لماذا حصل رجل المهمات الفاشلة على 'نوبل للسلام'؟

'رجل السلام' لم يحقق أي سلام!

القاهرة - كوفي أنان سكرتير عام الأمم المتحدة السابق والحائز على جائزة نوبل للسلام في 2001 وواحد من أشهر اللاعبين السياسيين في العالم، يحظى بالاحترام وفي الوقت نفسه بانتقاد واسع واتهامات بالفشل في وقف حمامات الدماء في عدد من البؤر الساخنة في العالم في التسعينيات، بدءا من الصومال لرواندا للبوسنة والشرق الأوسط ودارفور وتيمور الشرقية وأخيرا في سوريا، وكلها مهمات باءت بالفشل الذريع في عهده، ولا يعرف لماذا حصل علي جائزة نوبل للسلام رغم أنه لم يحقق أي سلام!

وقبل أيام صدرت مذكرات أنان السكرتير العام السابع للأمم المتحدة بعنوان "التدخلات: حياة في الحرب والسلام".

المذكرات تؤرخ لفترة من أكثر الفترات اضطرابا وسوادا في التاريخ الحديث ولأربعين عاما من الخدمة في الأمم المتحدة متوجا خدمته بتولي منصب سكرتير عام الأمم المتحدة لفترتين من 1997 وحتى 2006 وكانت أميركا اختارته لمنع بطرس غالي من الحصول على فترة ثانية بعد انقلابها عليه.

مذكرات أنان كتبت بلغة بليغة وصريحة حاول فيها أن ينفض عن نفسه الاتهامات بالفشل وزعم أنه كان كبش فداء وألقى باللوم على دول العالم التي تراجعت عن الأهداف التي أنشئت من أجلها الأمم المتحدة خاصة الولايات المتحدة التي فشلت في أن تقدم للأمم المتحدة السلام والإرادة لمواجهة مرتكبي الإبادة الجماعية.

كان أنان رئيسا لقوات حفظ السلام، عندما أبادت الأغلبية الهوتو في رواندا مليونا من الأقلية التوتسي، لقد أبلغ مسؤول قوات حفظ السلام في رواندا أنان عن خطة الهوتو لإبادة التوتسي واستأذنه في تفجير مخزن للسلاح سيستخدم في خطة الإبادة ؛ إلا أن أنان رفض طلبه وهو ما اعتبره الجنرال ديلا وير قرارا كارثيا.

ويبرر أنان قراره بالرفض بأنه لم يكن أمامه خيار آخر بسبب عدم تسليح قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بشكل كاف وعدم الحصول على تفويض من الأمم المتحدة بالتدخل حيث رفضت حكومة كلينتون مساندة تدخل عسكري بعد الذي حدث لقواتها في الصومال.

وفي عهده أيضا قتل الصرب ثمانية آلاف من الرجال والصبية المسلمين تحت سمع وبصر قوات حفظ السلام الهولنديين في البوسنة؛ رغم أن الأمم المتحدة أعلنت سربرنتشا محمية آمنة، كما تفجرت في عهده الحرب الأهلية في الصومال.

وتحدث أنان في كتابه عن هجمات 11 سبتمبر وغزو العراق وأفغانستان والحرب بين إسرائيل وحزب الله وإسرائيل ولبنان وتفشي الفقر والأمراض.

وفي نهاية كتابه أشار أنان إلى الربيع العربي ويقظة العرب خاصة في تونس ومصر من أجل الكرامة الإنسانية، وكانت آخر مهام أنان قبوله المهمة التي كلفه بها بان كي مون سكرتير عام الأمم المتحدة لوقف نزيف الدماء في سوريا وهي المهمة التي فشل فيها كالعادة.

ووصف أنان الموقف في سوريا بأنه صراع معقد أكثر من أي صراع قابله خلال عمله بعد غزو أميركا للعراق في 2003 حيث ساءت علاقته بأميركا بعد أن انتقدها بقوة لغزوها للعراق في حربها ضد الإرهاب كما انتقد تجاوزات أميركا، كما شاب فترة حكمه تفجر فضيحة فساد في إدارة الأمم المتحدة لبرنامج النفط مقابل الغذاء وتورط ابنه في الفضيحة.(وكالة الصحافة العربية)