لماذا تنزعج الجزائر من 'زيارة' بن علوي إلى غرداية؟

الإقرار بواسطة مسقط إقرار بفشل ذريع

الجزائر ـ نفى مصدر دبلوماسي جزائري الأحد بالجزائر العاصمة أن يكون وزير الشؤون الخارجية لسلطنة عمان يوسف بن علوي بن عبدالله، قد انتقل إلى محافظة غرداية (التي تضم مواطنين جزائريين يتبعون المذهب الإباضي)، خلال الزيارة التي أجراها إلى الجزائر الأربعاء، واستمرت يومين.

ويقول مراقبون إن السلطات الجزائرية تخشى من انكشاف عجزها عن حلّ هذه المعضلة الاجتماعية والسياسية، إذا ماصحت هذه الزيارة فعلا، وإذا تأكد أنها تمت بدعوة منها للوزير العماني ليتدخل في رأب الصدع بين الإباضيين (الميزابيين) والمالكيين الذين يخوضون صراعا عرقيا وطائفيا مفتوحا منذ سنوات عجزت السلطات المركزية عن ايجاد حل مناسب له إلى حد الآن.

وقال المصدر الدبلوماسي في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية أن "وزير الشؤون الخارجية العماني لم ينتقل قط إلى غرداية مثلما زعمته مواقع إلكترونية ووسائل إعلام جزائرية"، مضيفا أن الأمر يتعلق بـ"افتراءات مصدرها أولئك الذين اعتادوا على الاصطياد في المياه العكرة".

ومن جهة أخرى أشار المصدر نفسه، إلى أن وزير الشؤون الخارجية العماني "غادر الجزائر مباشرة يوم الخميس، في حدود الساعة السادسة مساء بتوقيت الجزائر(5:00 ت.غ) باتجاه تونس".

وكانت مواقع إلكترونية إعلامية جزائرية، تحدّثت عن زيارة الوزير العماني مدينة غرادية، على اعتبار أن سلطنة عمان تتبنى المذهب الإباضي، وهو نفس مذهب سكان المدينة الصحراوية، التي يقطنها إباضيون أيضا، والتي شهدت أحداث عنف بين إباضيين ومالكيين، أدّت إلى مقتل 21 شخصا من الطرفين، حسب أرقام رسمية.

وأشارت تلك المواقع إلى أن الزيارة أتت في سياق الاطمئنان على أحوال الإباضيين هناك، وهو ما لم يحدث، حسب الخارجية الجزائرية.

وتساءلت المصادر التي أكدت حدوث الزيارة، عما إذا كانت السلطات الجزائرية تسعى من ورائها إلى مساعدة عمانية في عملية التهدئة التي تقوم بها بين الإباضيين والمالكيين في مدينة غرداية، خاصة أن الأزمة بين الطرفين بلغت حدا لا يطاق في الفترة الأخيرة، إذ سقط خلال شهر رمضان 24 قتيلا، بالإضافة إلى مئات الجرحى، فضلا عن الخراب والدمار اللذين عصفا بهذه المدينة، الأمر الذي اضطر السلطات إلى وضعها تحت وصاية عسكرية، بعد فشل السلطات المدنية في التحكم بالأوضاع، ورغم عودة الهدوء إلى المدينة، إلا أنه يبقى هدوءا حذرا، على اعتبار أن الحل النهائي لهذه الأزمة ما يزال بعيد المنال.

وقالت المصادر التي شددت على حدوث الزيارة إن هذه ليست أول مرة يزور فيها مسؤول عماني هذه المدينة، التي يوجد بها عدد كبير من أتباع المذهب الإباضي، والذين يسمون في الجزائر بالميزابيين، نسبة إلى وادي ميزاب.

وكان الوزير العماني حلّ يوم الأربعاء المنصرم بالجزائر العاصمة، في زيارة عمل لمدة يومين، في إطار جولة قام بها إلى عدد من العواصم العربية، وهي القاهرة والرباط ونواكشوط والجزائر وتونس وعمان.

واستقبل وزير الشؤون الخارجية العماني خلال زيارته إلى الجزائر من طرف رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة والوزير الأول عبد المالك سلال يوم الخميس.

وقال بن علوي تعليقا على احداث غرداية إن الحكومة الجزائرية قادرة على تسوية الخلافات وإحلال السلام والوفاق في (هذه) المنطقة"، و"إنها ستتمكن من تحقيق هذه التسوية".

وقالت تقارير صحفية إن زيارة وزير الخارجية العماني الأخيرة إلى الجزائر تمت في سياق البحث عن حلول للأزمة الطائفية والعرقية المستفحلة في الجزائر.

وقال مصدر دبلوماسي لصحيفة الخبر الجزائرية تعليقا على زيارة بن علوي إن "المباحثات ستتطرق على الأرجح لموضوع أحداث العنف في غرداية، وبحث سبل إعادة الهدوء والسلم بين أبناء المدينة الواحدة".

ولا تعتبر هذه الوساطة إن تمت بالفعل هي الأولى من نوعها.

وفي العام 2014، عرضت سلطنة عمان على الجزائر التوسط بين الطرفين في غرداية، والمساعدة في تمويل عمليات إعادة إعمار ما دمر أثناء أعمال العنف، حيث قدرت قيمة الخسائر آنذاك بأكثر من 40 مليون دولار أميركي.

وفي زيارته الأخيرة، بحث وزير الخارجية العماني مع وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة القضايا المتعلقة بالتعاون الثنائي، إضافة إلى التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع السابع للجنة المشتركة الجزائرية - العمانية، المزمع عقدها قبل نهاية السنة الحالية بمسقط.