لعنة فان كوخ: فاروق حسني يفكر بالانتحار!

لندن
على حافة الانتحار.. أو الانهيار

اتهم وزير الثقافة المصري فاروق حسني وسائل الاعلام بانها تتعامل معه كـ"بقرة" تنتظر الذبح، في اشارة الى الهجمات الاعلامية عليه بعد سرقة لوحة "زهرة الخشخاش" لفان كوخ من متحف في القاهرة.
وأكد حسني ان هذه الكارثة تجعله على حافة الانتحار.
وقال حسني من مكتبه في القاهرة لمراسلة صحيفة "ذي ناشونال" التي تصدر باللغة الانكليزية في أبوظبي "وسائل الاعلام رفعت سكاكينها لذبحي".
وتمنى حسني خلاصه وان يرى نهاية لهذه القصة وان يطلق سراحه -حسب تعبيره- على الاقل لانقاذه من الكوارث المقبلة.
وأصبح وزير الثقافة المصري منذ سرقة لوحة فان كوخ من متحف بالقاهرة الهدف المفضل للسياسيين ووسائل الاعلام مطالبة اياه بالاستقالة.
وقال "الفضيحة ليست في سرقة اللوحة، ولكن في الطريقة التي سرقت بها!"، موضحاً ان فرنسا فقدت لوحات لبيكاسو قبل بضعة أشهر، وكذلك حصل في إيطاليا وأميركا واليابان".
وأكد الوزير ان السلطات المصرية أبلغت الشرطة الدولية "الإنتربول" وان اللوحة ومواصفاتها أصبحت معلنة وان تهريبها أشبه بقاتل يتحرك بسكين تقطر دماً.
وقال وزير الثقافة إنه لا يقبل بأى شكل من الأشكال ما يتردد حاليا من أنه قدم الفنان محسن شعلان رئيس قطاع الفنون التشكيلية "كبش فداء" لتغطية أى تقصير ممكن أن يوجه له شخصيا فى واقعة سرقة لوحة الخشخاش.
وأوضح فى تصريحات صحفية "انه لم يكن يعلم بالحالة المتردية لأجهزة الإنذار والكاميرات بالمتحف، لأنه عمل إداري فى المقام الأول له مسؤوليه الذين يجب أن يتابعوا العمل فيه بشكل يومى إنطلاقا من كونهم أمناء على هذه الثروة".
وتابع "أنه يعطى دائما لرؤساء الهيئات والقطاعات تفويضات بسلطة وزير، لكى يكون لديهم القدرة على اتخاذ القرار السليم".
وأكد فاروق حسني أن التحقيقات تجرى بحيادية كاملة، ومن قبل النيابة العامة، وهى الجهة التى من حقها أن توجه الإتهامات للمقصرين، "بخلاف الشق الإدارى".
في غضون ذلك طالب وكيل وزارة الثقافة المصري المحبوس محسن شعلان بحاجته إلى المثول مرة أخرى أمام النيابة للادلاء بأقوال جديدة يتهم فيها وزير الثقافة فاروق حسني رسميا بالاهمال والتسبب بسرقة لوحة "زهرة الخشخاش" لفان كوخ من متحف محمود خليل.
وقال شعلان في خطاب سلمه محاميه سمير صبري الجمعة الى النيابة "إنه يريد ان يتهم فاروق حسني وزير الثقافة رسميا وفى تحقيقات النيابة بالإهمال وتسببه فى الحالة المتردية للمتحف والتى أدت إلى سرقة اللوحة".
وذكرت رسالة شعلان "يتمثل إهمال الوزير فى انصراف كل اهتمامه إلى توفير ملايين الجنيهات لمشروع المتحف المصري الكبير ومشروع متحف الحضارة الجديد فى الفسطاط وهو مشروع عملاق مرصود له مئات الملايين من الجنيهات".
وتابع "الا انه لم يبذل أدنى اهتمام لتوفير أو استقطاع 40 مليون جنيه، حيث تقدم له بعدة مكاتبات لتوفيرها لإصلاح وتجديد الأنظمة الإلكترونية لعدد من المتاحف، ومنها متحف محمود خليل".
واختتم شعلان خطابه بقوله: "إن ما تم صرفه على حملة اليونسكو كان يكفي لإنقاذ متحف محمود خليل وعدد من المتاحف الأخرى التي لم يهتم بها الفنان فاروق حسني الذى يستفز مشاعر الشعب المصري فيذهب من منزله إلى مكتبه بالمركب الخاص به فى النيل. وأن الظروف والحظ خدماه ليخرج بطلا نزيها لا يطوله شىء".
وكانت وزارة الثقافة في مصر اعلنت عن سرقة اللوحة من متحف محمد محمود خليل في القاهرة.
وجاء في بيان الوزارة أن لوحة زهرة الخشخاش كانت موجودة في صباح السبت الموافق 21 اب/ أغسطس ولكن الموظفين لاحظوا فقدانها عند الإغلاق بعد الظهر، موضحا أن اللصوص لجأوا إلى استخدام مشرط لقطع اللوحة من الإطار المحيط بها بينما كان الحراس يؤدون الصلاة.
وفور وقوع حادث السرقة، أصدر فاروق حسني قرارا عاجلا بإجراء تحقيق إداري مع كل المسؤولين بالمتحف ومع قيادات قطاع الفنون التشكيلية بالوزارة، فيما اعلنت حالة الطوارئ في مطار القاهرة الدولي، مع فرض الإجراءات المشددة على الركاب المسافرين إلى الخارج لمنع محاولات تهريب اللوحة التي تم سرقتها وتقدر قيمتها بخمسين مليون دولار.
وكشف التحقيق الأولي عن قصور شديد في الامن وتعطل معظم كاميرات المراقبة بالمتحف.
وألقي القبض على محسن شعلان رئيس قطاع الفنون في وزارة الثقافة وأربعة مسؤولين آخرين وقررت النيابة حبسهم 19 يوما على ذمة التحقيق بعد اتهامهم بالاهمال والتقصير في القيام بواجبات وظائفهم. ومنع تسعة موظفين آخرين من السفر إلى الخارج.
وتم زيادة التواجد الأمني على منافذ السفر وتوسيع عمليات الاشتباه والتفتيش اليدوي بالتعاون مع رجال وحدة المضبوطات الأثرية بالمطار، مع عدم استثناء أحد من عمليات التفتيش سواء في صالة كبار الزوار أو صالة رقم أربعة المخصصة للطائرات الخاصة، إلى جانب وضع بعض الأسماء المشبوهة على قوائم الجوازات من أجل تشديد فحصهم لمنع أية محاولات تحايل لتهريب اللوحة.
ويضم متحف محمد محمود خليل مجموعة من أهم مجموعات الأعمال الفنية الأوروبية في القرنين التاسع عشر والعشرين جمعها السياسي الراحل محمد محمود خليل الذي توفي عام 1953 بينها أعمال للفنانين الفرنسيين بول غوغان وكلود مونيه وادوار مانيه ورنوار فضلا عن الفنان الهولندي العالمي فان كوخ.