لقاء محمد بن زايد بالشيخ تميم يقطع أي شك بتصالح الخليجيين

'وصفة' الفوضى لا تجد من يصرفها خليجيا

الدوحة ـ بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر في الدوحة الجمعة مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي العلاقات بين البلدين وسبل دعمها وآفاق تعزيزها في شتى المجالات.

وقال محللون تعليقا على الحدث الكبير في العلاقات البينية الخليجية إن زيارة ولي عهد ابوظبي إلى الدوحة جاءت لتقطع الشك باليقين ولتبين للمتشككين والمرتابين وحتى الحذرين أن قطار المصالحة الخليجية يمضي وبخطوات واثقة نحو عودة العلاقات الخليجية الخليجية إلى سابق عهدها، بل وربما إلى أقوى مما كانت عليه.

وادى الشيخ محمد بن زايد زيارة إلى الدوحة استمرت يوما واحدا تخللتها مأدبة غداء أقامها أمير قطر تكريما لولي عهد أبوظبي والوفد المرافق، ليغادر العاصمة القطرية لاحقا، تاركا انطباعات ايجابية عن نتائج الزيارة، والتوقيت الذي تمت فيه.

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية إن اللقاء "تناول مسيرة مجلس التعاون الخليجي وحرص البلدين على دعم العمل الخليجي المشترك في كل ما من شأنه ان يعزز وحدته ويخدم مسيرته ويعمق روابط التعاون الاخوي ويحقق للجميع الخير والتقدم والازدهار".

كما جرى خلال اللقاء التشاور وتبادل الرأي حول أبرز القضايا وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.

وذكرت الوكالة الإماراتية أن الشيخ محمد بن زايد عبر عن قناعة الإمارات التامة "بوحدة المصير الذي يجمع دول مجلس التعاون الخليجي"، وبأن "التكاتف والتعاضد ووحدة الكلمة تعزز من المسيرة الخليجية المشتركة أمنا واستقرارا وازدهارا".

كما أكد ولي عهد ابوظبي على حرص دولة الإمارات وإيمانها بمنظومة مجلس التعاون الخليجي معربا عن سعادته بنتائج لقائه مع الشيخ تميم والذي "يصب في مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين ومسيرة مجلس التعاون الخليجي".

وقال المحلل والكاتب الإماراتي د. علي بن تميم إن زيارة ولي عهد ابوظبي الى قطر تكشف "أن اتفاق الرياض التكميلي الذي تم برعاية المملكة العربية السعودية، لم يكن مجرد حبر على ورق أو مجاملات دبلوماسية عابرة، بقدر ما هو نتاج لوعي حقيقي لدى قادة الخليج وشعورهم بخطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة، وضرورة تنحية الخلافات جانبا والتوافق حول الأمور الجوهرية، وفي طليعتها وحدة دول الخليج وأمنها والحفاظ على مكتسباتها".

وقال مراقبون إن الزيارة التي وصفوها بالتاريخية "تعكس رغبة صادقة من الجانبين القطري والإماراتي في طي صفحة الماضي والانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل الخليجي المشترك".

ورأى علي بن تميم الذي يترأس تحرير موقع "24" الاخباري الإماراتي أن "زيارة محمد بن زايد إلى الدوحة، كأنها تلخص حكاية الأربع سنوات الماضية، وتصل إلى خلاصة واحدة لتلك الحكاية: دول الخليج محكومة بالاتفاق والتوافق والتعاون والعمل المشترك، تحقيقاً لتطلعات شعوب هذه الدول وشبابها، ومهما بلغ حجم الخلافات في مرحلة ما، فلابد أن يتفق الجميع في النهاية على رؤية موحدة تبدأ من فهم خصوصيات منطقة الخليج".

وأكد أن "وصفة" الثورات والفوضى "التي حاول بعضهم الترويج لها في أماكن أخرى، لا تجد من يصرفها عندنا، وهو ما نأمل أن تحمل المرحلة المقبلة والخطوات التنفيذية لاتفاقية الرياض، المزيد من الحسم والتوضيح لها".

وأجج دعم الدوحة لما يعرف بثورات الربيع العربي وموقفها من تطورات الأوضاع في مصر وفي عدد من الدول العربية خلافات حادة بينها وبين والسعودية والإمارات والبحرين وصل الى حد "القطيعة الدبلوماسية" وسحب الدول الثلاثة لسفرائها من العاصمة القطرية قبل الاتفاق على إعادتهم مرة اخرى للعمل بشكل طبيعي بعد قبول الدوحة بتطبيق اتفاق الرياض التكميلي الذي من اهم شروطه وقف الدوحة للتحريض الإعلامي ومراجعة علاقتها بالإخوان المسلمين وإبعادهم من الدوحة والزام من سيبقى بالكف عن تصريحاتهم المثيرة للفتنة بين دول الخليج.

وتأتي الزيارة تتويجا لعدد من الخطوات الجدية المتخذة خليجيا والتي تؤكد هذه الرغبة المعلنة في استعادة العلاقات الودية بين جميع دول المجلس.

وإلى حد الآن أعلن عن عودة السفراء إلى الدوحة كما تم الاتفاق على إنشاء شرطة خليجية موحدة، كما أعلنت البحرين بعيد اجتماع الرياض عن أن الدوحة أوقفت بالفعل تجنيس مواطني البحرين. إضافة الى ما اكده العديد من المصادر المتطابقة عن أن الاتفاق التكميلي شمل أيضا ملفات أساسية في طليعتها مصر وليبيا.

وقال ابن تميم "إنه وبعد أربع سنوات من بداية ما يسمى بالربيع العربي، بات واضحا للجميع كيف استغلت جماعات الإسلام السياسي حاجات الشعوب العربية وتعطشها إلى العيش بحرية وكرامة ورفاهية اقتصادية، لكي تحاول تحقيق مشروعها، وحاولت في هذا السياق، وقبل هذه المرحلة بوقت طويل \'تصدير\' أفكارها إلى منطقة الخليج العربي، وحين فشلت في تحقيق ذلك، بدأت تعمل على خطين متوازيين: إحداث الفرقة والشقاق داخل المكون الخليجي، وزرع خلايا إرهابية تحاول زعزعة الاستقرار حين تفشل محاولات الاستيلاء الموهومة على الحكم".