لماذا عارض هذا الصهيوني قَسَم الولاء لإسرائيل

بقلم: مورييل روثمان

وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على قانون جديد سوف يتطلب من جميع المهاجرين غير اليهود، المتقدمين للحصول على الجنسية الإعلان عن ولائهم لإسرائيل كدولة يهودية. أعرب الإسرائيليون عبر الطيف السياسي عن غضبهم. كتب كارلوس سترينغر في صحيفة الهآارتس بأن مشروع القانون سوف "يجعل العرب يشعرون بأنهم غرباء أكثر في إسرائيل". كما وصف وزير الشؤون الاجتماعية أيزاك هيرزوغ العضو في حزب العمل والذي لا يعتبر متطرفاً يسارياً أبداً، وصف مشروع القرار بأنه يحمل "نفثة من الفاشية". وقد خرج الآلاف خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي في تل أبيب في مظاهرات احتجاجية على مشروع القانون.

رغم التزام معظم اليهود الأمريكيين بالحريات المدنية الأساسية، وحرية التعبير والديمقراطية، إلا أن المؤسسات الرئيسية للجالية الأمريكية اليهودية بقيت صامتة في ردها على مشروع القانون المقترح. وفي الوقت الذي أصدرت فيه اللجنة الأمريكية اليهودية ورابطة مكافحة الافتراء Anti-Defamation League ردوداً عبّرت عن القلق، امتنعت المنظمتان عن الإعراب عن المعارضة. وفي خضم صرخة المعارضة الواسعة في إسرائيل، لماذا هذا الصمت النسبي هنا في الولايات المتحدة؟

الإجابة هي أن صدعاً واسعاً يجري عبر قلب الجالية اليهودية الأمريكية، وهوّة عميقة سقط فيها مشروع القانون بصمت.

أنا صهيوني، مثلي مثل العديد من أفراد الجالية اليهودية الأمريكية. أنا ملتزم بإسرائيل التي كان وما زالت تشكّل وطناً ديمقراطياً للشعب اليهودي.

إلا أن صهيونيتي ليست مستقلة عن التزاماتي اليهودية بالعدالة والمساواة. لقد تعلّمت أن من الأمور الجوهرية للتقاليد اليهودية الالتزام بالوقوف إلى جانب هؤلاء الذين يعانون من الاضطهاد، وهؤلاء المهمّشين.

يدّعي العديد من زملائي الطلبة في كليّتي ذات العقلية الليبرالية في الفنون الليبرالية أن هذه الالتزامات التوأميّة بالعدالة وبإسرائيل وبالصهيونية والمساواة والديمقراطية غير متجانسة. لقد ناقشت بالمقابل، ولمرات لا تعد ولا تُحصى أن بإمكان إسرائيل أن تكون ديمقراطية ويهودية. بالتأكيد، أقول دائماً، أنه حتى يتسنى لإسرائيل أن تكون وطناً يهودياً حقيقياً، يتوجب عليها أن تقدّم حقوقاً كاملة متساوية إلى جميع الذين يقيمون ضمن حدودها، وأن تمدّ يد السلام والعدالة إلى جميع جيرانها.

أما بالنسبة للذين يناقشونني، فإن قَسَم الولاء يوفر إثباتات قوية. إن الغاية الحقيقية لمشروع القانون مكشوفة من قبل طبيعتها التمييزية ببساطة: حتى يتسنى تجنّب قضية الهجرة المحتملة لليهود المتدينيين المعارضين للصهيونية الحساسة (الذين لن يوقعوا قسم الولاء أبداً) فإن القسم ينطبق فقط على غير اليهود. سوف يشكّل مشروع القرار هذا تذكاراً مرمّزاً بشكل قانوني بعرب إسرائيل البالغ عددهم 1,5 مليون مواطن عربي بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية. يأمل المرء أن ترفع الجالية اليهودية الأمريكية، آخذة بالاعتبار سياسة عهد مكارثي وكفاح الحقوق المدنية، أن يرفعوا أصواتهم وبقوة وإصرار معارضين مشروع قانون معادٍ للديمقراطية بهذه الصورة الصارخة.

ومن المفارقات الساخرة أن منطق هؤلاء الذين يدّعون أن الالتزامات الديمقراطية والصهيونية متعارضة، يشبه المنطق الضمني للمؤسسات المهيمنة في الجالية اليهودية الأمريكية. أقامت هذه المنظمات، منذ عقود طويلة جداراً بين الالتزام اليهودي بالعدالة والالتزام بإسرائيل.

