لماذا تتباطىء ليبيا في دخول السوق الحر؟

طرابلس - من وليام ماكلين

يقول محللون ان السياسيين المحنكين الذين يمسكون دفة إصلاحات السوق الحرة الجديدة في ليبيا ربما يثبتون فعالية أكبر ممن سبقوهم من مسؤولين تلقوا تعليمهم في الغرب لان لديهم النفوذ اللازم لأحداث تغيير.
وقد لا تبدي الحكومة الجديدة نفس العجلة التي أظهرها رئيس الوزراء السابق شكري غانم الذي تمت تنحيته بسبب تسرعه في تحرير السوق.
كما ان هناك شكوكا فيما اذا كان جميع أعضاء الحكومة الجديدة لديهم نفس إصرار الحكومة السابقة على منح القطاع الخاص دورا أكبر في الاقتصاد الليبي الذي تكبله منذ فترة طويلة بيروقراطية خانقة ونظام مصرفي تعمه الفوضى وجهاز حكومي يعاني من العمالة الزائدة.
وربما يذكر التاريخ الاصلاحات بعيدة المدى التي كان يسعى الاكاديمي شكري غانم لتنفيذها ولكن يتوقع ان تضمن الشخصيات الأكثر دراية بالسياسة والتي تغلب على مجلس الوزراء الان توجها أكثر تناغما نحو التغيير في ليبيا العضو بمنظمة أوبك.
كما ستعيد هذه الشخصيات الاهتمام بتحسين خدمات الصحة والاسكان وهي حيوية للمواطنين العاديين الذين اقلقت مساعي الاصلاح التي بدأها غانم قبل ثلاث سنوات كثيرا منهم.
وفي الشهر الماضي عين مؤتمر الشعب العام، وهو اعلى جهاز تشريعي وتنفيذي في ليبيا، التكنوقراطي المخضرم البغدادي علي المحمودي رئيسا للوزراء بعد ان كان من قبل نائبا لغانم بينما تولى غانم مسؤولية القطاع النفطي المهم.
وتولي وزارة الاقتصاد والتجارة طيب صافي الطيب وهو سياسي له وزنه وله تاريخ ثوري طويل.
ويقول سعد جبار وهو محام جزائري خبير في الشؤون الليبية ومقيم في لندن ان من الخطأ تفسير رحيل غانم على انه ضربة للاصلاح.
وقال "اذا كان هناك قرار ونية صادقة لاصلاح النظام فان الحكومة الجديدة هي افضل فريق لاداء المهمة من حيث توافر نفس الخلفية الثورية للجميع.. انهم يعلمون كيف تسير الامور وما يمكن تغييره وما لا يمكن تغييره".
وامضى غانم معظم سنوات حياته المهنية في العمل مع اوبك خارج ليبيا وفي تدريس الاقتصاد وكان يضغط من اجل اصلاحات واسعة النطاق بتأييد من سيف الاسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي.
وقال دبلوماسيون انه اقيل من منصبه بعد ان فشل في اقناع مؤتمر الشعب العام واللجان الثورية وهي الاجهزة النافذة في ظل نظام الجماهيرية الذي اسسه القذافي قبل 30 عاما بوجهات نظره.
وقالت شركة بتروليم فاينانس في نشرة اصدرتها "لا تعني تنحية غانم... موت هذه الجهود (الاصلاحية) ولكن من الواضح ان التغيير لن يكون واسع النطاق كما كان تصورغانم لعملية التحرر".
وتابعت "لن تخرج الاصلاحات المدرجة في الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية الرامية لتحول ليبيا الى اقتصاد سوق حرة شامل مع اعتماد محدود على الدولة الى النور ولو على المدى المتوسط على الاقل".
واصر المحمودي على ان ليبيا ستواصل الاصلاح لتنشيط النمو ودعم الاستثمار.
وقال في الاحتفال بتنصيبه رئيسا للوزراء في طرابلس ان هناك رؤية جديدة لتحسين النظام المصرفي.
واضاف ان حكومته ستسير على نفس النهج الخاص بالاصلاح والاستثمار في قطاع النفط. وقال ان المسيرة بدأت قبل ثلاثة اعوام وسوف تستمر مشيرا الى ان الحكومة لن تغير اسلوب العمل او طبيعة الاصلاحات.
كما ذكرت الحكومة على موقعها على شبكة الانترنت انها ستركز اهتمامها من جديد على اوضاع محدودي الدخل والتصدي للبطالة وتحسين البنية التحتية والمحت لرغبتها في طمأنة المواطنين بشان اوضاعهم المعيشية قبل الشروع في تنفيذ اجراءات اعادة هيكلة يحتمل ان تكون مؤلمة.
وتهدف الاصلاحات لمكافحة البطالة التي بلغت نسبتها 13 بالمئة على الاقل وتقليص البيروقراطية وخفض الدعم على السلع الاستهلاكية ومنح القطاع الخاص دورا أكبر في الاقتصاد الذي يستند لاسس اشتراكية.
وقال المحمودي انه سيجري تبسيط اللوائح الضريبية والجمركية والمالية المعقدة التي حدت من الاستثمار الاجنبي وان برنامج الخصخصة الذي يشمل شركة اسمنت تابعة للدولة وبنك الصحاري سيستمر.
وقال محلل اجنبي رفض نشر اسمه "هل من الافضل ان يكون هناك اصلاحي غير فعال او شخص يعترف بأنه ينتمي بصورة أكبر للحرس القديم ولكن يعلن التزامه بالاصلاح مع ادراكه بصعوبة محو نظام بالكامل".
وتابع "ينبغي ان يجري التغيير ببطء. اعلن رئيس الوزراء الجديد التزامه بالاصلاحات وهو يريد ان يمضي قدما في هذا الصدد".