لماذا تحرق الماركات الفاخرة منتجاتها غير المباعة!

شركات أزياء عالمية تلجأ إلى إتلاف بضائعها غير المرغوب فيها لمنع سرقتها أو بيعها بثمن بخس مما يؤثر على سمعتها لاحقا.


إجراء لا يراعي البيئة وغير مسؤول اجتماعيا


شركات تواجه انتقادات اخلاقية لأن ثمة اشخاصا في العالم لا ملابس لديهم

باريس - اتلاف بضائع غير مباعة من خلال احراقها احيانا كما فعلت مجموعة "بوربري"، اجراء سائد في صفوف الماركات الفاخرة التي لا تلجأ الى الحسومات او التصفيات وتريد باي ثمن تجنب ان تنتهي ملابسها و حقائبها في السوق الموازية.
في تقريرها السنوي اشارت ماركة "بوربري" البريطانية للسلع الفاخرة انها "اتلفت ماديا" العام الماضي بضائع بقيمة 28,6 مليون جنيه استرليني أي حوالى 31 مليون يورو.
وشمل ثلث عملية التلف هذه مستحضرات تجميل. وقد بررت الشركة ذلك ببيع فرعها للعطور ومستحضرات التجميل الى مجموعة "كوتي" الاميركية.
وتتناول وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي بشكل واسع منذ الخميس هذه المعلومة الواردة في جملة في تقرير يقع في 200 صفحة. إلا ان "بوربري" التي يسلط عليها الضوء الان، ليست سوى واحدة من بين ماركات كثيرة في اوساط السلع الفاخرة التي تعتمد سياسة تلف البضائع غير المباعة على ما افاد عدة خبراء وكالة فرانس برس.
وقال ارنو كادار الذي يدير محفظات في شركة "فلورنوا وشركاه"، "هذا اجراء منتشر جدا في اوساط الموضة. كل المجموعات التي تنتج سلعا فاخرة وفاخرة جدا تعمد اليها لانها لا تنتهج سياسة حسومات واسعة لذا ينبغي اتلاف المخزونات".

لماذا تحرق الماركات الفاخرة منتجاتها غير المباعة!
مجموعة بوربري للازياء الفاخرة في واجهة الانتقادات

واوضح "كلما كانت الدورة قصيرة كلما تم اتلاف كميات اكبر من السلع. وعندما تنظم الشركات عمليات بيع خاصة الى موظفيها او الصحافيين فهذا يعني البيع باسعار مخفضة وإغراق السوق".
وشدد على ان عمليات التلف هذه تحتسب في السجلات المالية للشركات لكن بطريقة "غير واضحة تحت عنوان صغير إهلاك المخزونات."
وترد هذه العبارة في التقارير السنوية لمجموعات السلع الفاخرة الفرنسية الكبيرة مثل "لوي فويتون" و "كيرينغ" و "إيرميس" التي لا تورد ارقاما محددة لعمليات "الاهلاك" هذه ولا تعطي اي تفاصيل كذلك حول نوع البضائع المعنية او كميتها.
ومن الاسباب التي تطرح لتفسير هذا الاجراء، "تقادم البضائع" و"مواسم ومجموعات منتهية" لدى "لوي فويتون" فيما تتحدث "كيرينغ" و "إيرميس" عن "احتمالات التصريف".
 غير مراعية للبيئة وغير مسؤولة اجتماعيا 
وقال ارنو كادار "من الواضح ان الرأي العام لا ينظر بايجابية" الى ذلك "لان هذا الاجراء لا يراعي البيئة وغير مسؤول اجتماعيا لان ثمة اشخاصا في العالم لا ملابس لديهم".
واكدت بوريانا غيبيرتو المحامية في مكتب "اف تي بي ايه" والمتخصصة بالملكية الفكرية وحقوق الماركات "بطبيعة الحال ثمة مسألة اخلاقية فضلا عن حماية البيئة. لكن من الناحية القانونية فان هذه الماركة تتلف منتجات اصلية تملكها وبضائع شارفت صلاحيتها على الانتهاء ويمكنها تاليا ان تفعل ما تشاء بها".

شركة تتلف منتجاتها ستقوم بالضرورة بانتاج اخرى ما يسمح لعدد من الاشخاص بالحصول على عمل

واشارت الى "الصراع القائم بين صورة الماركة التي تستند الى بيع سلع حصرية في اطار شبكة توزيع حصرية وبين عدم إغراق السوق بمنتجات شارف موسمها على الانتهاء".
ويرى اتحاد الصانعين (يونيفاب) الذي يدافع عن حماية الملكية الفكرية ويكافح التقليد والتزوير ان ثمة "اسبابا مختلفة" لاقدام ماركة ما على إتلاف مخزونها ومنها "تجنب ان يعاد بيع المنتجات او ان تنتهي في شبكات موازية، واحيانا اخرى لحماية المستهلك عندما تكون السلع عطورا او مستحضرات تجميل لها مدة صلاحية وينبغي تاليا إتلافها".
واكدت دلفين سرفاتي-سوبريرا المديرة العامة في الاتحاد أن اتلاف المخزونات قد يكون ايضا وسيلة "لحماية الملكية الفكرية".
وهي اسفت للانتقادات في غير محلها التي تنهال على "بوربري" معتبرة ايضا "ان شركة تتلف منتجاتها ستقوم بالضرورة بانتاج اخرى ما يسمح لعدد من الاشخاص بالحصول على عمل".