تكرر التوراة ضمن عالم منظمات العدالة الاجتماعية اليهودية المطالبة "بالترحيب بالغريب"، على أنها ذات أهمية كبرى. وتأتي رحلات تنظّمها مجموعات مثل الصناديق اليهودية للعدالة، أو خدمة العالم اليهودي الأمريكية، بيهود شباب للعمل بالتضامن مع الأقل حظاً والمهمشين. إلا أن هذه المنظمات، ومعظم المنظمات التي تشبهها تلتزم الصمت عن قصد في التعامل مع إسرائيل والفلسطينيين.

من ناحية أخرى وضمن المعسكر التقليدي المساند لإسرائيل، تعتبر الديمقراطية قضية عددية وإجرائية، فإسرائيل دولة ديمقراطية لأن اليهود غالبية ولأن هناك انتخابات، وتعتبر أحوال المواطنين العرب في إسرائيل، الذين يواجهون تمييزاً خطيراً وعدم مساواة، والفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلي والذين يفتقدون الحماية القانونية الأساسية في المناطق، هي أمور جانبية ولا تعدو كونها روايات لا تتعلق بموقع إسرائيل العظيم بكونها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".

أشاهد نتائج هذا الصدع في حرم جامعتي وفي جامعات عبر الولايات المتحدة. يُتهم الطلاب الذين يثيرون الانتباه، تحت المظلة المساندة لإسرائيل، للطبيعة المزعجة لقانون قسم الولاء بأنهم يقدمون الذخيرة لهؤلاء الذين ينزعون الشرعية عن جوهر فكرة الديمقراطية اليهودية. في هذه الأثناء تمتلئ الجماعات التقدمية في حرم الجامعات والملتزمة بالبيئة وحقوق الشاذين جنسياً ومعارضة التمييز وغيرها من القضايا، تمتلئ باليهود الذين يرون سياستهم واليهودية كأمران مرتبطان بشكل وثيق، ولكنهم يبتعدون عن أي نقاش حول إسرائيل. يجب على هذه الخريطة أن تزعج هؤلاء الذين يدعمون دون تراجع الدولة الإسرائيلية، والمهتمين بسياستها إضافة هؤلاء المستثمرين في التقاليد السياسية اليهودية التقدمية.

عندما بحثت الكنيست في فترة مبكرة من هذا الصيف مشروع قانون كان سيعطي الحاخامية الأرثوذكسية سلطة قانونية على جميع حالات التحول إلى اليهودية التي تتم في إسرائيل، رفع زعماء اليهود الأمريكيون أصواتهم احتجاجاً. قام زعماء إسرائيل بإخفاء مشروع القانون بشكل آمن في أكوام البيروقراطية والخفاء. "لن أرفع يدي لصالح أي تشريع يتسبب بالفرقة بين الشعب اليهودي" حسب قول نتنياهو.

كان الخلاف المحتمل في تلك الحالة ناتجاً عن التساؤل حول الطبيعة اليهودية لإسرائيل. أما في حالة هويتها الديمقراطية، فالصدع موجود فعلياً منذ فترة. من خلال جمع التزاماتنا بالعدالة معاً مع ارتباطنا بإسرائيل، نعمل نحن الطلبة في جي ستريت يو J Street U وآخرون أمثالنا حول العالم لبناء جسر، على كلمات إعلان استقلال إسرائيل، الذي ينص أن الأمة الجديدة "سوف ترتكز على الحرية والعدالة والسلام كما رأها أنبياء إسرائيل".

تحمل كلمات كهذه مسؤولية عظيمة ومخاطر جسيمة. لم يكن الأنبياء هم الأكثر شعبية في جوارهم، فقد نطقوا بحقائق غير مريحة. إلا أن هؤلاء الذين ألهمهم تأسيس دولة إسرائيل ملتزمون بالكلمات التي أتت بإسرائيل إلى الوجود. وهذه الكلمات تتطلب أن نتكلم بصوت عالٍ واضح معارضين قسم الولاء الذي يُفشِل يهودية إسرائيل وديمقراطيتها من خلال مطالبة المواطنين الجدد إعلان ولائهم بيهودية إسرائيل وديمقراطيتها. (خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية)

###

مورييل روثمان هو رئيس جي ستريت يو J Street U – المجلس الوطني. وقد ولد في القدس وهو طالب في السنة الرابعة في كلية ميدلبيري في فيرمونت حيث يدرس العلوم السياسية والعربية.