لماذا رفضت فصائل سودانية المشاركة في مفاوضات سرت

لندن – فيما يلي البيان الذي وزعته فصائل حركة جيش تحرير السودان والذي بررت فيه عدم حضورها مفاوضات سرت التي رعاها الزعيم الليبي معمر القذافي.

السـيد/

مندوب الأمم المتحدة

الإتحاد الأفريقي

المحترمين،،،،،،،،،،،،،،،

تعرب فصائل حركة جيش تحرير السودان المجتمعة بمدينة جوبا بجنوب السودان، والتي إتفقت على التوحد وإعادة هيكلة الحركة، عن فائق تقديرها وعرفانها للمجتمع الدولي ممثلا في هيئة الأمم المتحدة، الإتحاد الأفريقي، بعض الدول الإقليمية والدولية، منظمات العمل الطوعي والإنساني ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني المختلفة الإقليمية والدولية، عن دورها المتعاظم بشأن الأزمة الإنسانية التي يتحمل مسئوليتها حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وعن محاولاتها الدؤوبة إيجاد حل سلمي سياسي عادل ينهي أزمة السودان في دارفور، كما نثمن عاليا مبادرة الحركة الشعبية لتحرير بدعوتها للحركات المسلحة بدارفور الي مدينة جوبا للتشاور وترتيب شئونها الداخلية دونما أدني محاولة منها للتأثير أو التدخل، الأمر الذي إنعكس إيجابيا على سير المداولات وإتخاذ القرارات المصيرية التي تهم تلك الحركات وفي حرية مطلقة.
وإستنادا على الموعد الذي تم تحديده لجولة تفاوضية بالجماهيرية الليبية بمدينة سرت بتاريخ 27/10/2007، بين الحركات المسلحة بدارفور والحكومة السودانية، وبناء على ما سيرد ذكره لاحقا، نعلن رسميا نحن فصائل حركة جيش تحرير السودان المجتمعة بمدينة جوبا بجنوب السودان، والتي إتفقت على التوحد وقطعت خطوات بعيدة جدا في ذلك، مقاطعة هذه المفاوضات المذكورة أعلاه، وهذا للآتي:
- تساهل الأمم المتحدة في تطبيق جميع القرارات الأممية الصادرة بشأن أزمة السودان في دارفور بالرغم من إستمرار إنتهاكات و تعنت ورفض حزب المؤتمر الوطني الحاكم لتلك القرارات.
- خضوع بعض موظفي الأمم المتحدة الي الوصول الى تسويات سياسية مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان بشأن القرارين الدوليين رقم 1706 الخاص بدخول القوات الدولية لحماية المدنيين في دارفور وتجاوزه بالقرار رقم 1769 والمسمى بقرار القوات الهجين، و القرار رقم 1593 الخاص بمحاكمة المتهمين بإرتكاب جرائم الحرب وإنتهاكات حقوق الإنسان في إقليم دارفور، بالرغم من أن تطبيقهما يعتبر محققا لشروط العدالة والأمن والإستقرار ومرتكزات أساسية لتحقيق السلام في السودان، الأمر الذي يشكك في حياديتهم.
- أدى خضوع بعض منسوبي الهيئات والمنظمات والمؤسسات الدولية الى تهديدات وإبتزاز حزب المؤتمر الوطني الحاكم بطردهم من السودان حال فضحهم لممارساته بدارفور، وصمت وتجاوز المجتمع الدولي لعملية طرد الممثل السابق للأمين العام للأمم المتحدة في السودان السيد / يان برونك إلى تغييب حجم المعاناة الحقيقي لشعب الإقليم، وحافزا لحزب المؤتمر الوطني للإستمرار في سياساته.
- تغاضي المجتمع الدولي عن المحاولات المستمرة لبعض دول الجوار الإقليمي الإستثمار في الأزمة وفرض الأجندة الخاصة بها، ووضعها للعراقيل أمام توحيد الحركات والفصائل.

- فشل المجتمع الدولي في وقف الهجمات الجوية للطيران الحكومي، ومنع تدفق شحنات الأسلحة الروسية والصينية إلي السودان والتي تستخدم في إرتكاب الإبادة الجماعية وإنتهاكات حقوق الإنسان في إقليم دارفور.

- فشل الإتحاد الأفريقي في إدارة ملف الأزمة والقيام بدور الوسيط المحايد لإيجاد حل سلمي عادل ينهي الصراع في السودان، ويتجلى فشله في إتفاقية أبوجا التي فاقمت من تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في الإقليم.

- مشاركة الإتحاد الأفريقي فى تقسيم وتفتيت الحركات المسلحة في دارفور، وذلك في إطار محاولاته المستمرة لحشد الدعم والتأييد لإتفاقية أبوجا وتعامله مع جميع المنشقين كحركات لها وزنها السياسي والعسكري والجماهيري.

