لماذا الخليج العربي عصي على الإخوان

بقلم: عبدالعزيز الخميس

في طريقهم للحصول على موقع داخل الخريطة السياسية في دول الخليج العربي، يعمد الإخوان المسلمون إلى رص صفوفهم وراء فكرة واحدة، وهي أن النظام الذي إعتاد عليه الخليجيون لا ينفع لهذه الأيام وان التغيير مقبل لا محالة وان عروش الحكام يجب أن تتغير.

وسط هذا الضجيج الاخواني، يجد هؤلاء انفسهم دون شعبية تذكر ما عدا فئات بسيطة تؤمن بالفكر الاخواني لا حبا وهياما فيه، بل في إستعماله ضد الوضع القائم. وحين يتم التغيير تجد هؤلاء أقرب للمثل الليبرالية والإيمان بالحريات، لا الهروب من نمطية حكم عشائرية تقليدية الى حكم أشبه بولاية الفقيه.

يروج الإخوان في الخليج بسرية ودون مواجهة علنية لفكرة أن المبادئ الإخوانية صالحة وناجحة والدليل أردوغان وحزب العدالة والتنمية في تركيا، وينسون أن منْ يحكم هناك لا يمت للإخوان بصلة. فأردوغان ورفيقه غول تخليا عن حزب الفضيلة برئاسة أربكان واختطا لهما توجها جديدا اقرب لليبرالية الإسلامية والبعيدة تماما عن أحادية الإخوان وتشبثهم بالرأي الواحد.

أردوغان أقرب لأن يوصف بالليبرالي الإسلامي لا الإخواني المعتق. والخديعة الكبرى التي تحاول أن تؤطر أردوغان والحركة التي يقودها على أنها فرع الإخوان في تركيا، لهي مهزلة لم يدقق أصحابها في أن تيّار الخدمة الإيمانية الذي يقوده المفكر فتح الله كولن والذي يسير أردوغان في ركابه لا يمكن تصنيفه على أنه إخواني، بل هو أكبر من ذلك وأعظم قدرة وتأثيرا ويختلف عن ضيق الأفق الذي يقبع فيه إخوان مصر وقيادتهم المتقلبة بين رؤساء مصر، والتي لم تستطع أن تؤسس لها تيارا قويا مقبول شعبيا وفاعلا من أجل التغيير وتحاول في الوقت الراهن انتهاز الفرصة التي وفرها لها شباب الثورة من الليبراليين المصريين.

إخوان الخليج لا يختلفون في شيء عن إخوان مصر وغيرها لكنهم يزيدون عن هؤلاء في ممارسة التقية ولا يعلنون عن أنفسهم، وهم غير جديرين بأن يكونوا فاعلين سياسيا، إلا إذا كان الهمس والنقد المبطن والجبن عن مواجهة السياسي هو فعل شجاع.

يقوم السلفيون الخليجيون بالنقد ويعلنون سلفيتهم دون وجل أو خوف. بينما إخوان الخليج أشباح هائمة في عالم إفتراضي لم تستطع الإعلان عن نفسها سوى في الكويت وحتى هناك تضاءلت قواها بعد حرب الخليج وخيانة الإخوان لمن دعمهم.

وها هم إخوان الخليج ألان يخونون مرة أخرى عروبتهم بالوقوف مع إيران ضد مصالح بلادهم والخطر الفارسي المتعاظم. بهذه الإستراتيجية الحمقاء يسير إخوان الخليج في طريق مظلم. فهم غير شجعان للإعلان عن وجودهم، وهم يناصرون العدو ويقفون معه ضد دولهم، وهم من يثير الفتن ضد أنظمتهم ليس لأغراض تنموية أو إصلاحية بل للسيطرة على المقدرات النفطية ومنحها للمرشد العام في حي المقطم الذي يحيلها لمرشده الأعلى في طهران.

لذا لن تقوم قائمة هؤلاء في خليجنا العربي إلا إذا عادوا إلى رشدهم واصطفوا ضمن الشعب ولمصالح الوطن لا لمنفعة إيران او الحاقدين على الخليج واستقراره.

بضاعة إخوان مصر لا تنفع خليجيا. فمن يريد الإصلاح خليجيا عليه أن يقترب من مجتمعه ويتلمس جذوره ويصلح ما عطب ويقوي ما وهن معتمدا على مغذيات محلية لا مستوردة من مجتمعات مختلفة.

بالطبع الحرية هي نفسها في كل مكان، لكنها ولكي لا تضر مجتمعها عليها أن تنمو بوصفات محلية وأن يبدع أهل الخليج بوضع حلولهم متعاونين مثلهم مثل أردوغان لا أن ينتظروا عمائم إيرانية تسرهم ولا غيرها. فلو نفع الإخوان لشاركوا في الحكم في قطر مثلا وهي من تمولهم، لكنهم ابتعدوا عن السياسة المحلية القطرية خوفا من انقطاع الوريد المالي الذي يوقفهم على أقدامهم في كل مكان. وتفرغوا لمن لا يمولهم منتقمين منهم ومحاولين إفساد التربة الأصيلة وكأنهم يقفون على أراض غير إسلامية أو يعملون في حملات تبشيرية إخوانية كمنْ يقتاد خرافا صغيرة لا تفقه سياسيا ما يضمر لها في طهران.

خوفنا هو أن قيام بعض الإخوان المسلمين في دول خليجية منها الإمارات العربية المتحدة بالتحرك في الآونة الأخيرة لإحداث ضجة أمر يأتي في سياق تشتيت الانتباه عن صعود نجم دول خليجية معينة وتراص الصفوف الخليجية ضمن مجلس التعاون للانطلاق إلى آفاق عربية ودولية أرحب وأن يخدم ذلك المحاولات الإيرانية - الإخوانية لجلب الفوضى للمنطقة بعد أن فشلت المؤامرة في البحرين.

في النهاية، نصيحتي لأخوتي مقلدي الاخوان في الخليج: أصنعوا حلولكم الإصلاحية قريبا من شعوبكم وبعيدا عن الذئاب الجائعة، ولا تثقوا بمن باع عروبته للفرس ووقف في صف أعداء الأمة في العراق وغيرها. وإن تشدقتم بأن اردوغان من الإخوان فلا تنسوا أنه لم ينتظر توجيها لا من مرشدكم الأعلى ولا من طهران، بل هو طائر حر، يبني بلاده دون الحاجة إلى أن يعلمه من فشل في العمل على تقديم نموذج سياسي أفضل، فبائع الكيك صنع فطائره من قمح وطنه لا من القمح المستورد من المقطم.

عبدالعزيز الخميس