لماذا الكذب يا جبهة إنقاذ التبو

بقلم: سالم الزوي

يقول تعالي "إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا". قد يظن البعض أن الكذب والدعايات والإعلام المزيف هو الطريق إلى الوصول إلى الهدف. إذا كان الكذب ينجي فان الصدق انجى.
محدثكم مواطن ليبي حر من سكان مدينة الكفرة المجاهدة حفيد الإبطال الذين سقطوا ورؤوسهم شامخة دفاعا عن الدين والعرض والوطن الذين عقلوا أرجلهم إما النصر أو الشهادة اسألوا التاريخ عنهم فسيحكي لكم عن بمطاري وبوكريم والطوير وسيحكي لكم عن الكوز والهوارية وعلالي وأم العظام اسألوا التاريخ لان التاريخ لايكذب.
في هذه الأيام صارت الكفرة محط أنظار الجميع نظرا لوقوع اشتباكات بين قبيلة الزوية والتبو التشاديين فخرج من يقول "أن التبو في معركة ضد الأمن الليبي"، حتى يسيس الموضوع لصالحه ويطالب منظمات حقوق الإنسان بالتدخل. ولكن منظمات حقوق الإنسان ليست مغفلة لتصدق كل ما يقال دون حقائق ودلائل ويدعي كذبا بأنه سيطر على مدينة الكفرة وحرق مقرات حكومية وان الأمن الليبي قتل 8 أشخاص من التبو وعشرات الجرحى. ولكن الحقيقة هي أن الأمن الليبي لم يطلق رصاصة واحدة وان القتال المسلح الذي حدث إنما هو بين قبيلة الزوية والتبو التشاديين.
ويمكن تلخيص الحدث في هذه الأسطر:
- يعيش في الكفرة قبائل متعددة وتعد قبيلة الزوية أكثر هذه القبائل عددا حيث تمثل ما نسبته 80% من سكان الكفرة. وتوجد قبائل أخرى وهي التبو والاواجلة والمجابرة والشرفة، حيث أن كل من شملهم تعداد 1968 يعدون لبين بحكم القانون ويعد التبو الليبيين الموجودين في الكفرة ممن شملهم هذا التعداد، وهم يتمتعون بكل الحقوق المدنية من توظيف وحصولهم على قروض سكنية اسوة بأخواتهم الليبيين، وتربطهم علاقة جيدة بباقي القبائل الموجودين في الكفرة. غير انه هناك تبو غير ليبين أي جاؤا الي ليبيا عن طريق الهجرة الغير شرعية وتزايد عددهم يوما بعد يوم مستغلين وجود أبناء عمومتهم في ليبيا، نظرا لأسباب اقتصادية وسياسية واجتماعية وكذلك الصراع الدائر على السلطة في تشاد وأيضا لان ليبيا لكل الأفارقة، كما يقول القذافي، وتعد ليبيا "وكالة من غير بواب" بالنسبة للكثير من المهاجرين. كل هذه الأسباب جعلت ألاف من التشاديين يوجدون في الكفرة، وبالتحديد منذ عام 1990 عندما تولي إدريس دبي الحكم في تشاد وحتى عام 2005 فقد شكل التشاديون في الكفرة ما نسبته 30% من عدد السكان ومن هنا نفرق بين أن هناك تبو ليبيين وتبو تشاديين. فالتبو التشاديين دخلوا الى ليبيا بطريقة غير شرعية عن طريق التهريب وهم تشاديون بحكم القانون لا توجد لديهم أي مستندات ليبية والكثير منهم لا يجيد حتى العربية. هؤلاء يريدون أن ينسلخوا من جلدهم التشادي ليبسوا جلدا ليبيا. ويسكن هؤلاء التشاديون في أحياء هامشية عشوائية بنيت من الصفيح وجريد النخيل تنتشر وسطها الاوبئة والأمراض وتعد من اكبر تجمعات انتشار لمرض الايدز والدعارة حيث تكثر العاهرات في تلك الأحياء. ونظرا لان الدولة الليبية تتخبط إداريا وسياسيا كالذي يتخبطه الشيطان من المس فلم تقم بمعالجة الموقف من ترحيل هؤلاء المهاجرين الغير شرعيين وإزالة مستنقعات الصفيح والأعشاش التي يسكنون فيها. ومن هنا تمرد أولئك التشاديون من التبو والوجنقية وغيرهم مطالبين بإنشاء دولة لهم على اراضي الكفرة، تمتد حدودها من جالوا حتى الكفرة وحتى تازربو. وهم وكتبوا العبارات المسيئة للزعيم القذافي على أسوار المدارس الحكومية ونظرا لعشوائية الأجهزة الأمنية وعدم دراسة الموضوع دراسة جيدة (وكما يقول المثل كثرة الطباخين تحرق البصلة) فقد أهمل الموضوع، وها نحن نحصد نتائج هذا الإهمال.
وأصبح التبو التشاديون يتمادون يوما بعد الأخر، وقبيلة الزوية في الكفرة تتمالك أعصابها وتحاول أن تضبط النفس. وبكل صراحة أقول إذا كان الكثير من الليبيين لا يحبون معمر القذافي إلا أنهم لا يرضون أن يسيء إليه تشادي او اي أجنبي كائنا من كان لأنه ليبي، احد أبناء قبيلة ليبية عربية. فالدم الذي يجري في عروقنا لايمكن أن يتحول الى ماء ولو تجرعنا إلف كاس من العلقم.
أما أحداث الكفرة وبالتحديد التي حدثت الأربعاء الموافق 5/11/2008 فانها القشة التي قصمت ظهر البعير. "أن الفتنة نائمة وملعون من يوقدها"، هذا قول الرسول صلي الله عليه وسلم فقد قام أفراد من التبو التشاديين والوجنقية المقيمين في حي قادر (اكبر احياء الدعارة في الكفرة)، بحفر الطريق العام الإسفلتي وأصبحت السيارات تقع في هذه الحفر. وعندما تقع يرشقونها بالحجارة ولقد قام أفراد من قبيلة الزوية بإصلاح وسد هذه الحفر بالاسمنت وضبط النفس حتى تتدخل الأجهزة الأمنية الهزيلة ولكن دون جدوى. فقد قام التبو التشاديين بحفر الحفر من جديد، وهم من قرية من تجمع الصفيح الذي يسكنون فيه، ولكن هذه المرة كان في احدي السيارات إمرأة ازويية ووقعت السيارة في الحفرة فقاموا برشق السيارة بالحجارة وكلمات الأهانة والسفه وضرب تلك المرأة فنادت الحرة وينكم يا هلي؟ وينكم ياهلي؟ فأجابها دوي الرصاص يرد:
"اطماني ياحرة بالضناك ا ن صار ادعاك ايجو من هناهي وهناك".
وحدثت المعركة التي حقيقة لم أكن أتمنى أن تحدث، لأن الطرفين يقولون (لااله إلا الله) وقتل في المعركة رجال من الطرفين وسقط عشرات الجرحى ورفع العلم التشادي فوق "حي قادر" ولكن الرجال الصناديد أبوا إلا أن يدوسوه بأقدامهم.
وظهر هناك من استغل الفرصة ليحرض ويورط أتباعه في الكفرة من التبو التشاديين وهو يعرف جيدا أن الأمن الليبي لم يطلق طلقة واحدة. ولكن المعركة كانت بين قبيلة ازوية المجاهدة والتبو التشاديين والوجنقية. وبدأ البعض الترويج في الأعلام لكسب الراى العام ويطالب بتدخل منظمات حقوق الإنسان.
ولكن، باتت الكفرة عزيزة وشامخة. سالم الزوي