للرجال حصة الأسد في قطاع الموسيقى في العالم

قطاع ذكوري بامتياز

باريس - تباع ملايين الألبومات لأديل وبيونسيه، لكنه لا يزال من الصعب على النساء اكتساب مكانة مرموقة في قطاع الموسيقى، أكان ذلك في المهرجانات الموسيقية أو في فرق العمل أو في مجموعات الإنتاج الموسيقي.

وتشرح جيسيكا سوبهراج رئيسة جمعية ويمن إن ميوزيك المشاركة في معرض ميديم الدولي للموسيقى في كان (جنوب شرق فرنسا) أن "الفارق بين الرجال والنساء في ما يخص الأجور يبقى مشكلة في جميع القطاعات، بما في ذلك القطاع الموسيقي".

ونظمت جمعية ويمن إن ميوزيك للسنة الثالثة على التوالي في ميديم اجتماعات سريعة خاصة بالنساء تم خلالها مناقشة مسائل مهنية في أوساط غالبا ما تكون الإدارة فيها بين أيدي الرجال.

وإذا تم التعامل مع المسألة على صعيد مبيعات الألبومات، لا شك في أن النساء اللواتي برزن في هذا المجال هن كثيرات، من مادونا إلى أديل، مرورا ببيونسيه وريهانا وليدي غاغا.

لكن أرقام المبيعات تخفي في طياتها واقعا أكثر تعقيدا.

وتقول جيسيكا سوبهراج إن "عدد النساء في المهرجانات الموسيقية وعلى رأس مجموعات الإنتاج الموسيقي هو أقل بكثير من الرجال، استنادا إلى الإحصائيات".

وقامت صحيفة هافنغتون بوست مؤخرا بتحليل برامج عشرة مهرجانات موسيقية أميركية منذ خمس سنوات، فخلصت إلى أن الفرق المؤلفة حصرا من الرجال شكلت أكثر من ثلثي المشاركين في كل من المهرجانات العشرة.

وفي الولايات المتحدة وكندا مثلا، أقل من 6 % من "المنتجين الموسيقيين المعروفين هم من النساء"، بحسب "ويمن إن ميوزيك" التي لفتت إلى أنه ما من امرأة قد فازت بجائزة غرامي لأفضل إنتاج موسيقي في خلال 46 عاما.

والأمر سيان في فرنسا حيث رصدت جمعية فيديليما التي تشرف على المواقع والمشاريع المخصصة لأنماط الموسيقى الحالية 25 مديرة (أو مديرة مساعدة) في 141 هيئة في هذا المجال.

وتتساءل بياتريس ماسي المديرة التي تتشارك إدارة مهرجان ترانس ميوزيكال في رين (غرب فرنسا) "لم تريدون أن يفلت قطاع الموسيقى من هيمنة الرجال السائدة منذ ألفي أو ثلاثة آلاف سنة؟".

وتقر ماسي التي شاركت في إطلاق مهرجان ترانس في العام 1979، وهو يعد من أكبر المهرجانات الموسيقية في فرنسا "لم أشعر يوما أنني كنت مستبعدة من الإدارة لكن كان لا بد من أن أفرض نفسي. ففي أحيان كثيرة، كانوا يظنون أنني موظفة المحاسبة".

وتعرب بينيديكت فراودور صاحبة أطروحة صدرت سنة 2010 عن "التفاوت القائم بين الرجال والنساء في مجال الموسيقى وأسباب قيامه واستمراره" عن تفاؤلها قائلة "يتغير الوضع بشكل إيجابي ... منذ أربع أو خمس سنوات".

غير أن فراودور التي تدير قاعة الحفلات فايل 7 في ضواحي باريس تؤكد أنه لا بد بعد من بذل جهود كبيرة لدعم النساء، حتى لو كان الأمر يقتضي القيام ببعض "التمييز الإيجابي" في البرامج الفنية مثلا.

وتشدد بياتريس ماسيه من جهتها على دور "التعليم.. في دحض الصور النمطية منذ الطفولة".

ولا تخفي جيسيكا سوبهراج أنها لاحظت "بعض التقدم" في هذا المجال، لكنها تشير إلى أنه ينبغي عدم الاتكال على النجمات الكبيرات لتغيير العقليات، فالمسألة هي أعمق بكثير.