لماذا سقط المنتخب الفرنسي من عليائه في المونديال؟

سيول - من زياد رعد
الصدمة لا زالت قائمة في فرنسا جراء الخروج من الدور الاول

نزل منتخب فرنسا عن عرش كرة القدم العالمي بخروجه باسوأ طريقة ممكنة من نهائيات مونديال 2002 المقام حاليا في كوريا الجنوبية بعد فشله في تحقيق اي فوز في الدور الاول وفي تسجيل اي هدف، وستشهد نهاية البطولة الحالية تربع ملك جديد سيضع التاج في 30 حزيران/يونيو المقبل في يوكوهاما.
وبات المنتخب الفرنسي حامل اللقب الوحيد الذي يخرج من دون ان يهز لاعبوه الشباك، علما بان ايطاليا توجت بطلة عام 1938 وخرجت من الدور الاول في المونديال التالي، ومثلها فشلت البرازيل بطلة عام 1962، بعد اربع اعوام.
وبين الثاني عشر من تموز/يوليو 1998 الذي اصبح تاريخا شهيرا في فرنسا بعد احراز الديوك كأس العالم بفوزهم الكبير على البرازيل 3-صفر، كما هي الحال بالنسبة الى 14 تموز/يوليو اليوم الوطني الذي تحتفل به فرنسا بذكرى الثورة، وبين 11 حزيران/يونيو 2002، لم تترك فرنسا لقبا الا احرزته، اذ توجت بطلة لاوروبا عام 2000 بفوزها بالهدف الذهبي على ايطاليا 2-1 بعد ان تخلفت حتى الوقت بدل الضائع، ثم احرزت كأس القارات بفوزها على اليابان، لكن سطوتها على الالقاب انتهت بخسارتها امام الدنمارك.
ودخلت فرنسا البطولة الحالية مرشحة فوق العادة للاحتفاظ باللقب علما بان منتخبين فقط نجحا في ذلك وهما ايطاليا (1938) والبرازيل (1962)، لكن ما حصل ان المنتخب خسر مباراتين: الافتتاحية ضد السنغال (صفر-1) ثم الاخيرة ضد الدنمارك (صفر-2)، وسقط في فخ التعادل السلبي مع الاوروغواي ليخرج من الباب الضيق.
لكن ما هي اسباب اخفاق المنتخب الفرنسي صاحب الهالة الكبيرة قبل المونديال؟. لقد تعرض المنتخب لضربة قوية باصابة مهاجمه روبير بيريس في ركبته في اذار/مارس الماضي وكان عنصرا اساسيا في خطة المدرب روجيه لومير، ثم تراكمت المصائب عليه عندما سقط في فخ التعادل السلبي مع روسيا على ارضه ليفشل في التسجيل للمرة الاولى في مبارياته العشر الاخيرة، ثم خسر بطريقة مفاجأة امام بلجيكا 1-2 قبل اربعة ايام من التوجه الى كوريا، فارتسمت اكثر من علامة استفهام حول قدرته في احراز اللقب مجددا، كما ان الشك تسرب الى نفوس اللاعبين ما ارتد سلبا على ادائهم داخل الملعب.
وبعد ايام من وصوله تلقى المنتخب وجميع اعضائه ضربة مؤلمة باصابة صانع العابه الفذ زين الدين زيدان في مباراة ودية ضد كوريا الجنوبية فاز بها المنتخب بصعوبة 3-2، فاضطر للغياب عن المباراتين الاولين قبل ان يعود في الثالثة التي غاب عنها تييري هنري وايمانويل بوتي، دون ان يتمكن من انقاذ فريقه.
وتأثر المنتخب في غيابه وفشل المخضرم يوري دجوركاييف في سد الثغرة التي تركها زيدان في المباراة الاولى لانه ليس صانعا للالعاب، بل انه يلعب عادة خلف المهاجمين، وكذلك الامر بالنسبة الى يوهان ميكو في المباراة الثانية الذي لم يتمكن من فرض شخصيته.
كما ظهرت بعض الثغرات خصوصا في الجانب الدفاعي حيث اتسم اداء قلبي الدفاع مارسيل دوسايي وفرانك لوبوف بالبطء، ووجدا صعوبة في السيطرة على المهاجم الحجي ضيوف افضل لاعب في افريقيا عام 2001 الذي تخطى لوبوف بسهولة قبل ان يمرر الكرة التي جاء منها هدف المباراة الوحيد.
ولا يقتصر الامر على خط الدفاع لان خط الهجوم يتحمل المسؤولية الاكبر لانه يضم افضل الهدافين في اوروبا وهم دافيد تريزيغيه، هداف الدوري الايطالي (24 هدفا)، وتييري هنري هداف الدوري الانكليزي (24)، وجبريل سيسيه هداف الدوري الفرنسي (22)، بالاضافة الى سيلفان ويلتورد لكن هؤلاء جميعا فشلوا في تسجيل اي هدف على مدى 270 دقيقة، خلافا لما كانت عليه الحال قبل اربعة اعوام، عندما كانت المشكلة الاساسية للمنتخب في غياب الهداف، وعلى الرغم من ذلك توج بطلا للعالم.
وقد سجل الرباعي 117 هدفا في 268 مباراة خاضوها الموسم الفائت مع انديتهم لكن ارجلهم فشلت في ايجاد الطريق الى المرمى.
ومن الاسباب الاخرى ايضا الغرور الذي اصاب بعض اللاعبين الذين ظنوا ان سمعتهم وحدها ستمكنهم من بلوغ ادوار متقدمة لكن ارض الملعب كانت مختلفة عن نظرتهم، كما ان البعض الاخر لم يعد يملك الحافز بعد ان فاز بجميع الالقاب وامتلأت جيوبه بالاموال وامن مستقبل ثلاثة اجيال قادمة.
وبدا واضحا غياب الحماس كليا خصوصا في المباراة الاخيرة ضد الدنمارك التي كان المنتخب الفرنسي مطالبا فيها بالفوز بفارق هدفين. وقد استهلها كما لو ان الفريق المنافس هو الذي يحتاج الى هدفين، وبالفعل نجح في تسجيلهما في منتصف كل شوط ليطيح بالمنتخب الفرنسي خارج المنافسة.
لقد حقق الجيل الحالي ما فشل في تحقيقه الجيل الذهبي الاول بقيادة ميشال بلاتيني وجان تيغانا والن جيريس لكن خروجه خالي الوفاض طوى صفحة مجيدة غابت فيها الشمس على حقبة ذهبية.
ولا شك ان المرحلة المقبلة ستشهد تغييرات كثيرة بدأت باعلان يوري دجوركايف وفرانك لوبوف اعتزالهما دوليا قبل انطلاق البطولة، وربما يلحق بهما بيكسنتي ليزارتزو ومارسيل دوسايي وكريستوف دوغاري، اما ابرز المرشحين للحلول مكان هؤلاء فهم اريك كاريير، وفيليب كريستانفال وفيليب ميكسيس.