لماذا تستعدي ايران العراقيين؟

بقلم: نجاح محمد علي

في الوقت الذي يُصر فيه البعض من العراقيين على استعداء ايران في هذه المرحلة الحساسة من عمر العراق في العهد الجديد، ويواصلُ بذلك مسلسل زرع بذور العداء والكراهية والبغض بين شعبين تجاورا ويجب أن يتعانقا بحقائق الجغرافيا والتاريخ، فان البعض أيضا من الايرانيين، وأعني هنا جهات ايرانية بعينها، يواصلُ من جهته مسلسل استعداء العراقيين، والذي كان قد نُفذ مُخططُهُ بشكل عملي وواسع أيام حملة طرد العراقيين المهاجرين من ايران عامي 2000و2001... على قاعدة "ايران لكل الايرانيين".
لقد أكدت اقامتي الطويلة في ايران الجمهورية الاسلامية مهاجرا، والتي امتدت الى ربع قرن، أن في هذا البلد الذي منحته كل ما أملك ولم يمنحني حتى الأمان الذي افتقدته في بلدي، (كنتُ مهددا على الدوام في ايران بالاعتقال أوالطرد)، من هو متفنن في كسب الأعداء وتحويل الأصدقاء الى معادين، وأن السياسة الايرانية طوال العقدين المنصرمين، وأكثر، التي مورست مع العراقيين كشعب وكمعارضة ومهاجرين أو مهجرين، لم تُفلح مع الأسف الشديد، الا في تحويل معظم العراقيين الذين عاشوا في ايران ولجأوا لها، الى سفراء عداء رغم كل التضحيات التي قدمها الايرانيون من أجل العراق.
في ايران من لا يريد من العراقيين المحبين لها، أو المقتنعين بنظام ولاية الفقيه،الا أن يكونوا كتبة تقارير، ومخبرين، و"مرتزقة"، ولكنّ هذا لايعني أبدا أن ايران كلها تفكر بهذه الطريقة، أو أن نظام ولاية الفقيه الذي بشر به الامام الخميني الراحل، فشل وأخفق في تحقيق ما كان يصبو له مؤسسُ الجمهورية الاسلامية، او حتى خليفته السيد علي خامنئي الذي أعرفه عن قرب وأعرف طريقة تفكيره، وحبه للعراقيين، بل واصراره على تأييدهم كمحرومين ومستضعفين، وأذكرُ أنني شكوتُ له يوما وزارة الاستخبارات وذلك في لقاء خاص حضره مستشاره وصديقي القديم ورفيقي في بعض المحطات الاعلامية والسياسية الشيخ محمد علي التسخيري، ومدير مكتبه الشيخ محمدي كلبيكاني، وصديق تآخيت معه كان ممن نفذ عملية ضد الأمريكيين في بلد ما وأرمز له بحرفين فقط (أ.ع)، وكنتُ أنا من رتب اللقاء لهذا الصديق، وقلت فيه للسيد خامنئي بعد حديث طويل عن العراق والمنطقة: سيدنا إنهم (المخابرات) يؤذونني ويرفضون تجديد بطاقتي الصحفية التي منحني اياها السيد محمد خاتمي عندما كان وزيرا للثقافة والارشاد عام 1983، فأقبل (خامنئي) علي بوجهه المشرق وقال لي بلجة عراقية حادة: لاتقلق ...أنتم- العراقيين- في عيوني. وأمر فعلا الشيخ التسخيري بمتابعة الموضوع الا أن صاحبنا حفظه الله وأمد في عمره، لم يفعل ما أُمر به.
نعم نفس الشيء أمر به السيد خامنئي مستشاره الثقافي الأخ والصديق محمد علي آذرشب ولكنه أيضا لم يقم بالمطلوب، فكان ثمن ذلك أن دخلتُ السجن الانفرادي في (ايفين) ستة شهور قبل أن أحاكم من قبل محكمة ثورية عادلة قضت ببراءتي، وقد استغرقت المحاكمة نصف عام كامل.
أقول هذا لأؤكد أن العديد ممن يتدثر بعباءة القائد خامنئي لا يُنفذ تعليماته، أو يتعلل في تنفيذها، وحتى وزارة الاستخبارات فان المحققين منها كانوا يحاسبوني في السجن: لماذا شكوتنا عند السيد خامنئي؟
ايران بلد مهم جدا ويجب أن يظل عمقا استراتيجيا لنا، وأن تربطنا به علاقات محبة ووئام، خصوصا وأن فيه من الطيبين من كبار المسؤولين وصغارهم ما أعجز عن سرد اسمائهم، وحتى في أزمتي الأخيرة (المستمرة) بعد ايقافي عن العمل وو.... وهي أزمة مفتعلة سأذكر أسبابها حين يأتي الوقت المناسب (وكنتُ لا أعرفها الا عندما خُدعتُ وعدت ثانية الى ايران)، فان الرئيس محمد خاتمي أمر بنفسه بحلها، وكذلك فعل الطيب علي آقا محمدي المقرب جدا من خامنئي، والمسؤول عن الاستراتيجية الاعلامية في المجلس الأعلى للأمن القومي الذي تابع بنفسه قضيتي وأجرى اتصالات مع المعنيين، دون فائدة ما يشير الى أن في ايران من لا يريد للعراقيين الا أن يُصبحوا أعداء لهذا البلد، وربما من غير قصد علما أنني كُنتُ كتبتُ رسالة مفصلة الى وزارة الثقافة والارشاد الاسلامي التي تضج بالطيبين أصدقاء الشعب العراقي، قلتُ فيها إن الذين أوقفوني عن العمل أغبياء ولا يعملون لمصلحة نظام الجمهورية الاسلامية، وهم ربما جواسيس للأمريكان، لأنه من غير المعقول وفي هذه الفترة الحرجة التي تمر بها العلاقات الايرانية العراقية، أن يتم استعداء صديق قديم لايران مثلي ولا أقول من أنا لأنه يكفيني أن أكون عراقيا قارع النظام السابق، ولدي من يحبني في العراق الحبيب على الأقل بين المسؤولين في العهد الجديد.

جملة اعتراضية

صديق قديم جدا ومستشار لوزير الدفاع في العراق الجديد، اتصل بي وعرض أن يقلب الدنيا ولا يقعدها على ايران اذا لم تكف عن مضايقتي فطلبتُ منه بدلا من ذلك أن يُخبر الأخ حازم الشعلان وزير الدفاع أن يوقف حملاته ضد ايران، واقترحت عليه أن يعرض العراق اتفاقية تعاون أمني مع ايران لانهاء الخلاف المزمن حول التدخل في الشؤون الداخلية،بدلا من اطلاق التصريحات، على غرار اتفاقيات وقعتها ايران مع تركيا والمملكة العربية السعودية ودول أخرى في المنطقة. نجاح محمد علي