- تجاهل الإتحاد الأفريقي وفريق الوساطة المشترك المتكرر و المستمر والمتعمد للحركات المسلحة، قيادة سياسية وعسكرية كوحدة واحدة في جميع مراحل التشاور والترتيبات الإجرائية، وعدم تعاطيه معها كأطراف أصيلة في حل أزمة السودان في دارفور.

- قيام الإتحاد الأفريقي بدور غير محايد في تحوير القرارات الأممية الصادرة من المجتمع الدولي الى تسويات سياسية مح حزب المؤتمر الوطني الحاكم، والعمل على إضعاف ونزع فاعلية تلك القرارات.

- تبني الإتحاد الأفريقي الحملات الإعلامية المنحازة لمواقف حزب المؤتمر الوطني الحاكم والدفاع عن سياساته وجرائمه وإنتهاكاته، وعزله لممثلي الحركات والفصائل غير الموقعة على إتفاقية أبوجا من اللجنة المشتركة لمراقبة وقف إطلاق النار ومنعهم من المشاركة في التحقيقات.

- صمت الإتحاد الأفريقي عن جرائم وإنتهاكات حقوق الإنسان في إقليم دارفور والتستر عليها وممانعته ضرورة تقديم مرتكبيها للمحاكمة الدولية، ورفضه دخول القوات الدولية لحماية المدنيين وإصرار السيد / ألفا عمر كوناري على ذلك، بالرغم من عجز الإتحاد الأفريقي عن إستخدام التفويض الممنوح له بذلك، وإجتهاده في الاستعاضة عنها بقوات إفريقية لا تمتلك الخبرة والتأهيل والإمكانيات الكافية التي تؤهلها القيام بذلك.

- إستمرار هجمات القوات والمليشيات الحكومية بقيادة مليشيا الجنجويد، وتجدد القصف الجوي وإتباع سياسات حرق القرى والتشريد القسري للمدنيين، وإثارة وتأجيج ودعم الفتن القبلية ومحاولة حزب المؤتمر الوطني الحاكم تسويقها وتقديمها للرأي العام المحلي والإقليمي والدولي بأنها حقيقة الثورة التي إنطلقت من دارفور.

- تحدي حزب المؤتمر الوطني الحاكم لإتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني والعمل على تصفية معسكرات النازحين بدارفور بهجماته المستمرة على معسكر (كلما) بنيالا، ومعسكر(أبوشوك) بشمال دارفور، وهجومه بتاريخ 24 / 10 / 2007 على معسكر (كلما) الجديدة بقرية أم عشر القريبة من منطقة أم دخن وقتل ما يزيد عن 35 مواطن وتشريد وتهجير جميع قاطنيه والمقدر عددهم بــ 60 ألف مواطن إلي معسكرات اللاجئين بتشاد، وكذلك تصفية معسكرات اللاجئين بشرق جمهورية تشاد، وكل ذلك عبر الهجمات العسكرية المتكررة والمتلاحقة لمليشيا الجنجويد.

- إستحالة الوصول لإتفاقية لوقف إطلاق النار مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم نسبة لتعدد قواته ومليشياته بإقليم دارفور، ويتمثل بعضها في مليشيا الجنجويد، قوات حرس الحدود، قوات الدفاع الشعبي، قوات المعارضة التشادية التي يرعاها حزب المؤتمر الوطني، الشرطة الشعبية، المجموعات المتفلتة التي كانت تتبع الى وقت قريب الفصيل والأفراد الموقعين على إتفاقية أبوجا،... إلخ.

- عدم جدية ورغبة حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الوصول الى سلام عادل يحقق الأمن والإستقرار في السودان، وتنصله عن كافة الإتفاقيات التي يوقعها وعدم إلتزامه مطلقا بتنفيذ نصوصها وفق جداولها.

- لا يمتلك حزب المؤتمر الوطني الحاكم حق التفاوض منفردا، وذلك لإنتفاء دستورية إدارته للدولة السودانية بعد تعليق الحركة الشعبية لمشاركتها، وعدم فاعلية دستور السودان المجاز وفقا لإتفاقية نيفاشا والذي تعتبر فيه الحركة الشعبية لتحرير السودان طرف أصيل في حكم الدولة السودانية.
وليس آخرا، نؤكد إستعداد فصائل الحركة المجتمعة بمدينة جوبا على التعاون غير المحدود أو المشروط وإجراء المزيد من المشاورات والإتفاق على جميع المسائل الإجرائية مع هيئة الأمم المتحدة أو ممثل الأمين العام، والإتحاد الأفريقي وفريق الوساطة المشتركة. كما تؤكد على الجلوس إلى مائدة التفاوض مع الحكومة السودانية متى ما تمت معالجة كل المسببات التى ذكرت أعلاه والتي قادت إلى إتخاذ قرار مقاطعة المفاوضات المعلنة.

مع فائق التقدير والإحترام،،،،،،،،،،

محمد على كلاي
إبراهيم أحمد إبراهيم
جار النبي عبدالكريم
أحمد عبد الشافع
صديق عبدالكريم مساليت
د. صالح آدم إسحق