانهما متحدتان ضد العراق والعالم العربي.
وسبق لنافع ان كتب الجمعة اول مقال في صحيفة حكومية ينتقد الرئيس صدام حسين ويعرب فيه عن دهشته ازاء لرؤية الرئيس العراقي يصب الزيت على النار بتهديده الولايات المتحدة.
وقال نافع "في وقت تبذل فيه الدول العربية جهودا حثيثة للتوصل الى حل سلمي، يضاعف النظام العراقي من تصريحاته التي تعطي المعسكر المؤيد للحرب في الولايات المتحدة ذريعة لتبرير الهجوم".
واضاف السعيد استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة "استخلص مبارك العبرة، فالولايات المتحدة مصصمة على شن حملة عسكرية وستربح الحرب وسيكون هناك وضع جديد في الشرق الاوسط. وهناك من يقول له، وبينهم نجله جمال، ان ركوب هذا القطار افضل من البقاء على الرصيف".
ويوجد في الولايات المتحدة حاليا وفد مصري برئاسة اسامة الباز مستشار الرئيس ونجله جمال الذي يتولى رئاسة امانة السياسات العامة البالغة التاثير في الحزب الحاكم.
وقال السعيد ان الوفد يضم "صحافيين بينهم عبد المنعم سعيد، رئيس مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية، الذي يدعو الى التقارب مع الولايات المتحدة".
والموقف المعلن للقاهرة كان حتى الان هو تجنب الحرب باي شكل كان لانها ستؤدي الى "الفوضى" في المنطقة، وتوقع ان تبدي بغداد مزيدا من التعاون مع مفتشي الاسلحة فضلا عن رفض مصر المشاركة في الحرب.
كما اتخذ رئيس مجلس ادارة "الاخبار" ابراهيم سعدة موقفا يعتبر مؤشرا الى هذا التطور.
وكتب امس السبت ان "البعض يريد مقاطعة المنتجات الاميركية وقطع العلاقات الدبلوماسية ومهاجمة مصالح هذا البلد وان يعلن مبارك ان اي هجوم على العراق سيعتبر هجوما على مصر".
واضاف ان "الرئيس لا يقر مثل هذا الاتجاه الذي سيكون عديم الجدوى ولن يحل الازمة واذا كنا متفقين على ان احدا لا يريد الحرب ضد العراق فيجب القول ان تحركات الرئيس صدام حسين لا تساعد على ابعاد شبح الحرب".
وفي الواقع، وبعيدا عن الانضمام الى صفوف المتطرفين فان القاهرة تضاعف الاشارات على انها تريد مواصلة دورها الاقليمي الذي تشجعه واشنطن.
وقد اعلن مبارك استعداده للقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بعد تشكيل حكومته ومن المتوقع ان تستقبل القاهرة الاسبوع الحالي مفاوضات بين الفصائل الفلسطينية املا في التوصل الى هدنة لوقف العمليات الانتحارية.
وتوقع السعيد ان تتلقى القاهرة في المقابل مساعدات اقتصادية. وتتلقى حوالى ملياري دولار من واشنطن سنويا.
وختم السعيد "هناك ملفات عديدة بينها احتمال تسريع مفاوضات اقامة منطقة للتبادل الحر بين البلدين".