لماذا تعارض السعودية الهجوم على العراق؟

الرياض
تطور العلاقات العراقية السعودية يقف عائقا امام مشاريع واشنطن

رأى محللون سعوديون ان المعارضة الحازمة التي تبديها السعودية الحليفة الكبرى لواشنطن في المنطقة، لهجوم اميركي ضد العراق، تعكس مخاوفها من حدوث تغييرات كبرى وانتشار فوضى لا سابق لها في المنطقة.
وتؤكد السعودية التي كانت تستخدم قاعدة للقوات الاميركية خلال حرب الخليج (1991) ان لا شئ يبرر هجوما جديدا على حكومة الرئيس العراقي صدام حسين المكروهة من قبل الادارات الاميركية المتعاقبة.
وقال انور اشكي الذي يتولى ادارة مركز الشرق الاوسط للدراسات الاستراتيجية والقانونية ومقره جدة (غرب) ان "المملكة تعتقد ان غزو العراق وتغيير النظام فيه لن يؤدي سوى الى اقامة حكومة على طراز تلك التي يقودها حميد قرضاي اليوم في افغانستان".
واضاف ان "ذلك سيكون له نتائج خطيرة في المستقبل وسيزرع بذور نزاعات جديدة في المنطقة".
وتعارض السعودية حيث ينتشر خمسة آلاف جندي اميركي هجوما اميركيا على العراق وقد رفضت ان تكون قاعدة لشن عملية من هذا النوع.
وقللت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش من تبعات هذا الرفض لكن مسؤولين اميركيين عدة اعترفوا بأنه اذا بقيت السعودية بعيدة في حال وقوع حرب فان ذلك سيشكل عقبة كبيرة في وجه الجيش الاميركي الذي قرر اخيرا ان يقيم مركز قيادته في قطر.
وادت الخلافات حول العراق الى تعزيز تراجع العلاقات السعودية-الاميركية الذي بدأ منذ هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر التي قالت واشنطن ان 15 من منفذيها الـ19 سعوديون.
من جهته، رأى المحلل جمال خاشقجي ان "اكثر ما تخشاه المملكة هو عملية اميركية لا تكتمل (…) مع ما تؤدي اليه من لاجئين ونزاعات".
وقال مساعد رئيس تحرير صحيفة "اراب نيوز" التي تصدر باللغة الانكليزية ان "الحرب ستجري على ابوابنا وسنتأثر بها على الارجح".
وجاء الموقف السعودي وسط بدء تقارب بين الرياض وبغداد في تطور يمكن ان يثير غضب الادارة الاميركية.
وقد دعا نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان الخميس الى اعادة العلاقات بين السعودية والعراق المقطوعة منذ 1991، بينما التقى نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في العراق عزة ابراهيم ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز خلال القمة العربية في بيروت.
وقال اشكي ان الرياض مثل واشنطن تأمل ان تطبق بغداد قرارات الامم المتحدة لكنها تريد تحقيق ذلك بالطرق الدبلوماسية. وتساءل "طالما هناك امكانية لتسوية الازمة بالطرق الدبلوماسية فلماذا اللجوء الى الحرب؟".
ويبدو ان الرياض تأخذ في الاعتبار ايضا معارضة الشعب السعودي بما ذلك السلطة الدينية، لحرب ضد العراق.
وقال خاشقجي ان "الرأي العام السعودي ليس متحمسا لفكرة هجوم اميركي ضد العراق لان لا احد يعرف مشاريع الاميركيين في هذه المنطقة".